6 أشهر
في اليوم الثاني من زيارته لتركيا... البابا يدعو إلى الوحدة بين المسيحيين ورفض التعصب
الجمعة، 28 نوفمبر 2025

Loading ads...
توجّه الحبر الأعظم ليون الرابع عشر الجمعة، في اليوم الثاني من زيارته لتركيا، البلد ذي الغالبية المسلمة،إلى إزنيق (نيقية القديمة) بجنوب إسطنبول، حيث شارك في صلاة مسكونية على ضفاف البحيرة التي تضم بقايا بازيليك مغمورة تعود إلى القرن الرابع، بحضور شخصيات دينية من الطوائف الأرثوذكسية والبروتستانتية. وفي كلمته أمام جموع الحاضرين، دعا البابا ليون الرابع عشر إلى الوحدة والأخوة بين المسيحيين على اختلاف طوائفهم، خلال إحياء مرور 1700 عام على مجمع نيقية الذي شكّل محطة تأسيسية للمسيحية. ويتوجّه البابا السبت إلى الجامع الأزرق، أحد أبرز معالم إسطنبول المشيدة في القرن السابع عشر على موقع القصر السابق لأباطرة بيزنطة، قبل أن يترأس قدّاسا كبيرا أمام أربعة آلاف مؤمن. اقرأ أيضابابا الفاتيكان يزور تركيا.. أول محطة له في أول رحلة خارج إيطاليا وردد المشاركون جنبا إلى جنب "قانون الإيمان النيقاوي"، النصّ الذي لا يزال يستخدمه ملايين المسيحيين حول العالم، والذي صيغ في المجمع نفسه عام 325 بمشاركة 300 أسقف من أنحاء الإمبراطورية الرومانية. وفي مراسم شديدة الرمزية، شدّد البابا على "السعي إلى الأخوّة". وقال البابا بالإنكليزية "نحن جميعا مدعوون إلى تجاوز عار الانقسامات التي لا تزال قائمة للأسف، وإلى تغذية الرغبة في الوحدة". يتواصل الحوار بين الكاثوليك والأرثوذكس رغم ما يُعرَف بـ"الانشقاق الكبير" عام 1054 بين الكنيستين الشرقية والغربية، وتُقام احتفالات وقداديس دينية مشتركة (مسكونية)، رغم وجود خلافات عقائدية. وتبذل الكنيستان جهودا للاتفاق خصوصا على تحديد تاريخ موحد للاحتفال بعيد الفصح الذي يُعدُّ الأهم في التقويم المسيحي، ويحتفلون به إما وفقا للتقويم اليولياني أو الغريغوري. وترأس المراسم، التي شملت صلوات بلغات عدة وتراتيل بيزنطية وأخرى بوليفونية، بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، أحد أبرز رموز العالم الأرثوذكسي. الدعوة إلى الوحدة ورفض التعصب الديني وفي وقت "يمر العالم باضطراب وانقسام بسبب النزاعات والتجاذبات"، اعتبر برثلماوس الأول أن زيارة البابا "بالغة الأهمية والدلالة"، كما قال في تصريح سابق لوكالة الأنباء الفرنسية. ويعترف الكاثوليك بسلطة بابوية عالمية، فيما تتوزّع الكنيسة الأرثوذكسية بين كنائس مستقلّة. وفي 2018، قطع بطريرك موسكو كيريل، المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، العلاقات مع بطريركية القسطنطينية بعدما اعترفت بكنيسة مستقلة في أوكرانيا. ولا يشارك ممثلو موسكو، الغائبة عن اللقاء إلى جانب البطريركيات الأربع التاريخية، في هذا الاجتماع، وسط مخاوف روسية من تعزيز الفاتيكان لدور القسطنطينية كمحاور رئيسي على حساب نفوذها. ودعا البابا في كلمته أيضا إلى "الرفض الكامل" لـ"استخدام الدين لتبرير الحرب والعنف، كما لأي شكل من أشكال التطرف والتعصب"، من دون تسمية أي جهة أو مسؤول. وكان البطريرك كيريل قد أضفى طابعا دينيا على الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، واصفاً إيّاه بأنه "حرب مقدّسة". العالم بحاجة إلى السلام في كل مكان واستُقبل البابا صباح الثلاثاء، بالتراتيل والتصفيق من قبل مئات المؤمنين الذين تجمعوا في كاتدرائية الروح القدس في إسطنبول، والذين حضر كثر منهم منذ الفجر. وقال علي غونورو (35 عاما) المقيم في إسطنبول، وهو من مسيحيي تركيا البالغ عددهم نحو مئة ألف (أي 0,1 في المئة من مجمل السكان الـ86 مليونا) "هذه الزيارة نعمة لنا". وأضاف "العالم بحاجة إلى السلام في كل مكان. لدينا مشاكل خطيرة، لا سيما في منطقتنا، في بلدنا: الأجانب، اللاجئون (...) أعتقد أن البابا سيكون قادرا على مساعدتهم، وسيبذل قصارى جهده. هذه أعظم أمنياتي". وقال البابا الذي بدا متأثرا بالترحيب في كلمة خاطب بها الكهنة والرهبان والمؤمنين، إن "الكنيسة التي تعيش في تركيا هي جماعة صغيرة، لكنها مع ذلك تبقى خصبة"، مشددا على ان "منطق الصغار" هو "قوة الكنيسة الحقيقية"، في بلد يشعر المسيحيون فيه بالإقصاء. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد استقبل البابا الخميس في أنقرة بعد وصول الحبر الأعظم إليها في أول رحلة خارجية له. وليون الرابع عشر هو البابا الخامس الذي يزور تركيا بعد بولس السادس (1967) ويوحنا بولس الثاني (1979)، وبنديكتوس السادس عشر (2006)، وفرنسيس (2014). ومن الأحد إلى الثلاثاء، يزور البابا لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية وسياسية حادة منذ عام 2019، وتعرّض لضربات إسرائيلية متكررة في الأيام الأخيرة رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو عام وأنهى حربا مدمرة بين الدولة العبرية وحزب الله. فرانس24/ رويترز/ أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




