شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت خلال الليل، بعد إصدار تحذيرات لسكان الضاحية بالمغادرة. في المقابل، أصدر حزب الله اللبناني تحذيرات للإسرائيليين القاطنين في بلدات حدودية.
جاءت هذه التطورات في ظل تصاعد القتال في جنوب لبنان، بعد هجمات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله منذ الاثنين الماضي.
26 موجة من الضربات
ونشرت رويترز صوراً لنفجارات وومضات لضربات اسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه شن 26 موجة من الضربات على الضاحية خلال الليل، مستهدفا مراكز قيادة حزب الله ومخازن أسلحة.
وطلب المتحدث العسكري من سكان الضاحية الانتقال إلى الشرق والشمال، ونشر خريطة تشير إلى أربعة أحياء كبيرة في العاصمة يجب إخلاؤها، بما في ذلك مناطق مجاورة لمطار بيروت.
في حين، حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من “كارثة إنسانية وشيكة” جراء موجة النزوح، مضيفاً “قد تكون تداعيات هذا النزوح، على الصعيدين الإنساني والسياسي، غير مسبوقة”.
وقال سلام “لقد جُر بلدنا إلى حرب مدمّرة لم نسع إليها ولم نخترها، بل فرضت علينا فرضاً”، مؤكدا أن “أولوية الحكومة اللبنانية هي وقف هذه الحرب”.
تحذيرات حزب الله
أصدر حزب الله عبر قناته على تيليجرام رسالة بالعبرية تحذر الإسرائيليين في بلدات تقع ضمن نطاق خمسة كيلومترات من الحدود من البقاء في منازلهم، مؤكداً أن أي عدوان إسرائيلي على السيادة اللبنانية والبنى التحتية المدنية لن يمر دون رد.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق الذكرى لتبادل الهجمات خلال حرب 2024، عندما أُجلي عشرات الآلاف من الإسرائيليين من بلدات حدودية، على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين نفوا وجود خطط لإجلاء السكان حالياً.
وبينما أدى التصعيد الحالي إلى سقوط 123 قتيلًا و683 مصاباً في لبنان بحسب وزارة الصحة، دون تحديد عدد المدنيين أو المقاتلين بين الضحايا، لم ترد أنباء عن سقوط قتلى في إسرائيل نتيجة هجمات حزب الله. في حين اضطر مايزيد عن 80 ألف شخص في لبنان لترك منازلهم، هرباً من القصف.
النزاع المتجدد : حزب الله واسرائيل
وتأتي هذه التطورات بعد أن أضعفت إسرائيل بشدة حزب الله خلال حرب 2024، والذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982، في وقت يستمر فيه القلق من أن يمتد الصراع في المنطقة ويؤثر على الاستقرار الإقليمي.
على مدى العامين الماضيين، تصاعد القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، مع موجات من الضربات المتبادلة التي تركت أثراً بالغاً على الساحة اللبنانية. ففي أيلول/سبتمبر 2024، شنت إسرائيل غارة جوية على حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت عن 55 قتيلاً وأكثر من 68 جريحاً من المدنيين والمقاتلين معاً، في ضربة استهدفت قيادات في الحزب.
وبين تشرين الأول/أكتوبر و تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن سلسلة من الضربات على مناطق مثل سهل البقاع أدّت إلى مقتل 134 شخصاً وإصابة أكثر من 117 آخرين في واحدة من أكبر موجات التصعيد خلال تلك الفترة.
وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حيز التنفيذ، استمرت الغارات المتقطعة ضد أهداف لحزب الله خلال نيسان/أبريل 2025، وأدت ضربة بطائرة مسيرة في أيلول/سبتمبر 2025 إلى مقتل خمسة أشخاص بمن فيهم ثلاثة أطفال في جنوب لبنان.
Loading ads...
وأدت هذه العملية العسكرية المتواصلة إلى سقوط آلاف الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية، مع استمرار تبادل الهجمات عبر الحدود حتى تصاعد القتال مجدداً في آذار/مارس 2026، حيث شملت الضربات الجوية الإسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، مما دفع أعداداً كبيرة من المدنيين إلى النزوح من مناطق القتال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
دبلوماسية إيران الإقليمية تحت المجهر
منذ 40 دقائق
0


