21 أيام
إنذارات إخلاء وضغوط متزايدة على “حزب الله”.. ما الذي ينتظر جنوب لبنان؟
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

3:05 م, الثلاثاء, 9 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الإسرائيلية في جنوب لبنان وعودة مشاهد النزوح الجماعي إلى الواجهة، تتصاعد المخاوف من دخول المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي وفشل جهود التهدئة رغم الضغوط الأميركية. وتأتي الغارات المتواصلة بالتزامن مع ضغوط متزايدة تتعلق بمستقبل سلاح “حزب الله” وشروط أي تسوية محتملة، ما يضع الجنوب مجدداً في قلب المواجهة الإقليمية.
عاد التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى الواجهة مع توسيع دائرة إنذارات الإخلاء لتشمل مدينة صور ومخيماتها الفلسطينية وعدداً من البلدات المحيطة، بالتزامن مع غارات جوية متواصلة أعادت مشهد النزوح الجماعي إلى طرقات الجنوب وأثارت مخاوف من مرحلة جديدة من الضغط العسكري والسياسي على لبنان.
وشهدت الساعات الأخيرة إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء شملت أحياء في مدينة صور ومخيماتها الفلسطينية، إضافة إلى بلدات طورا ودير قانون النهر وبدياس وبرج رحال ومعركة والعباسية وطير دبا ومناطق أخرى في قضاء صور، في واحدة من أوسع عمليات التحذير التي تشهدها المنطقة منذ أشهر.
وتزامنت هذه الإنذارات مع غارات إسرائيلية استهدفت عدداً من المواقع جنوب لبنان، حيث أفادت تقارير لبنانية بأن الضربات طاولت منطقة المساكن في مدينة صور، وبلدتي الرمادية ودير قانون رأس العين، إلى جانب مناطق أخرى في العباسية ومحيط القضاء، ما دفع أعداداً من السكان إلى مغادرة منازلهم والاتجاه نحو مناطق أكثر أمناً في الداخل اللبناني.
وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان موجات النزوح السابقة التي شهدها الجنوب خلال جولات التصعيد الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات إنسانية واقتصادية جديدة على المناطق المتضررة، ولا سيما في ظل الضغوط المعيشية التي يواجهها السكان واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية.
بالتوازي مع التطورات الميدانية، برزت سلسلة مواقف سياسية عكست حجم التجاذب القائم حول مستقبل الجبهة اللبنانية وشروط أي تسوية محتملة.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام لبنانية عن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى قوله إن إسرائيل لن تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا أوقف “حزب الله” هجومه على إسرائيل، متحدثاً عن إمكانية إنشاء ما وصفها بـ”منطقة تجريبية” مفتوحة للجميع تحت حماية الجيش اللبناني تكون مدخلاً إلى مرحلة إعادة الإعمار.
في المقابل، تمسك رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بموقف يعتبر أن أي ترتيبات أمنية دائمة يجب أن تقوم على وقف كامل وشامل لإطلاق النار، بالتزامن مع انسحاب متبادل يشمل انسحاب “حزب الله” من جنوب نهر الليطاني مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عليها.
وترافقت هذه المواقف مع تصريحات إسرائيلية أكثر تشدداً بشأن مستقبل الجنوب اللبناني. فقد نقلت وسائل إعلام عن السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر قوله إن إسرائيل ولبنان “متحدان في رغبتهما بإنهاء استخدام إيران لحزب الله لمنع السلام”، في إشارة إلى استمرار الربط الإسرائيلي بين الملف اللبناني والصراع الإقليمي الأوسع مع طهران.
كما صرحت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك بأن لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، لكنها لا تواجه القيود نفسها في جنوب لبنان، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تأكيد لاستمرار التركيز العسكري الإسرائيلي على المناطق الجنوبية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت يتعرض فيه “حزب الله” لضغوط متزايدة تتعلق بمستقبل سلاحه وانتشاره جنوب الليطاني، بعدما تحولت هذه القضية إلى أحد المحاور الرئيسية في النقاشات اللبنانية والدولية بشأن أي تسوية محتملة. ومع كل موجة نزوح جديدة وإنذارات إخلاء تطال المدنيين، تتصاعد الانتقادات التي تحمل الحزب مسؤولية إبقاء الجنوب ساحة مفتوحة للمواجهة، وتتهمه بربط الاستقرار اللبناني بحسابات إقليمية تتجاوز المصالح المباشرة للسكان المتضررين من الحرب.
وفي هذا السياق، برزت قراءات سياسية وإعلامية اعتبرت أن إيران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها داخل لبنان عبر “حزب الله” في ظل التحولات الإقليمية الجارية، فيما ترى إسرائيل أن الظروف الحالية تتيح لها فرض وقائع جديدة على الأرض ودفع ملف نزع السلاح إلى واجهة أي تسوية مقبلة.
ومع اتساع دائرة الإنذارات وعودة مشاهد النزوح، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت الإجراءات العسكرية الإسرائيلية تمثل مجرد ضغط ميداني محدود أم أنها تشكل جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى فرض شروط سياسية وأمنية جديدة في الجنوب اللبناني.
كما يطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت إنذارات الإخلاء والغارات المتواصلة تشكل أداة ضغط موازية للمفاوضات غير المباشرة الجارية بشأن وقف إطلاق النار، أم أنها تمهد لمرحلة طويلة من الاستنزاف العسكري والسياسي في محاولة لفرض ترتيبات تتعلق بسلاح “حزب الله” ومستقبل انتشاره جنوب الليطاني.
Loading ads...
وفي ظل استمرار الغارات والنزوح وغياب أي مؤشرات على تسوية قريبة، يبقى جنوب لبنان مفتوحاً على احتمالات متعددة، بينما تتسع الكلفة الإنسانية والاقتصادية مع كل جولة جديدة من التصعيد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

