مقتل زينة المجالي أثناء دفاعها عن والدها في عمّان والسبب الإدمان
في بيتٍ يُفترض أن يكون مساحة أمان، تحوّل الإدمان إلى شرارة عنف أنهَت حياة محامية شابة وهي تحاول حماية والدها. جريمة زينة المجالي تكشِف وجهاً مظلماً لتعاطي المخدرات حينما لا يُعالَج، وتطرح أسئلة موجعة عن الصمت الأسري.
تفاصيل مقتل المحامية زينة المجالي
هزّت جريمة أسرية مأساوية الشارع الأردني، بعد مقتل المحامية الشابة زينة المجالي متأثرة بإصابات خطيرة لحقت بها، إثر اعتداء شقيقها عليها باستخدام أداة حادة داخل منزل العائلة في شمال العاصمة عمّان بينما كانت تحاول الدفاع عن والدها من هجوم مفاجئ.
وأكد مصدر أمني أن زينة المجالي تعرَّضت لعدة طعنات بعدما تدخَّلت لمنع شقيقها، الذي كان تحت تأثير المخدرات، من الاعتداء على والدهما، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية ووفاتها لاحقاً. وكانت العائلة قد أعلنت في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي مقتل ابنتها، موضحة أنها دفعت حياتها ثمناً لمحاولتها حماية والدها.
وفي السياق القضائي، وجّه مدّعي عام محكمة الجنايات الكبرى في عمّان تهمة القتل العَمد مع سبق الإصرار إلى الشاب المتهم بقتل شقيقته زينة المجالي داخل منزل العائلة، استناداً إلى المادة (328/1) من قانون العقوبات الأردني، وقرر توقيفه لمدة 15 يوماً قابلة للتجديد في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل.
مِن جهتِها، أوضحت مديرية الأمن العام في بيان رسمي أن بلاغاً قد ورد حول اعتداء أحد الأشخاص على شقيقته داخل منزلهما، فتحركت الفرق الأمنية والإسعافية فوراً، وتم نقل المصابة إلى المستشفى، إلا أن حالتها كانت حرجة، وفارقت الحياة متأثرة بجراحها. وأكدت المديرية أن الضحية هي المحامية زينة المجالي.
الإدمان من منظور طبي وتأثيره على السلوك العنيف
من الناحية الطبية، يُصنَّف الإدمان (Addiction) على أنه مرض مزمن يصيب الدماغ، ويؤثر في مراكز التحكم بالسلوك واتخاذ القرار والانفعالات. ومع تطور التعاطي، يفقد المصاب القدرة على ضبط تصرفاته، وتزداد احتمالات السلوك العدواني، خصوصاً عند تعاطي المواد المخدرة التي تؤثر مباشرة في الجهاز العصبي المركزي. وتشير وقائع هذه الجريمة إلى أن ما تعرضت له زينة المجالي جاء في سياق هذا الانفلات السلوكي المرتبط بالإدمان غير المعالَج.
في حالات التعاطي، يمكن للمخدرات أن تُفاقم مرض البارانويا (Paranoia) والأفكار غير العقلانية، وتؤدي إلى تقلبات مزاجية حادة (Mood swings) وتهيج شديد، ما يجعل سلوك الشخص غير متوقع. ورغم أن العنف ليس عرَضاً شائعاً لدى جميع المتعاطين، إلا أن بعضهم قد يُظهر سلوكيات عدوانية مفاجئة، خصوصاً أثناء التسمم بمادة التعاطي أو في المراحل الأولى من الانسحاب عنها.
في مثل هذه اللحظات، قد لا يكون الشخص قادراً على فهم التعليمات أو السيطرة على أفعاله، ما يرفع خطر إيذاء نفسه أو من حوله، كما حدث في واقعة مقتل زينة المجالي حين تحوّل التدخل الأسري لمحاولة التهدئة والدفاع إلى لحظة عنف قاتلة. طبياً، يُنصح في هذه الظروف بمحاولة التزام الهدوء، والتحدث بصوت منخفض وبطيء، وتجنب اللغة الانفعالية أو الاستفزازية، مع منح الشخص مساحة جسدية كافية، وإبعاد أي أدوات قد تُستخدم في الاعتداء، لأن التصعيد العاطفي أو الجسدي قد يزيد من حدة العدوان بدل احتوائه.
أما بعد وقوع حادثة عدوانية، فإن التأثير لا يتوقف عند اللحظة نفسها، بل يمتد نفسياً على أفراد الأسرة الذين قد يشعرون بالصدمة، والخوف، والذنب، أو القلق المستمر من تكرار العنف. وتؤكد الإرشادات الطبية والنفسية أهمية عدم مناقشة الأمر أثناء التعاطي أو الانسحاب، بل اختيار وقت يكون فيه الشخص هادئاً، مع توجيه الحديث نحو السلوك وليس الشخص، ووضع حدود واضحة لما هو مقبول وما يترتب على تجاوزه.
كما يُعد إعداد خطة أمان (Safety plan) أمراً ضرورياً في الأسر التي تعاني من وجود شخص متعاطٍ، ويجب أن تشمل الخطة أرقام الطوارئ، وأماكن آمنة للجوء إليها، وتجهيز الوثائق المهمة وسهولة الوصول إلى الهاتف. مأساة زينة المجالي تبرز بوضوح أن تجاهل هذه الخطوات، أو الاستهانة بخطر العدوان المرتبط بالتعاطي، قد يحوّل الخلاف الأسري إلى كارثة لا يمكن تداركها.
الأسرة ضحية صامتة للإدمان
عندما يوجَد شخص مدمِن داخل الأسرة، فإن جميع أفرادها يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر. غالباً ما تلجأ العائلة إلى الصمت أو التكيّف القسري مع سلوكياته المؤذية، ما يسمح بتفاقم إدمانه ومرضه. وفي كثير من الحالات، تتحول الأسرة إلى بيئة مشحونة بالتوتر والخوف، وهو ما قد ينتهي بمواجهات عنيفة، كما حدث في واقعة مقتل زينة المجالي .
إشارات مبكرة تجاهَلَها الجميع قبل مقتل زينة
اللافت أن زينة المجالي كانت قد نَشرت قبل أشهر تدوينة في حسابها على فيسبوك، تحدثت فيها عن “الشخصية السامة والمريضة نفسياً” داخل الأسرة، ووجَّهت رسالة واضحة إلى الآباء والأمهات بضرورة علاج أبنائهم عند ظهور سلوكيات مقلِقة، مؤكدة أن العلاج النفسي ليس عيباً، وأن تجاهل المشكلة قد يؤدي إلى أذى جسيم.
ويرى متابعون أن كلمات زينة المجالي في تلك التدوينة لم تكن عابرة، بل عكست معاناة حقيقية وخشية عميقة من تصاعد العنف داخل محيطها الأسري في ظل غياب التدخل العلاجي المناسب.
العنف الأسري في أرقام
وتأتي هذه الجريمة في سياق مقلق من جرائم العنف الأسري في الأردن، حيث أفادت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بأن عام 2025 شهد 17 جريمة قتل أسرية راح ضحيتها 20 شخصاً، معظمهم من النساء والفتيات، مع استمرار أنماط عنف تتسم بالقسوة المباشرة.
نهايةً، إن مقتل زينة المجالي لا يمثل حادثة فردية معزولة، بل يعكس فشلاً جماعياً في التعامل مع الإدمان كمرض يحتاج إلى علاج مبكر وحماية محيطة. وتبقى قصة زينة المجالي دليلاً مؤلماً على أن تجاهل الإدمان لا يدمّر حياة المدمن فقط، بل قد ينتهي بسلب حياة أبرياء، كما حدث مع زينة المجالي، التي تحولت إلى رمز مأساوي لضحايا العنف الأسري المرتبط بتعاطي المخدرات.
positivechoices
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






