8 أيام
بعد فتح مضيق هرمز.. هل تنخفض أسعار السلع في سوريا أم تبتلعها الأزمات الداخلية؟
الأحد، 21 يونيو 2026
12:36 م, الأحد, 21 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
بعد أشهر من القلق الذي خيم على الأسواق العالمية بسبب التوترات في مضيق هرمز، التي اندلعت في شباط/ فبراير الماضي، تعود الآمال بانفراج قد يخفف من كلفة التجارة الدولية ويضغط على أسعار النفط والشحن البحري.
وبالنسبة لسوريا، التي تعتمد على الاستيراد لتأمين معظم احتياجاتها الأساسية، يثير هذا التطور تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق المحلية ستشهد انخفاضاً ملموساً في أسعار السلع خلال الفترة المقبلة، أم أن العوامل الداخلية ستبقي الأسعار مرتفعة رغم تراجع الكلف عالمياً.
المضيق الذي يُعد أهم ممر نفطي في العالم تمر عبره كميات تقارب خمس الاستهلاك النفطي العالمي، إلى جانب نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، يجعل أي تهدئة فيه مرادفة تلقائياً لانخفاض “علاوة المخاطر” التي تفرضها الأسواق على الشحن والتأمين.
وهذا ما يفسر قراءة عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر، الذي يرى أن إعادة فتح المضيق بشكل آمن يشكل تطوراً جيو-اقتصادياً بالغ الأهمية، ستنعكس آثاره بشكل مباشر على السوق السورية، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الوطن”.
ويوضح الأشقر أن “مضيق هرمز هو شريان النفط والغاز العالمي، وتهديده يعني زيادة “علاوة المخاطر” على كل ناقلة وسفينة بضائع تمر منه، متوقعاً انه مع توفير الضمانات الأمنية للعبور، سيحدث انخفاضاً تدريجياً في أجور الشحن البحري بنسبة تتراوح بين 15 و25 بالمئة، وكذلك في أقساط تأمين السفن والبضائع، غير أنه يستدرك بأن هذا الانخفاض لن يكون فورياً، بل يحتاج بين أسبوعين وأربعة أسابيع حتى تستقر السوق وتزول حالة الحذر.
وتبدو هذه القراءة منسجمة مع ما نقلته رويترز عن بقاء شركات الشحن متحفظة رغم التفاهمات السياسية، وانتظارها دلائل أمنية ملموسة قبل استئناف العبور بصورة أوسع، ما يعني أن الأسعار العالمية لا تهبط بمجرد الإعلان السياسي، بل بعد أن يترجم إلى مسار ملاحي مستقر ومؤمَّن.
تؤكد التقارير المتخصصة حجم الصدمة التي أحدثها الإغلاق في قطاع التأمين البحري، فقبل الأزمة، كانت أقساط تأمين ناقلة النفط العملاقة لعبور المضيق تبلغ نحو 0.2 بالمئة من قيمة الهيكل، لكنها قفزت في غضون أيام إلى ما بين 1.5 و3 بالمئة، ووصلت إلى 5 بالمئة للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل.
لم تقتصر التداعيات على أقساط التأمين، بل امتدت إلى تكاليف الشحن التي تضاعفت عدة مرات، مع تحول الخليج العربي إلى منطقة نزاع وفق لجنة الحرب المشتركة في سوق لويدز بلندن، المسؤولة عن تحديد وتقييم مناطق الملاحة البحرية عالية المخاطر.
ويشير تقرير صادر عن “لوجستيك ميدل إيست” إلى أن هذه الأقساط المرتفعة قد لا تعود إلى مستوياتها الطبيعية قبل عام 2027، نظراً لأن شركات التأمين تعيد التسعير بناءً على دورات مطالبات تمتد من 12 إلى 36 شهراً.
فيما يتعلق بانعكاسات ذلك على الأسواق السورية، يعتبر الأشقر أن تراجع كلفة الشحن والتأمين سينعكس إيجاباً على السلع الاستراتيجية بشكل خاص، مثل القمح والزيوت والسكر والحديد، من خلال خفض كلفة السلعة عند وصولها إلى أرض المرفأ.
لكنه يحذر من أن انخفاض سعر السلعة في السوق السورية يعتمد على سرعة وصول هذه البضائع المخفضة الكلفة، ومدى عكس التاجر لهذا التوفير على المستهلك، متوقعاً انعكاساً جزئياً على الأسعار وانخفاضاً خلال شهرين، لكن ليس كاملاً.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه سوريا موجة غلاء غير مسبوقة، حيث أكد المدير العام للتجارة الداخلية وحماية المستهلك أن أسعار السلع الأساسية في دمشق ارتفعت بنسبة تراوحت بين 20 و25 بالمئة، متأثرة بتغير سعر الصرف وارتفاع تكاليف الشحن نتيجة الحرب.
أما فيما يخص مصير سعر الصرف، فيربط الأشقر استقرار مضيق هرمز بانخفاض فاتورة استيراد النفط ومشتقاته، مما يخفف الضغط على الطلب على الدولار على المدى المتوسط، ويعتبره “عاملاً داعماً للاستقرار”.
كما يؤكد أن سعر الصرف في سوريا يتأثر بثلاثة محاور، الأول حجم التدفقات الواردة من التحويلات والتصدير، والثاني العرض والطلب في السوق، والثالث السياسات النقدية، وبالتالي، فإن إعادة فتح المضيق يعتبر عاملاً إيجابياً مساعداً لاستقرار سعر الصرف لكنه ليس العامل الحاسم، متوقعاً حصول استقرار نسبي لليرة مستقبلاً مع ميل للتحسن الطفيف إذا ترافق ذلك مع زيادة الصادرات عبر المعابر البرية.
Loading ads...
ويختتم الأشقر حديثه بالقول إن إعادة افتتاح المضيق يفتح نافذة أمل لخفض الكلف، لكن الاستفادة القصوى تحتاج سياسات داخلية تواكب هذا الانفراج الخارجي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

