دراسة تربط بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والقلق النفسي
دراسة تربط بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والقلق النفسي.
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا حاضرًا في الحياة اليومية، سواء في العمل أو الدراسة أو الاستخدام الشخصي، ومع هذا الانتشار السريع، بدأ الاهتمام العلمي يتجه إلى فهم العلاقة بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والقلق النفسي من جهة، والصحة النفسية من جهة أخرى. سلطت دراسة حديثة الضوء على هذا الارتباط، مشيرة إلى أن الاستخدام المتكرر قد يترافق مع أعراض نفسية سلبية لدى بعض الفئات.
خلفية الدراسة ونطاقها
نُشرت الدراسة في مجلة (JAMA Network Open)، وهدفت إلى استكشاف العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وأعراض الاكتئاب والقلق والانفعال، حيث اعتمد الباحثون على بيانات جُمعت في الولايات المتحدة خلال شهري أبريل ومايو من عام 2025، وشملت 20,847 مشاركًا بالغًا من 50 ولاية، مع تنوع في الأعمار والجنس والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية. اعتمد التقويم النفسي على أدوات معروفة، منها استبيان (PHQ-9) لأعراض الاكتئاب، ومقياس (GAD-2) للقلق، واختبار (BITe) لقياس التهيج والانفعال، إضافة إلى بيانات عن الدخل والتعليم.
أنماط استخدام الذكاء الاصطناعي
أظهَرت النتائج أن 10.3% من المشاركين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا، من بينهم 5.3% يستخدمونه عدة مرات في اليوم، ومن بين المستخدِمين اليوميين، أفاد نحو نصفهم باستخدامه لأغراض العمل، و11.4% للدراسة، بينما بلغت نسبة الاستخدام الشخصي 87.1%. تبين أن الاستخدام الأعلى كان أكثر شيوعًا بين الفئات الأصغر سنًا، والذكور، وذوي التعليم والدخل الأعلى، وسكان المناطق الحضَرية، وقد وفرت هذه الأرقام خلفية مهمة لفهم السياق الاجتماعي المرتبط بالنتائج النفسية.
الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والقلق النفسي: ماذا وجدت الدراسة؟
عند تحليل البيانات، وُجد أن احتمالات ظهور أعراض اكتئاب متوسطة كانت أعلى بنسبة 30% لدى مَن يَستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا مقارنة بمَن لا يستخدمونه أبدًا، وظهَر النمط نفسه بالنسبة للقلق والانفعال، ما عزز فرضية وجود ارتباط بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والقلق النفسي وبعض الاضطرابات المزاجية.
اللافت أن هذا الارتباط كان واضحًا فقط عند الاستخدام الشخصي، وليس عند استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل أو الدراسة، وهذا يفتح النقاش حول اختلافات استخدام الذكاء الاصطناعي الشخصي والمهني، ودور السياق الاجتماعي في التأثير النفسي.
العمر عامل حاسم في النتائج
أشارت الدراسة التي أجريت في جامعة هارفارد (Harvard Medical School) إلى أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وأعراض الاكتئاب كانت أكثر وضوحًا لدى الفئتين العمريتين 25–44 و45–64 عامًا، حيث لم تظهَر العلاقة نفسها لدى مَن هم دون 25 عامًا أو فوق 64 عامًا، وهذا التباين العمري يثير تساؤلات حول طبيعة التفاعل مع التكنولوجيا، وإمكانية ارتباط الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المزاج بأساليب استخدام مختلفة عبر مراحل العمر.
تساؤلات وحدود البحث
على الرغم من قوة العينة واتساعها، فقد أكدت الدراسة أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، ولا يمكن الجزم ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى الاكتئاب، أم أن مَن يعانون من أعراض نفسية يميلون إلى استخدامه أكثر، أو أن هناك عوامل أخرى مشتركة. كما أن طبيعة الاستبيان عبر الإنترنت قد تحمل بعض التحيز في اختيار المشاركين.
ولم يُصمَّم الاستبيان لتحديد أنواع التفاعل التفصيلية، مثل الإفراط في الدردشة مع برامج الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الحاجة قائمة لدراسات أعمق وأكثر تخصصًا، وأكد الباحثون أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الأبحاث الطولية والتجريبية لتأكيدها وفهم أبعادها بدقة.
الذكاء الاصطناعي بين المخاطر والإمكانات
رغم النتائج المثيرة للقلق، لا تستبعد الدراسة إمكانية أن يكون للذكاء الاصطناعي دور إيجابي في دعم الصحة النفسية إذا استُخدم بطريقة مدروسة، فبعض الأدوات المصممة سريريًا قد تساعد في تخفيف الأعراض أو تسهيل الوصول إلى الدعم، ما يوضح أن العلاقة بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والقلق النفسي ليست بسيطة أو أحادية الاتجاه.
نصيحة من موقع صحتك
تشير نتائج الدراسة إلى أهمية التعامل الواعي مع استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في السياق الشخصي، فالتوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على التفاعل الإنساني المباشر قد يكون عاملًا أساسيًا في حماية الصحة النفسية، مع التأكيد على أن هذه النتائج أولية وتحتاج إلى مزيد من البحث العلمي قبل اعتمادها كأساس نهائي للتوصيات.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




