42 دقائق
من ملفات إبستين إلى صناديق الاقتراع.. معركة سياسية تتجاوز حدود الفضيحة
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تحولت قضية جيفري إبستين، الممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية، إلى محور أساسي في المعركة الانتخابية، مع توظيف الديمقراطيين لها في حملاتهم ضد الجمهوريين، وتصاعد المطالب بنشر الوثائق ومحاسبة المسؤولين عن حجبها.
وتقول المحامية والصحفية الأمريكية المستقلة كاتي فانغ -في مقال نشرته صحيفة غارديان البريطانية- إن القضية تحولت إلى اختبار للمساءلة في الولايات المتحدة، وفرصة للناخبين لمحاسبة أصحاب النفوذ.
وتستند فانغ في ذلك إلى تعهدات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب وشخصيات مقربة منه بنشر الملفات، قبل أن يتراجعوا عن هذا الموقف بعد وصولهم إلى السلطة.
يؤكد تقرير الديمقراطيين أن إدارة ترمب اتخذت إجراءات لحجب المعلومات وعرقلة كشف ملابسات القضية، بدعوى حماية الرئيس المتورط شخصيا في شبكة الاتجار الجنسي
ففي يوليو/تموز 2025، أعلنت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي أنهما لم يعثرا على قائمة بأسماء عملاء لإبستين، ولا على أدلة تبرر فتح تحقيقات جديدة مع أطراف أخرى، وأنهما لن ينشرا مزيدا من الوثائق.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة "جي بي إيه أو" في سبتمبر/أيلول الماضي، فإن 88% من الأمريكيين الذين يعتزمون التصويت في انتخابات التجديد النصفي يعطون الأولوية للمرشحين الذين يتعهدون بمحاسبة أصحاب النفوذ، بما في ذلك نشر ملفات إبستين كاملة، وفق المقال.
وينقل المقال أيضا عن استطلاع أجرته رويترز في وقت سابق من العام أن 69% من الأمريكيين يعتقدون أن الملفات تكشف أن الشخصيات ذات النفوذ في الولايات المتحدة نادرا ما تخضع للمساءلة عن أفعالها.
وفي أبريل/نيسان الماضي، رفعت فانغ دعوى قضائية ضد وزارة العدل استنادا إلى انتهاك "قانون الإجراءات الإدارية" وقانون "شفافية ملفات إبستين"، وذلك بعد إقدام وزير العدل الأمريكي تود بلانش على حجب وتنقيح وثائق ومعلومات بشكل غير قانوني أثناء نشر 3.5 ملايين صفحة من وثائق إبستين.
وفي 25 يونيو/حزيران 2026، أصدر القاضي الفدرالي إيميت سوليفان قرارا قال فيه إن بلانش لم يقدم ردا مناسبا على الحجج المطروحة، واعتبر أن موقفه يتضمن إقرارا بانتهاك قانون شفافية ملفات إبستين، وأمر بتسليم وثائق محددة من دون تنقيح.
وتقول فانغ إن وزارة العدل واصلت بعد ذلك المماطلة، ولم تلتزم بالأوامر القضائية والمواعيد النهائية التي حددتها المحكمة.
وتكتسب هذه التطورات أهميتها الانتخابية من تحول الشفافية والمساءلة إلى موضوعين تستطيع المعارضة من خلالهما ربط القضية بأداء الإدارة ومصداقيتها.
بدوره، يرصد الصحفي دانيال بيتس -في تحليل نشرته صحيفة آي بيبر البريطانية بعنوان "أعداء ترمب جعلوا من هذه الانتخابات انتخابات إبستين"- كيف يسعى الديمقراطيون إلى توظيف قضية إبستين للضغط على الرئيس دونالد ترمب وحزبه.
ويشير بيتس إلى أن الديمقراطيين نشروا تقريرا من 53 صفحة بعنوان "القضية ضد دونالد ترمب في ملفات إبستين"، قبل الانتخابات بأكثر من أسبوع، يستعرض تفاصيل علاقة ترمب بإبستين، التي امتدت لأكثر من عقد خلال تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وفقا لتحليل لشبكة "سي إن إن" بُث أكثر من 160 إعلانا انتخابيا مرتبطا بإبستين خلال انتخابات 2026، بتكلفة بلغت 35 مليون دولار
ويؤكد تقرير الديمقراطيين أن إدارة ترمب اتخذت إجراءات لحجب المعلومات وعرقلة كشف ملابسات القضية، بدعوى حماية الرئيس المتورط شخصيا -وفقا للتقرير- في شبكة الاتجار الجنسي.
ويوضح تقرير الديمقراطيين أن إدارة ترمب حجبت وثائق، وامتنعت عن ملاحقة أطراف أخرى في القضية، ونقلت غيسلين ماكسويل -المدانة بالاتجار بالأطفال لصالح إبستين- إلى سجن أقل تشددا، وسط تكهنات بشأن احتمال حصولها على عفو رئاسي.
ويبرز التحليل اتساع استخدام القضية في الحملات الانتخابية، فوفقا لتحليل لشبكة "سي إن إن"، بُث أكثر من 160 إعلانا انتخابيا مرتبطا بإبستين خلال انتخابات 2026، بتكلفة بلغت 35 مليون دولار، مقارنة بثلاثة إعلانات فقط، بتكلفة 470 ألف دولار، في انتخابات 2024 الرئاسية، وكانت جميعها في سباقات محلية.
واستهدفت الإعلانات مرشحين جمهوريين، من بينهم كين باكستون في تكساس والسيناتورة سيندي هايد سميث في ميسيسيبي، كما ظهرت أسرة فرجينيا جوفري -إحدى أبرز من اتهمن إبستين والأمير أندرو بالاعتداء الجنسي- في إعلان ضد مرشح جمهوري في كولورادو.
ويرى بيتس أن استعادة الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب قد تفتح مرحلة جديدة من التحقيقات؛ إذ ستتيح لهم السيطرة على لجان مؤثرة، مثل لجنة الرقابة، واستخدام صلاحيات الاستدعاء البرلماني للمطالبة بوثائق وشهادات إضافية. وقد أعلن نواب ديمقراطيون سابقا أن القضية ستكون ضمن أولوياتهم.
Loading ads...
ويخلص التحليل إلى أن قضية إبستين باتت تتجاوز فضيحة جنائية سابقة لتصبح اختبارا سياسيا لإدارة ترمب، بالتوازي مع قضايا تكاليف المعيشة والحرب مع إيران.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




