15 أيام
مع اقتراب الحرب من حدود بلاده.. الرئيس التركي يسعى جاهداً للبقاء على الحياد
الأحد، 8 مارس 2026
في ريف الشمال السوري، تجمع الأهالي في أحد الحقول ليتفحصوا بقايا صاروخ ضخم أسقطته الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي من السماء عندما انطلق باتجاه تركيا.
عُثر على هذا المخروط المعدني الضخم يوم الأربعاء، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع التركية عن إسقاطها لصاروخ باليستي أطلقته إيران، في منطقة شرق البحر المتوسط.
أي أن الصاروخ قطع المجال الجوي للعراق وسوريا، وتناثرت شظاياه في ولاية هاتاي جنوبي تركيا، وسقط في مدينة القامشلي ما سلط الضوء على مدى حساسية وتداخل حالة الاستقرار في المنطقة في ظل تواصل الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.
منذ يوم السبت والغارات تضرب إيران بلا رحمة، إذ تسببت بمقتل مرشدها الأعلى ولفيف من المسؤولين الآخرين، فردت طهران عبر ضرب الأصول العسكرية الأميركية في الخليج، في حين نفذت إسرائيل غارات جوية على جنوبي لبنان وبيروت، كما شهدت سوريا والأردن والعراق غارات بمسيرات أو عمليات اعتراض.
قاعدة إنجيرليك.. الهدف الضائع
إلا أن الضرر وصل إلى الأراضي التركية هذه المرة، إذ ذكر مسؤولون أميركيون رفضوا ذكر أسمائهم على الإعلام بأن هدف الصاروخ كان قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا، حيث توجد فرقة أميركية تتبع للقوات الجوية، وقد قامت سفينة تتبع للبحرية الأميركية باعتراض ذلك الصاروخ بحسب ما ورد في التقارير.
يعتبر أي هجوم على تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي التي تمتلك ثاني أكبر جيش في هذا الحلف، تصعيداً كبيراً في هذه الحرب، ويمكن أن يتسبب بتفعيل المادة الخامسة في فقرة الدفاع المشترك لدى حلف شمال الأطلسي والتي قد تزج بكل أعضاء الحلف البالغ عددهم 32 في تلك الحرب. غير أن الصاروخ لم يصب هدفه هذه المرة كما لم يتسبب بوقوع أي ضحايا.
حرصت تركيا على عدم تضخيم هذه الحادثة، إذ ذكر مسؤولون بأن هدف الصاروخ قد يكون إحدى المنشآت العسكرية في قبرص، فاختاروا بذلك الدبلوماسية الهادئة مع طهران، مفضلين ذلك على إشعال التوتر بين البلدين.
استدعت تركيا السفير الإيراني في أنقرة وأوضحت له احتفاظها بحق الرد على الأعمال العدائية، إلا أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أخبر نظيره الإيراني بأنه لا بد من تفادي أي خطوة من شأنها توسيع رقعة الصراع.
في حين أنكرت إيران إطلاقها لأي صاروخ نحو المجال الجوي لتركيا.
يعتبر هذا الصراع الأخير ضمن سلسلة من الاضطرابات التي تعيد رسم حدود الشرق الأوسط، فمنذ أمد بعيد وتركيا وإيران تتنافسان على النفوذ الإقليمي، وخاصة في سوريا، كما أنهما تشتركان بحدود طويلة تمتد على مسافة 482.8 كيلومتراً، وتربط بينهما علاقات تجارية متينة تندرج إمدادات الطاقة تحتها.
لا مجال لموجة لجوء ثانية
فضلت أنقرة السعي لاحتواء الصراع، خوفاً من مشاركة عسكرية قد تمتد لأجل طويل ونتائجها غير مضمونة، ولذلك أعلنت عدم انحيازها لأي طرف.
ويوم الأحد الماضي، أعلن الرئيس أردوغان أن خبر مقتل آية الله علي خامنئي أحزنه، كما أجرى اتصالات هاتفية مع الرئيس ترمب والرئيس الإيراني بزشكيان.
إلا أن الخطر ما يزال كبيراً على تركيا، بما أن لديها بالأصل أكبر جالية من اللاجئين على مستوى العالم، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها بسبب ارتفاع نسبة التضخم، كما أن النزاع قد يتسبب بظهور موجة أخرى من اللاجئين الذين سيحاولون دخول الأراضي التركية عبر حدودها مع إيران.
يعلق على ذلك زيا ميرال وهو باحث رفيع لدى مركز أبحاث شبكة القيادة الأوروبية، فيقول: "تمثل الحرب السورية [بالنسبة لتركيا] وصول أكثر من خمسة ملايين لاجئ ولاجئة إلى هذا البلد، فضلاً عن مرور عقد كامل من التهديدات الأمنية والأعباء المالية، ولهذا لا تريد أنقرة أن ترى هذه العملية تتكرر أمامها".
علاقة معقدة تلقي بظلالها على الكرد
مع تصاعد التوتر في المنطقة، ظهرت أمور مهمة ومقلقة على المستوى الأمني، وعن ذلك يقول ميرال: "إن إضعاف إيران خبر سار بالنسبة لتركيا، لأن العلاقة مع إيران كانت تمثل تحدياً بحاجة إلى خلق توازن على الدوام، غير أن انهيار إيران يمثل تهديداً كبيراً لتركيا، كما أن تركيا لا تريد أن تنجر إلى حرب أخرى مع عدم وجود أفق لنهاية واضحة المعالم" بالنسبة لهذا الصراع.
ثار قلق أنقرة بسبب التقارير التي تحدثت عن تسليح الولايات المتحدة لحركات انفصالية كردية-إيرانية في العراق وذلك لخلق انتفاضة شعبية في إيران، لأن ذلك يمكن أن يصعب الأمور على المساعي الهشة لإنهاء تمرد حزب العمال الكردستاني الذي امتد لعقود طويلة، بما أن هذا الحزب يمثل تنظيماً سياسياً مقاتلاً كردياً يعادي الدولة التركية، وهذا ما تسبب بمقتل الآلاف من الناس.
تحدث أورال توغا، وهو باحث في مركز الدراسات الإيرانية بأنقرة عن سهولة سحق أي تمرد يضم بضعة آلاف من المقاتلين في إيران، بما أن الحرس الثوري لديه نحو 180 ألف مقاتل، وكتب على منصة إكس: "بما أنهم عاجزون عن نشر قوات برية، لذا تحاول [إسرائيل والولايات المتحدة] الخروج بسردية ما".
Loading ads...
المصدر: The Times
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



