3 أشهر
لماذا تسعى دول عربية لثني واشنطن عن الخيار العسكري ضد إيران وتدفع باتجاه الحل الدبلوماسي؟
الجمعة، 6 فبراير 2026

Loading ads...
أثارت التعزيزات العسكرية الأمريكية بمنطقة الخليج مخاوف لدى دول بالشرق الأوسط من اندلاع حرب تفاقم الوضع في المنطقة، إذ يهدد ترامب منذ أسابيع بالتدخل عسكريا في إيران بعد حملة قمع الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص. في غضون ذلك، تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عن "تقدم" نحو تفاوض مع الولايات المتحدة، مع استضافته في طهران وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وبعد لقائه في موسكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتوازيا مع الجهود الدبلوماسية، حذر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ أي هجوم، مؤكدا أن قوات بلاده في حالة تأهّب في مواجهة التعزيزات العسكرية الأمريكية التي نشرت في منطقة الخليج. جهود دبلوماسية لتفادي الخيار العسكري تخشى الدول العربية، ودول الخليج خاصة، حليفة الولايات المتحدة التي تستضيف قاعدتين أمريكيتين رئيسيتين في المنطقة، أن تكون هي أول أهداف الرد الإيراني الذي قد يشمل إطلاق صواريخ أو هجمات بطائرات مسيرة من الحوثيين اليمنيين المتحالفين مع طهران. وتمارس السعودية وقطر والإمارات وعمان إضافة إلى مصر ضغوطا على واشنطن لثنيها عن قصف إيران. هذا الأمر أكده إبلاغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد طهران. عرفان سلطاني ومهسا أميني ومليكة براهيمي… وجوه بارزة في المعارضة الإيرانية تحدّت القمع والسبت، زار إيران الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر التي شكلت في مراحل عدة سابقة قناة لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأفادت الدوحة بأن وزير خارجيتها عرض مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني "الجهود المستمرة لخفض التصعيد"، وكرر تأييد "كافة الجهود الهادفة لخفض التوتر والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة". وزارة الخارجية الإماراتية أكدت أيضا أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في "أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران"، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن. كما أكد وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الإثنين أن بلاده لن تكون منطلقا لأي عمل عسكري ضد إيران. وأبلغ الوزير نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي أن "الأردن لن يكون ساحة حرب في أيّ صراع إقليمي أو منطلقا لأيّ عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأيّ جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدّى بكلّ إمكاناته لأيّ محاولة لخرق أجوائه". في هذا السياق، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تباحث مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان في اتصال هاتفي السبت إن دولا في المنطقة قامت باتصالات تهدف إلى استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران. من جانبه، يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد لقاء ثلاثي بين واشنطن وطهران وأنقرة، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي تركي مؤكدا معلومات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأبلغ الرئيس التركي نظيره الإيرانيّ في اتصال هاتفي الجمعة، استعداد بلاده للمساعدة في "خفض التصعيد" مع واشنطن، بحسب ما أعلن مكتب الرئاسة التركية. في مقابل التهديد الأمريكي، توعدت إيران غير ما مرة بالرد من خلال استهداف المصالح الأمريكية بالمنطقة، خاصة القواعد العسكرية المنتشرة في بعض دول الخليج، مثل القاعدة الجوية الأمريكية المتواجدة في منطقة "العديد" بقطر، التي تعد من أكبر القواعد العسكرية التي تملكها واشنطن في الشرق الأوسط. هذه القاعدة، تعرضت للقصف صيف العام الماضي، في عملية سمتها طهران "بشائر الفتح" ردا على الهجوم الأمريكي الذي استهدف المنشآت النووية الإيرانية، بينما أعلنت الدوحة أن الدفاعات الجوية اعترضت الصواريخ الإيرانية بنجاح. أولوية الاستقرار وحفظ المصالح على صعيد آخر، يرى مراقبون أن نشر القوات الأمريكية يشير إلى أن التخطيط قد تحول من ضربة واحدة إلى فعل يدوم لوقت أطول، مدفوعا باعتقاد واشنطن وإسرائيل بأن إيران يمكنها إعادة بناء قدراتها الصاروخية وصنع أسلحة من اليورانيوم المخصب في نهاية المطاف. بحسب الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية عمر معربوني، فإنه في ظلّ التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران، "تمر المنطقة بمرحلة دقيقة تسعى خلالها دول الخليج إلى احتواء هذا التوتر ومنع انزلاقه نحو مواجهة عسكرية، ولا سيما أي ضربة أمريكية محتملة، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار منطقة الخليج بأكملها". معربوني أكد أن "أي تصعيد من هذا النوع قد يفتح الباب أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات واسعة، يصعب التنبؤ بنتائجها وتداعياتها السلبية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. من هنا، تشهد المرحلة الحالية حراكا خليجيا مكثفا، تقوده بشكل خاص كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، بهدف التواصل مع واشنطن والدفع باتجاه تخفيف حدّة التوتر والتحديات القائمة". هذه المساعي الخليجية يمكن بحسب المتحدث أن "تؤدي دورا مهما في خفض مستوى التصعيد، وفتح المجال أمام العودة إلى طاولة المفاوضات، بما يخدم مصلحة جميع الأطراف، إذ إن مصالح المنطقة ككل ستكون عرضة لضرر بالغ في حال استمرار هذا التوتر أو تفجره". وعليه، يضيف معربوني "تستمر الجهود الخليجية، ولا سيما السعودية، في الدفع باتجاه تهدئة الأوضاع ووقف التوترات، والعمل على توجيه المسار نحو الحلول الدبلوماسية والتفاوضية". بحسب تقديرات غربية وخليجية، لا تزال مكونات أساسية من برنامج الصواريخ الإيراني تعمل، رغم الأضرار التي لحقت بها بسبب الحرب، بما يشمل صواريخ قصيرة المدى ومنصات إطلاق وقدرات إنتاج، ما يمكن إيران من استهداف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة. وترى هذه الدول أن أي ضربة قد تدفع طهران إلى رد غير مضبوط، يفضي إلى تصعيد واسع وزعزعة شاملة للاستقرار الإقليمي. المخاوف الاقتصادية والسياسية اقتصاديا، تخشى الدول العربية من أن يؤدي أي صدام عسكري إلى اضطرابات تمس أمن الطاقة، خصوصا في حال تهديد مضيق هرمز، وما يرافق ذلك من انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والغاز. كما تخشى دول أخرى، مثل مصر، من أن يقود انهيار محتمل في إيران إلى توترات إضافية في البحر الأحمر وقناة السويس. على المستوى السياسي، ترى هذه الدول أن إيران باتت أضعف مما كانت عليه في السنوات الماضية بفعل العقوبات والضربات العسكرية وتراجع نفوذ حلفائها الإقليميين، ما يجعل خيار الضربة العسكرية غير ضروري وربما ذا نتائج عكسية. فبينما قد يكون احتواء إيران الضعيفة ممكنا، فإن انهيار الدولة الإيرانية بشكل مفاجئ وعنيف ينظر إليه بوصفه سيناريو عالي الكلفة وتداعياته غير قابلة للضبط. إضافة إلى ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تقاربا دبلوماسيا بين عدد من الدول العربية وإيران، في إطار سعي هذه الدول إلى خفض التوترات الإقليمية. ويعكس هذا التقارب تفضيلا للحلول السياسية على المواجهة العسكرية، خاصة في ظل قناعة متزايدة لدى عواصم عربية بأن التصعيد العسكري سيعمّق عدم الاستقرار بدل معالجته. الخبير المصري في العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية أحمد سيد أحمد يرى هو الآخر أن من أبرز التداعيات المحتملة لأي تدخل عسكري أمريكي ضد إيران، "التأثيرات السلبية على الحياة الاقتصادية، ولا سيما احتمالات توقف أو تراجع صادرات النفط من منطقة الخليج العربي، إلى جانب مخاطر إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز أو تعطيله بفعل العمليات العسكرية. كما أن اندلاع حرب في المنطقة سيؤدي حتماً إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من الشرق الأوسط، في وقت تعمل فيه دول الخليج، وعلى رأسها السعودية من خلال "رؤية 2030"، وكذلك مصر عبر رؤيتها التنموية، على جذب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. ومن المؤكد أن السياحة ستتأثر بشكل مباشر، إضافة إلى حالة الفوضى العامة التي قد تنجم عن أي مواجهة عسكرية، وهو ما يجعل الحرب غيرَ مُجدية لأي طرف". في السياق ذاته، يوضح المحلل أن "المخاوف تتزايد أيضا من أن يؤدي إسقاط النظام في إيران إلى حالة من الفوضى الداخلية، وما قد يترتب عليها من تدفق ملايين اللاجئين الإيرانيين إلى الدول العربية، والعراق، ودول الخليج. فضلا عن ذلك، فإن مصر ودول الخليج ترفض مبدئيا فكرة إسقاط الأنظمة بالقوة من الخارج، انطلاقا من قناعة راسخة بأن تغيير الأنظمة يجب أن يكون خيارا شعبيا داخليا، وليس نتيجة تدخل عسكري خارجي، لما يمثله ذلك من انتهاك خطير للقوانين الدولية، كما حدث في تجارب سابقة مثل فنزويلا، وهو ما يكرّس منطق القوة وفرض التغيير بالقوة". يجد المتمحص في التطورات الإقليمية الأخيرة بجلاء إعادة تقييم حجم التهديدات من قبل العديد من الدول العربية، التي باتت ترى أن الأولوية هي تجنب حروب جديدة قد توسّع نطاق الصراع وتفتح الباب أمام فوضى إقليمية طويلة الأمد، ما يدفعها إلى الدعوة لضبط النفس والسعي إلى مسارات دبلوماسية بدل الخيار العسكري. لكن، رغم ذلك، تبقى الضربة العسكرية بحسب أحمد سيد أحمد "احتمالا قائما في حال فشل المفاوضات، وهو ما يفسر استمرار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر ودول الخليج، إلى جانب تركيا، لدفع الطرفين الأمريكي والإيراني نحو الحوار والتفاوض في المرحلة الراهنة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

رهان عُماني على نفوذ التراث
منذ 2 دقائق
0



