هل سبق أن وجدت نفسك في موقف يقلل أحدهم فيه من شأنك أمام الآخرين، أو يكشف معلومة خاصة عنك، أو يذكرك بخطأ قديم بطريقة تجعلك تشعر وكأنك مضطر للدفاع عن نفسك؟ هذا النوع من المواقف ليس دائماً مجرد مزحة ثقيلة أو سوء تقدير عابر في الكلام أو طريقة عفوية في الحديث، بل قد يكون شيئاً أعمق من ذلك بكثير. وفي هذا الصدد، تصف فاطمة ضاهر، مدربة تطوير ذات وعلاقات لـ"سيدتي"، هذا التصرف بأنه " نمطاً يستخدمه الأشخاص الآخرين للسيطرة والتأثير". وتشرح في الآتي كيف يجب التصرف في مثل هذه الحالات حين يقلل من ِشأنك شخص آخر أمام الآخرين ويكشف معلومات خاصة، يذكّرك بأخطائك، يقارنك بغيرك، أو يضعك في موقف يجعلك تشعر بأنك مطالب بالدفاع عن نفسك.
توضح ضاهر أنه من المهم فهم ما يحدث نفسياً في هذه اللحظة، وتقول "عندما نتعرض للإحراج، يدخل الدماغ بسرعة في حالة تهديد اجتماعي. يصبح اهتمامنا منصباً على استعادة صورتنا أمام الآخرين، فنبدأ بالشرح والدفاع والتبرير أو الهجوم". وتضيف أن "هنا قد تحصل المشكلة أن الشخص الآخر يصبح هو المتحكم في ردة فعلك"، وهو ما يجعل الإحراج، بحسب تعبيرها، "فعالاً لاستفزاز الشخص الآخر"؛ لأن الإنسان بطبيعته حساس، ويخاف من نظرة المجتمع وحكم الناس عليه". وتشير ضاهر إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل التركيز من الداخل إلى الخارج، وتوضح "عندما أشعر أن الآخرين يحكمون عليّ، قد يصبح هدفي الأساسي أن أثبت أنني لست مخطئاً، بدل أن أسأل: ما الذي يحدث فعلاً داخلي أو ما نية الشخص الآخر؟". وتنصح بالتركيز على الداخل بدلاً من محاولة التحكم في كلام الآخرين ونياتهم، موضحة "بما أننا لا نستطيع التحكم بما يقوله الآخرون ونياتهم، فعلينا التركيز على داخلنا". فبمجرد أن يتحول انتباهنا بالكامل نحو محاولة إثبات براءتنا أو كفاءتنا أمام الحاضرين، نكون قد سلمنا فعلياً للطرف الآخر مقود اللحظة، وأصبح هو منْ يحدد إيقاع مشاعرنا وردود أفعالنا.
وقدمت المدربة مجموعة من النصائح من شأنها أن تحد من شعورك بالإحراج وآثاره السلبية عليك.
لا تتعامل مع الإحراج كأنه حقيقة عنك، تؤكد ضاهر أن "الشعور بالحرج لا يعني أنك فعلت شيئاً يستحق الإهانة"، وتشدد على ضرورة التمييز بين المساءلة بشأن خطأ ما والتجريح: "إذا أخطأت يمكن مناقشة الخطأ، لكن مناقشته تختلف عن استخدامه لتقليل قيمتك أمام الآخرين، فهنا انتقلنا من مناقشة السلوك إلى مهاجمة الشخص وصورته أمام الآخرين".
"لا تشرح وتبرر كثيراً"، تصف ضاهر التبرير الزائد بأنه "من أكثر الأخطاء شيوعاً عندما نتعرض للإحراج"، موضحة أن الإنسان في هذه الحالة "يشرح ماذا حدث، ولماذا حدث، وماذا كان يقصد، وماذا قال الشخص الآخر"، وتضيف "كلما زاد خوفنا من أن يُساء فهمنا، زاد اندفاعنا. فالهدف اختيار رد فعلك بعناية ووضوح وحزم".
لا تهاجم لتستعيد كرامتك، تقول ضاهر إن الرغبة في إحراج الشخص الآخر كنوع من الانتقام "مفهومة نفسياً؛ لأن الإنسان عندما يشعر بالتهديد قد يبحث عن طريقة سريعة لاستعادة توازنه"، لكنها تحذر "الرد بالإهانة يضعك داخل النفس الديناميكية"، وتقترح بدلاً من ذلك "التعبير بوضوح عن رفض مناقشة الموضوع بهذه الطريقة".
Loading ads...
راقب النمط وليس الموقف الواحد، توضح ضاهر أن "حادثة واحدة لا تكفي دائماً للحكم على طبيعة العلاقة"، لكنها تستدرك "إذا أصبح هناك نمط متكرر أي هجوم وإحراج بشكل متكرر، فهنا يستحق الأمر التوقف عنده"، مقترحة عدة أسئلة للتقييم: "هل هذا الشخص يحترم حدودي عندما أخبره أن سلوكه يؤذيني؟ هل الإحراج يحدث فقط في مواقف عابرة، أم يستخدمه باستمرار؟ هل يعتذر ويتغير؟ هل أشعر أنني مضطرة لمراقبة كلامي طوال الوقت خوفاً من أن يستخدمه ضدي؟". تختم ضاهر حديثها بتأكيد أن "التعامل مع الأشخاص التي تتعمد الإحراج لا يبدأ من إيجاد الرد السريع أو المناسب، بل من التركيز على ما يحصل داخلك، وكيف تتعامل أنت مع هذا الاستفزاز، والأهم كيف تضع حداً له". وتضيف "كلما كنت ثابتاً بحدودك وواعياً بمشاعرك وأقل حاجة لإثبات نفسك، استطعت أن تخفف من تأثير هذا الإحراج عليك". اقرئي أيضاً كيف تفهم الفتيات صمت الشباب؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





