5 أشهر
داريا تحتفل بالذكرى الأولى لتحرير سوريا وتستذكر تضحيات أبنائها
الإثنين، 8 ديسمبر 2025
شهدت مدينة داريا بريف دمشق، وسط أجواء مليئة بالفرح والاحتفال، فعاليات الذكرى الأولى لتحريرها من نظام بشار الأسد المخلوع، لتكتب بذلك صفحة جديدة من تاريخها المليء بالتضحيات والنضال.
وجاء الاحتفال تعبيراً حيّاً عن صمود أهل المدينة وثباتهم، ومناسبة لتخليد ذكرى أبنائها، والمعتقلين والمغيبين قسرياً الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن حرية وكرامة السوريين.
وتوزعت فعاليات الاحتفال على يومين (الأحد، الإثنين)، وشملت نصب خيم رمزية في الشوارع، وجدارية من القماش لتخليد أسماء الضحايا، ومواكب حافلة بالأعلام، إلى جانب عروض ثقافية ووطنية تفاعلية جمعت بين الأهالي والفعاليات المدنية والمؤسسات المحلية.وقد حرص المنظمون على أن يكون كل نشاط فرصة لإحياء الذكريات ومشاركة قصص النضال، مع الاحتفاء بالنصر الكبير لسوريا.
وفي هذا الشأن قال الناشط المدني ومنسق للفعالية، محمد الإمام، إن فكرة الاحتفال جاءت بالتنسيق بين لجنة المبادرات المنبثقة عن الإدارة المدنية في المدينة ونشطاء المجتمع المحلي، من خلال اجتماعات متتالية قبل أسبوع من بدء الفعاليات.
وأشار في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن يومي الأحد والاثنين تم تحديدهما لتوزيع الأنشطة، بالتعاون مع الفعاليات المحلية من البلدية والأمن العام ووزارة الداخلية، إضافة إلى الدفاع المدني والفرق التطوعية الشبابية.
خيمة ولوحة جدارية ضخمة
وافتتحت الاحتفالات يوم الأحد بخيمة نصبت في شارع الثورة، الذي يحمل رمزية خاصة لبدايات مظاهرات المدينة. وقد شهد الشارع ليلة من تجهيز الأعلام وتزيين المداخل والمخارج، بينما خصصت الخيمة لاستعراض ذكريات أربعة عشر عاماً من الثورة، بما في ذلك قصص الناجين من المعتقلات وأمهات الضحايا، حيث روى بعض الأهالي قصصاً من المعاناة والتضحيات وما جرى خلال فترة الحصار والمعارك.
كما أتيحت للأهالي الفرصة لتخليد أسماء ذويهم على جدارية قماشية كبيرة، لتكون حضوراً رمزياً لهم في عيد النصر.
اسماء ضحايا من داريا بريف دمشق قتلهم النظام المخلوعكذلك شملت الفعاليات استقبال العديد من الوفود الرسمية وزواراً من المدن المجاورة مثل معضمية الشام والكسوة وكفرسوسة، وتخللتها كلمات وطنية وأهازيج ثورية وعروض مسائية للألعاب النارية.
وفي المساء، شهدت المدينة موكباً مشتركاً مع معضمية الشام، حيث جابت السيارات الخاصة الحاملة لأعلام الثورة شوارع المدينتين، وخاصة في المناطق التي شهدت معارك ودمار واسع.
فعاليات مستمرة
وزين الأهالي واجهات منازلهم بمساعدة الجهات المعنية، مع تشغيل أناشيد الثورة لتعزيز أجواء الاحتفال، حسبما ذكر ياسر جمال الدين، مدير المكتب الإعلامي في داريا.
كما استمرت الجدارية المخصصة لأسماء الضحايا في استقبال كتابات جديدة من الأهالي حتى امتلأت بالكامل، فتم إضافة لوحات ولافتات إضافية لاستيعاب بقية الأسماء.
وشهدت داريا مرور رتل لوزارة الدفاع السورية، حيث رفع العلم السوري على السارية المتواجدة وسط المدينة قبل مغادرتها.
لم يقتصر الاحتفال على داريا، بل توجه عدد كبير من الأهالي إلى دمشق للمشاركة في الاحتفالات بساحة الأمويين، وسط أجواء من السعادة تغمر قلوب السوريين.
مشاعر ممزوجة بين الحزن والفرح
والدة أحد الضحايا، عبّرت عن مشاعرها وهي تكتب اسم ابنها على الجدارية:"كان شعوري مختلطاً بين الفرح والحزن، فرحت بتحرير سوريا وبالانتصار، وبكيت على ابني الذي استشهد دفاعاً عن المدينة وسوريا (..) كتبت اسمه وقلبي يحترق على فقدانه، لكن الفرح بما تحقق كبير أيضاً. لم نكتفِ بالكتابة، بل نزلنا إلى الشوارع لنشارك الفرح مع أهلنا."
وأضاف والد شهيد آخر:"رؤية أبناء المدينة وهم يخلدون ذكرى الضحايا ويحتفلون بالنصر تمنحني شعوراً بالفخر (..) لقد ضحى أبناؤنا بحياتهم من أجل الحرية، واليوم نراهم حاضرون بروحهم معنا في كل زاوية من داريا."
وأكد جمال الدين أن مختلف المؤسسات ساهمت في إنجاح الاحتفالات، حيث عملت البلدية والإدارة المدنية والدفاع المدني والمجتمع المحلي على تنظيف المدينة وزراعة الأشجار في المداخل وتنظيم الفعاليات لتوفير أجواء آمنة وجاذبة لجميع المشاركين. وأكد أن الأهالي عبروا عن سعادتهم الغامرة بالمشاركة في الاحتفالات، متمنين استمرار الفرح في الأيام المقبلة.
Loading ads...
وتأتي هذه الاحتفالات بعد أيام من فعاليات شعبية مكثفة أحياها السوريون في مختلف المناطق، استذكروا خلالها معركة “ردع العدوان” التي بدأت في 27 من تشرين الثاني 2024 من محافظة حلب، قبل أن يتمكن المقاتلون من دخول دمشق بعد 11 يوماً فقط، إيذاناً بانهيار النظام المخلوع في 8 من كانون الأول 2024.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

