40 دقائق
اختراق يهز حزب البديل الألماني .. ماذا نعرف حتى الآن وهل يُحظر الحزب اليميني؟
السبت، 24 أكتوبر 2026
تعرض حزب البديل من أجل ألمانيا لاختراق إلكتروني أدى إلى تسريب مئات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني وعشرات الآلاف من الوثائق والملفات الداخلية، في واحدة من أكبر حوادث تسريب البيانات التي تطال حزباً سياسياً في ألمانيا. الحزب اليميني، المصنفة بعض أجنحته كمتطرفة، أكد وقوع الهجوم، لكنه قال إن الاختراق استهدف مزود خدمات الاستضافة وليس بنيته التحتية بشكل مباشر.
بحسب المعلومات المتداولة، يبلغ حجم الأرشيف المسرب نحو 280 إلى 300 غيغابايت، ويضم أكثر من 420 ألف رسالة إلكترونية وآلاف المرفقات، من بينها ملفاتووثائق داخلية وقواعد بيانات ومراسلات حزبية تمتد على سنوات طويلة.، كما ينقل موقع صحيفة "تاتس" الألمانية.
تشير التقارير إلى أن البيانات المسربة تشمل حسابات بريدية مرتبطة بقيادات وشخصيات بارزة في الحزب، بينها رئيسة الحزب المشتركة، أليس فايدل، وألكسندر غاولاند وليف إريك هولم، إضافة إلى عناوين تابعة للمكتب الاتحادي للحزب وهيئاته التنظيمية.
لا تقتصر المواد المسربة على المراسلات اليومية المعتادة، بل تشمل أيضاً محاضر اجتماعات ووثائق مالية ومعلومات عن تبرعات وإجراءات داخلية وملفات تتعلق بخلافات وانضباط حزبي.
كما يتحدث باحثون وصحفيون يراجعون الأرشيف عن وجود مراسلات تتعلق بقضايا حساسة داخل الحزب.
من بين أكثر الملفات إثارة للجدل التي كشفها التسريب، قضية التبرعات القادمة من سويسرا (132 ألف يورو) إلى حملة أليس فايدل الانتخابية عام 2017. فبينما أكدت زعيمة الحزب مراراً أنها لم تكن على علم بتفاصيل تلك التبرعات غير القانونية إلا في وقت متأخر، تظهر رسائل إلكترونية مسربة أنها كانت تتابع عن قرب الوضع المالي لحملتها الانتخابية، وتطلب تقارير دورية حول الأموال الواردة إلى حسابات الحزب المحلية.
كما تشير بعض المراسلات إلى أنها تحدثت مسبقاً عن تبرعات متوقعة لتمويل حملتها على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب مجلة شبيغل.
تكشف الوثائق المسربة أيضاً أن حساباً خاصاً بحملةفايدلالانتخابية أُنشئ بناءً على طلبها، وأن جزءاً من الأموال المحولة من سويسرا انتهى لاحقاً في هذا الحساب. كما ورد في أحد المحاضر الداخلية المسربة أن مسؤولاً حزبياً سابقاً قال خلال مناقشات داخلية إنه يعتقد أن فايدل كانت على علم بالتبرعات، رغم عدم تقديمه أدلة مباشرة على ذلك. في المقابل، يصر مكتب فايدل على أنها لم تتوقع هذه التحويلات ولم تكن تعرف هوية الجهة الحقيقية التي تقف وراءها، ولم تتراجع عن تصريحاتها السابقة بشأن القضية.
لا. فرغم أن الحزب أقر بوقوع التسريب، فإن عملية التحقق من جميع الرسائل والوثائق لا تزال مستمرة. كما حذرت وسائل إعلام وخبراء من احتمال وجود مواد مزورة أو مقتطعة من سياقها ضمن الكم الهائل من البيانات المنشورة.
لأن المواد المسربة تغطي فترة تمتد من السنوات الأولى لتأسيس الحزب وحتى عام 2026، ما يمنح الصحفيين والباحثين فرصة نادرة للاطلاع على جانب من آليات العمل الداخلية والتطورات السياسية والتنظيمية التي مر بها الحزب الألماني خلال أكثر من عقد.
حزب البديل من أجل ألمانيا وصف الهجوم بأنه عمل إجرامي وأكد إبلاغ الجهات الأمنية والرقابية المختصة. كما حاول التقليل من أهمية بعض المواد المنشورة، مشيراً إلى أن عدداً من الحسابات المتضررة قديمة أو لم تعد مستخدمة منذ سنوات.
من السابق لأوانه تحديد ذلك. لكن محتوى الأرشيف يخضع حالياً لفحص إعلامي وقانوني واسع، وقد تظهر منه معلومات ذات أهمية سياسية أو قانونية إذا ثبتت صحتها. في المقابل، يطرح التسريب نفسه أسئلة حول أمن البيانات وحماية الخصوصية وحدود استخدام المواد المسروقة في العمل الصحفي والسياسي.
لأن التحقيق في مئات آلاف الرسائل يحتاج أشهراً وربما سنوات. لذلك قد لا تكون التداعيات الحقيقية للتسريب قد ظهرت بعد، خصوصاً إذا كشفت المراجعات اللاحقة عن معلومات جديدة تتعلق بتمويل الحزب أو إدارة شؤونه الداخلية أو مواقف بعض قياداته خلف الأبواب المغلقة.
أعاد التسريب إحياء الجدل حول إمكانية حظر حزب البديل من أجل ألمانيا، خاصة أن مئات الآلاف من الرسائل الداخلية قد تكشف ما إذا كانت هناك فجوة بين الخطاب العلني للحزب وما يدور داخل أروقته التنظيمية. ويرى خبراء قانونيون أن المواد المسربة قد توفر معلومات مهمة للباحثين والصحفيين وأجهزة الأمن، إذا ثبتت صحتها. وقد صدرت دعوات عدة لأخذ التسريبات على محمل الجد، ومناقشة إمكانية حظر الحزب، بناء عليها.
وحتى الآن لا يوجد ما يؤكد أن التسريبات تتضمن دليلاً حاسماً قد يدفع لحظر الحزب. لأن السؤال الأهم: هل تحتوي التسريبات فعلاً على معلومات جديدة تتجاوز ما هو معروف بالفعل عن توجهات الحزب ومواقفه. لذلك ما زال الحديث عن تأثيرها على أي إجراء لحظر الحزب سابقاً لأوانه.
بحسب تحليل نشره موقع LTO القانوني المتخصص، فإن البيانات التي يحصل عليها أفراد أو جهات خاصة بصورة غير قانونية قد تكون قابلة للاستخدام من قبل السلطات في بعض الحالات، طالما أن الدولة نفسها لم تشارك في عملية الاختراق أو توجهها. لكن الأمر يخضع دائماً لموازنة قانونية بين المصلحة العامة وحقوق المتضررين.
Loading ads...
ولكن قد تمنح الرسائل المسربة صورة أوضح عن آليات اتخاذ القرار داخل الحزب، وعلاقاته وشبكاته الداخلية، ومدى تطابق مواقفه الخاصة مع خطابه العلني. ولهذا يرى مختصون أن التسريب قد يكون محل اهتمام هيئة حماية الدستور الألمانية في إطار متابعتها للحزب، وإن كانت قيمة المعلومات الفعلية لن تتضح إلا بعد فحصها بشكل كامل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





