41 دقائق
مخاوف وجودية في أروقة "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".. هل بدأ العد التنازلي للكارثة؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

أثارت سرعة تطور الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة حفيظة عدد من موظفي كبرى الشركات العاملة في القطاع، وإلى جانب باحث "أنثروبيك " الذي ترك الشركة خوفا من المخاطر الأمنية للنماذج، فإن عددا من الموظفين أعربوا عن قلقهم من الذكاء الاصطناعي واحتمالية قضائه على البشرية وفق تقرير وكالة "رويترز " الإخبارية.
وأشار التقرير إلى أن باحثا آخر في أنثروبيك يرى أن احتمالية قضاء الذكاء الاصطناعي على البشر تتخطى 10%، فضلا عن الهجوم المنظم الذي شنه سرب وكلاء الذكاء الاصطناعي التابع لشركة "أوبن إيه آي ".
وفي سابقة تحدث للمرة الأولى في قطاع الذكاء الاصطناعي، جمعت حالات الاختراق قادة كبرى الشركات المتنافسة بالقطاع في طلب واحد، وهو إبطاء جماعي لتطوير النماذج خوفا من خروجها عن السيطرة بشكل أكبر.
وبدأت الدعوة من الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي في تدوينة مطولة طالب فيها بالإبطاء في تطوير النماذج الجديدة ووضع قيود أكثر صرامة، ودعا الحكومة الأمريكية للتدخل لتنظيم هذا الإبطاء.
ثم وافقه كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي مثل الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان وحتى الرؤساء التنفيذيون لشركات مايكروسوفت وسبيس إكس ومختبر "غوغل ديب مايند ".
وتتزامن هذه الدعوات مع إعلان "أوبن إيه آي " مطلع سبتمبر/أيلول الجاري عن نموذج "أسترا " الجديد الذي وصفته بأنه بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام.
ويعد تطوير الذكاء الاصطناعي العام هو المسعى الأبرز لكبرى الشركات الذي طالما نادت به خلال السنوات الماضية، فقد أعلنت "أوبن إيه آي " أكثر من مرة على لسان رئيسها التنفيذي وبياناتها الرسمية نيتها تطوير التقنية وسعيها للوصول إليها.
يشكل مفهوم الذكاء الاصطناعي العام القادر على التطور دون تدخل من البشر تحديا أكثر خطورة من النماذج التقليدية، إذ تستطيع هذه التقنية التطور وبناء نماذج أقوى من نفسها دون أي تدخل من البشر، أي أن الذكاء الاصطناعي سيطور نفسه بنفسه.
ويحذر جو بنتون الباحث الذي ترك شركة "أنثروبيك " مؤخرا من السرعة الكبيرة لتطور نماذج الذكاء الاصطناعي، إذ يرى أن النماذج تتطور بسرعة أكبر مما يمكن للشركات السيطرة عليه، خاصة مع حالة التنافس الشديد بين الشركات المختلفة لطرح أقوى النماذج بأسرع وقت ممكن.
ويضيف "ستكون وتيرة التطور سريعة للغاية ولن نتمكن من رؤية المشاكل بالسرعة الكافية لإصلاحها "، وذلك حسب تقرير "رويترز ".
وتتسق تحذيرات بنتون مع سلوك أوبن إيه آي في طرح "أسترا "، النموذج الذي أعلنت الشركة أنه بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام، وذلك بعد أن اعترفت بأنها ليست قادرة على التحكم في نماذجها أو مراقبتها بشكل فعال.
وبينما تبدو احتمالات قضاء الذكاء الاصطناعي على البشرية جزءا من حبكة فيلم خيال علمي سينمائي، فإن العديد من العاملين على تطوير التقنية يرونها احتمالية ممكنة الحدوث.
وينتشر هذا الاعتقاد بشكل كبير بين العاملين في شركة "أنثروبيك " وفي مقدمتهم الباحث جاكوب كوكسون الذي أحدثت استقالته من الشركة وتحذيراته من التقنية ضجة كبيرة عالمية.
ويتفق الرئيس التنفيذي للشركة مع مخاوف كوكسون إلى درجة ما حسب ما قال في مقابلة حصرية مع شبكة "سي إن إن " الأمريكية، إذ قال إن الحديث عن احتمالات مطلقة لدمار البشرية على يد الذكاء الاصطناعي ليست الطريقة المناسبة لطرح هذا الأمر، مضيفا "ما يحدد ذلك هو اتباعنا مسارات صحيحة أو خاطئة ".
وتجنب أمودي الرد بشكل مباشر على السؤال الرئيسي في المقابلة التي أجراها، واكتفى بالإشارة إلى مفهوم المسارات المتعددة بدلا من "الاحتمالات المطلقة كما وصفها.
ويتفق الباحث في أنثروبيك والمتخصص في مواءمة الذكاء الاصطناعي مع الأهداف والقيم البشرية، إيفان هوبينغر مع وجهة نظر كوكسون، إذ أعاد نشر تحذيراته عبر منصة "إكس " ثم نشر تحذيرا منفصلا من حسابه قائلا: "نؤمن بصدق أن الذكاء الاصطناعي قد يقتل كل البشر ".
وفي خلفية التصريحات العلنية والاستقالات التي قدمها عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي من مناصبهم، تدور مجموعة من الشكوك والمخاوف داخل كبرى مختبرات التطوير دون أن يتخذ أصحابها موقفا علنيا وفق ما جاء في تقرير "رويترز ".
وأفاد التقرير أن جزءا من العاملين داخل "أوبن إيه آي " و "أنثروبيك " يشعرون بالقلق من سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرات الأجيال القادمة منه، فضلا عن شكهم في قدرة الشركات على التحكم في النماذج ومراقبتها بشكل فعال.
ومن جانبه، كشف رئيس علماء شركة "أوبن إيه آي " جاكوب باتشوكي في تصريحات مع الصحفيين عن وجهة نظر مقلقة، إذ قال: "مع ازدياد قدرات النماذج، تزداد صعوبة فهم قدراتها وما تستطيع فعله ".
وعلى الصعيد الآخر، يتخذ السياسيون مثل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب والحكومة الصينية وحتى المستثمرين موقفا معارضا لما تدعو له شركات الذكاء الاصطناعي.
ووصف ترمب في عدة منشورات عبر منصة "تروث سوشيال " وحتى في محادثة مباشرة مع الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا " جينسن هوانغ الدعوات لإبطاء تطور التقنية بأنها مؤامرة ضد الصناعة الأمريكية والصين هي الوحيدة المستفيدة منها.
ومن جانبها، رفضت الصين إبطاء الذكاء الاصطناعي جملة وتفصيلا موضحة أنها تجري اختباراتها بشكل أكثر أمانا من الشركات الأمريكية.
واتخذ هوانغ موقفا مماثلا من إبطاء تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ رفض هذه الاقتراحات بحجة أن الأنظمة متزايدة القوة ضرورية لتقدم التكنولوجيا.
وتجدر الإشارة إلى أن غالبية شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تعتمد على شرائح "إنفيديا " لتدريب نماذجها، لذلك فإن تدريب نماذج أكثر قوة يعني بشكل مباشر الحصول على شرائح أكثر قوة وطلب المزيد منها.
وأوضح تقرير "رويترز " أن المستثمرين لم يفقدوا ثقتهم في "أوبن إيه آي " رغم كل حالات هرب النماذج واختراقها لشركات خارجية من بينها منصة "هاغينغ فيس " التي كانت الحادثة الأولى في هذا السياق.
وبينما قررت "أوبن إيه آي " تأجيل طرحها في البورصة ليصبح في العام المقبل بدلا من هذا العام بناء على تصريحات ألتمان، فإنها تستعد لجولة تمويلات جديدة ترفع قيمة الشركة إلى 1.5 تريليون دولار وفق تقرير مجلة "فورتشن " الأمريكية.
واتخذت "أنثروبيك " الموقف ذاته، إذ قررت تأجيل طرحها العام في البورصة إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بدلا من الموعد المحدد مسبقا في أكتوبر/تشرين الأول وفق تقرير منفصل من صحيفة "وال ستريت جورنال ".
Loading ads...
وبذلك يظل السؤال الرئيسي حول الذكاء الاصطناعي ومخاطره دون إجابة، فهل تستطيع الشركات تطوير آليات تحكم جديدة؟ أم ستركض خلف التقييمات والتمويلات مهملة أمن البشرية وبقائها؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

يوفنتوس: كولو مواني يخضع لجراحة في إصبع اليد
منذ ثانية واحدة
0



