كان يسر قد أغلق دفتره حين دخل فراس. جلس أمام نور وأمان وصفاء، ووضع مشروعه على الطاولة: "أحتاج كهرباء مستقرة طوال اليوم. سأبني مراكز حوسبة للذكاء الاصطناعي، وأبيع خدماتها إلى العالم".
اعتدلت نور في مقعدها لتسحب ورقة من الملف وقالت: "الغاز الذي تحتاجه موجود أيضا في حساباتي. ننتظر منه أن يحل محل النفط في محطات الكهرباء، لنوفر براميل للتصدير."
قال فراس: "أعلم ذلك لكن أنا أريد استخدامه لبناء مصدر آخر للدخل" ... وهنا اضطر يسر أن يفتح دفتره من جديد.
هؤلاء هم أصحاب الحكاية في مقال فجوات المنظومات. نور مسؤولة عن الطاقة، وأمان عن الشبكة، وصفاء عن الاستدامة، ويسر عن التمويل.
يومها كان السؤال: كيف تجتمع قرارات صحيحة، كل في نطاقه، ثم تنتهي إلى نتيجة لم يقصدها أحد؟ وهذه المرة جاء فراس بفرصة تحتاج إلى مواردهم جميعا. وللموضوعية فإن فرصته تستحق النظر.
فتنويع الاقتصاد قد يبدأ من الميزة التي صنعت دخله القديم. والطاقة التي تساعد السعودية على تصدير النفط تستطيع أيضا تشغيل نشاط يبيع خدماته إلى العالم.لكن هل الإمدادات التي تعتمد عليها كل خطة تكفي الخطط كلها، وفي التوقيت المطلوب؟
وضعت نور ورقتها في منتصف الطاولة وقالت: "عند تعريفة مرجعية قدرها 18 هللة للكيلووات ساعة ستبلغ فاتورة الميجاوات ساعة 48 دولارا. وبافتراض توليدها بالغاز، تحمل كمية الغاز اللازمة طاقة تعادل نفطا قيمته بين 106 و116 دولارا، باستخدام سعر النفط في الربع الثاني من 2026 وافتراضات كفاءة التوليد في الحساب. هذه قيمة النفط المكافئ في الطاقة، وليست تكلفة إنتاج الكهرباء".
نظر فراس إلى الورقة: لقد حسبتم قيمة النفط الذي يمكن توفيره. ولكن أين قيمة الخدمة التي سأبيعها؟ قال يسر: "هذا ما ننتظره منك يا صديقي. كم تنتج بهذه الكهرباء؟ وكم تبيع؟ وما الذي يبقى داخل المملكة بعد التكلفة؟"
كان اعتراض فراس صحيحا. فاتورة الكهرباء لا تكفي لقياس عائد مشروعه على الاقتصاد. وفي المقابل، لا يعني التكافؤ الحراري وجود براميل متاحة تلقائيا للتصدير؛ فهذا يتطلب إمكانية إحلال الغاز محل النفط وبيع الكميات التي جرى توفيرها. وإن تحقق ذلك، فالبرميل الذي يتوقف حرقه في المحطات يذهب إلى التصدير دون زيادة في الإنتاج، ولا يمس حصة المملكة في أوبك+.
والتعريفة نفسها مرجعية وليست سعرا معلنا لمشروع بعينه. لذلك لا يثبت الفارق بين الرقمين خسارة الحوسبة، لكنه يفتح سؤال قيمة الاستخدام البديل للطاقة.
سأل أمان: هل تحتاج القدرة نفسها وقت الذروة، أم تستطيع نقل بعض أعمالك إلى ساعات يتوافر فيها فائض؟ وأضافت صفاء: وإذا أضفنا مصادر متجددة وتخزينا، فكم تتغير حاجتك إلى الغاز؟
بدأت الأسئلة تغيّر حسابات المشروع. ثم يأتي العميل: لماذا يختار خدمة فراس، وبأي سعر؟ قد ينمو السوق وتنخفض أسعار الخدمة، بينما تحتاج الأجهزة إلى استثمارات متجددة. الجيجاوات تقيس القدرة التي نبنيها، ولا تكشف وحدها الدخل الذي سنكسبه.
وقد يكون دعم النشاط في بدايته اختيارا مقصودا لبناء خبرة أو قدرة استراتيجية. لكن ذلك يحتاج إلى هدف ومدة للمراجعة، حتى نعرف ما الذي تحقق مقابل الموارد المخصصة له. ويمكن أن يرتبط تخصيص الطاقة بما يبقى من قيمة داخل المملكة، وبقدرة المشروع على نقل أحماله بعيدا عن ساعات الذروة.
ترك يسر دفتره مفتوحا.. وهنا يبدأ اختبار فكرة "النفط الجديد": إذا كان الغاز يستطيع تحرير نفط للتصدير، فكم نكسب من استخدامه لإنتاج خدمات الذكاء الاصطناعي وبيعها؟
كم توكن، أي وحدة نص يعالجها نموذج الذكاء الاصطناعي، يمكن إنتاجه وبيعه بالطاقة المقابلة لبرميل النفط؟ وما العائد الذي يبقى للسعودية بعد تكلفة الأجهزة والبرمجيات والتشغيل؟
انتظر الأربعة أن يضع فراس أرقامه على الطاولة.
اضغط هنا للحصول على النسخة الكاملة من الورقة البحثية لأرقام انتلجينس
تكلفة الفرصة البديلة لكهرباء الذكاء الاصطناعي السعودي
يشكل استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المملكة للكهرباء بالتعرفة المدعومة معادلة اقتصادية دقيقة، إذ يعادل عائد هذا الاستهلاك أقل من نصف القيمة التصديرية للنفط المكافئ.
ولا تظهر هذه الفجوة كعجز في القوائم المالية، بل كـ"تكلفة فرصة بديلة" تتطلب موازنة استراتيجية بين دعم قطاع التقنية الواعد وتعظيم عوائد التصدير المباشرة.
قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة: قراءة تحليلية ورؤية استشرافية
عند الحديث عن استقرار قطاع تمويل السيارات المستعملة في السعودية، تتوجه الأنظار دائماً نحو دراسة نسب التحصيل ومستوى استجابة العملاء للالتزامات المالية كمعيار أساسي لقياس كفاءة السوق.
اقرأ أيضاً: تحليلات سابقة ذات صلة
الفجوة بين ساعات الشبكة وساعات القرض اقتصاديات احتجاز الكربون في قطاع الكهرباء السعودي
إليك رقمين لم يجتمعا في وثيقة منشورة واحدة حتى الآن:
%85: حصة ساعات العام التي تفترض النماذج المالية الدولية تشغيل محطة الغاز خلالها، كي تسترد معدات احتجاز الكربون الملحقة بها تكلفتها، نحو 600 مليون دولار لكل جيجاواط.
%47 إلى 58%: معامل السعة المتوقع لمحطات الغاز الجديدة في المملكة بحلول 2030 بحسابنا من المستهدفات الرسمية، أي ساعات غياب الإنتاج الشمسي.
الطريق نحو 130 جيجاواط: رؤى حول التحول التدريجي للسعودية في توليد الكهرباء
اعتباراً من يوليو 2025، بلغت القدرة المرتبطة بشبكة الكهرباء في المملكة العربية السعودية من مصادر الطاقة المتجددة 10.213 جيجاواط تقريباً، وهو ما يعكس تقدماً ملموساً في مسار تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
تسييل الحوسبة الفرصة السانحة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي بالسعودية
Loading ads...
ربما تجد المملكة العربية السعودية نفسها في وضعية نادرة تسمح لها بإرساء البنية التحتية المالية التي تجعل من القدرة الحوسبية الخام أصلاً يمكن للأسواق تداوله ويمكن للمستثمرين امتلاكه. ووحدات معالجة الرسومات (GPUs) هي المحرك الرئيسي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، إلا أن النظام المالي لم يستوعبها أبداً على النحو الواجب بعد في المملكة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

من البرميل إلى التوكن.. شخص خامس على الطاولة
منذ ساعة واحدة
0




