كيف يؤثر تناول الطعام دون انتباه على الوزن والهضم؟
أصبحت الوجبات في الحياة سريعة الإيقاع تؤكل أثناء مشاهدة الشاشات أو العمل أو تصفّح الهاتف، ما جعل تناول الطعام دون انتباه سلوكًا شائعًا لدى الكثيرين، ولا يرتبط هذا النمط فقط بطريقة الأكل، بل يؤثر أيضًا في كمية الطعام المختارة، والإحساس بالشبع، والاستمتاع بالوجبة نفسها، فعندما ينشغل الذهن بأمر آخر أثناء الأكل، يقل التركيز على الطعم والرائحة والقوام، كما يصبح تقدير الكمية أصعب، وقد ينتهي الطبق أو العبوة سريعًا من دون انتباه لما تم تناوله، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى الشعور بأنهم لم يأكلوا بما يكفي رغم حصولهم على السعرات الحرارية المطلوبة.
تشير المعلومات الواردة إلى أن الانشغال بالتلفاز أو الهاتف أثناء الوجبة قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر من المعتاد، والسبب لا يعود فقط إلى طول مدة الجلوس أو وجود الطعام بجانب الشخص، بل إلى تراجع الإشارات الذهنية التي تساعد على تنظيم الشهية.
يحتاج الدماغ إلى نحو عشرين دقيقة حتى يبدأ بإرسال رسائل الشبع والتوقف عن الأكل، وعند تناول الطعام بسرعة أو مع تشتت الانتباه، قد تمر تلك الدقائق قبل أن تتم ملاحظة الشبع، ما يَسمح بتناول كميات أكبر من الحاجة الفعلية، ولذلك يرتبط تناول الطعام دون انتباه تدريجيًا بزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص إذا تكرر باستمرار. كما أن غياب التركيز أثناء الوجبة قد يجعل الاختيارات الغذائية أقل جودة، إذ يصبح الوصول إلى الأطعمة الجاهزة أو السريعة أكثر احتمالًا، بدل التمهل واختيار وجبة متوازنة.
لا يعتمد الهضم على المعدة وحدها، بل يتأثر أيضًا بسرعة الأكل وطريقة المضغ والحالة الذهنية أثناء تناول الطعام، فعندما تؤكل الوجبة بسرعة ومن دون تركيز، قد يقل المضغ الجيد، وهو ما قد يسبب شعورًا بالثقل أو عدم الارتياح بعد الطعام. إضافة إلى ذلك، فإن الاستمتاع بالوجبة يتراجع عند الانشغال المستمر، فيشعر الشخص وكأنه لم يحصل على تجربة مشبِعة نفسيًا، ولهذا قد يعود إلى تناول وجبة خفيفة أو كمية إضافية بعد فترة قصيرة، وهنا يظهَر أثر تناول الطعام دون انتباه على كل من الشهية والهضم معًا.
في المقابل، يساعد الأكل الواعي على حسن التواصل مع الطعام وإشارات الجسم، ويقصد بذلك الجلوس للوجبة مع تركيز أكبر على تفاصيلها، مثل اللون والرائحة والطعم والقوام، مع ملاحظة الجوع الحقيقي ودرجة الشبع. ومن الوسائل البسيطة التي تدعم ذلك: تناول الطعام ببطء، وتناول لقيمات صغيرة، والمضغ الجيد، ووضع الملعقة أو الشوكة على الطاولة بين تناول اللقمات أحيانًا. كما أن تخصيص وقت واضح للوجبة بعيدًا عن الهاتف أو التلفاز قد يقلل من تناول الطعام دون انتباه ويجعل الكمية المتناولة أكثر اتزانًا.
لا يتطلب الأمر تغييرًا جذريًا، بل تعديلات صغيرة قابلة للاستمرار، مثل:
قد تساعد هذه الممارسات مع الوقت على تقليل تناول الطعام دون انتباه وتحسين العلاقة مع الطعام.
نعم، لأن الانشغال بالمشاهدة قد يقلل الانتباه للكمية والطعم وإشارات الشبع، ما يزيد احتمال الاستمرار في الأكل دون ملاحَظة.
قد ينعكس ذلك على تشكل العادات الغذائية المبكرة، إذ يمكن أن يرتبط بالإفراط في الأكل وضعف التركيز على إشارات الجوع والامتلاء، خاصة مع تكرار تناول الطعام دون انتباه.
Loading ads...
لا يبدأ تحسين العادات الغذائية بنظام صارم، بل بلحظة وعي أثناء الوجبة. الجلوس بهدوء، وتذوق الطعام، وملاحظة الشعور بالشبع يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا مع الوقت، خصوصًا عند الرغبة في الحد من تناول الطعام دون انتباه ودعم الوزن الصحي والهضم الجيد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



