ساعة واحدة
رئيس معهد الصناعات الغذائية لـ أرقام: ربط التدريب بالتوظيف يعيد تشكيل سوق الكفاءات في القطاع
الثلاثاء، 12 مايو 2026
إبراهيم العقيلي الرئيس التنفيذي لمعهد الصناعات الغذائية
قال إبراهيم العقيلي، الرئيس التنفيذي لمعهد الصناعات الغذائية، إن التوظيف يعد جزءًا من برامج التدريب التي يقدمها المعهد بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث يرتبط المتدرب بعقد مع الشركة منذ البداية يمتد إلى خمس سنوات.
وأكد في مقابلة مع أرقام، أن اتساع القطاع الغذائي وتنوع أنشطته جغرافيًا على مستوى المملكة يتطلب تبني نماذج تدريب مرنة، قادرة على التكيف مع اختلاف التخصصات واحتياجات المناطق، بما يسهم في تأهيل الكوادر وتوظيفها في مواقعها الجغرافية، ويعزز كفاءة تنفيذ البرامج واستدامة أثرها.
واستعرض العقيلي مستهدفات المعهد ونموذج عمله، إلى جانب برامجه وتخصصاته، وأبرز الأرقام المحققة ومعايير اختيار المتدربين، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
*بداية.. هل يمكن تقديم نبذة عن معهد الصناعات الغذائية؟ وما البرامج التي يقدمها؟
- معهد الصناعات الغذائية مؤسسة تدريب غير ربحية تأسست عام 2009 تحت مظلة المركز الوطني للشراكات الإستراتيجية، بشراكة بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وشركة المراعي، وبدعم من صندوق تنمية الموارد البشرية.
يعمل المعهد على تطوير كوادر وطنية متخصصة في قطاع الصناعات الغذائية من خلال برامج دبلوم مبنية على مفهوم "التدريب المرتبط بالتوظيف"، حيث يتم تأهيل المتدربين وفق احتياجات الشركات، بما يضمن مواءمة التدريب مع متطلبات الوظائف الفعلية.
كما يتيح هذا النموذج للشركات اختيار المتدربين والمشاركة في إعدادهم وتأهيلهم، ما يعزز جاهزيتهم لسوق العمل ويقلل فجوة المهارات.
*كيف يساهم المعهد في دعم مستهدفات الأمن الغذائي واستقراره في المملكة؟
- ينطلق دور المعهد من مستهدفات رؤية المملكة 2030 وإستراتيجية الأمن الغذائي، من خلال تطوير كوادر وطنية مؤهلة تغطي سلاسل القيمة في قطاع الصناعات الغذائية، بدءًا من الإنتاج الزراعي وصولًا إلى التصنيع وسلاسل الإمداد، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل واستدامة الإنتاج وتعزيز جاهزية القطاع.
وفي هذا الإطار، لم يعد الأمن الغذائي يقتصر على توفير المنتجات، بل أصبح منظومة متكاملة تمتد من الإنتاج إلى التوزيع، وتلعب الدولة دورًا محوريًا في بنائها من خلال تمكين القطاع الخاص، ومواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات السوق، وربط ذلك بإستراتيجيات التنمية، بما يعزز استقرار الإمدادات ويرفع كفاءة القطاع على المدى الطويل.
*ما أبرز البرامج والتخصصات التي يقدمها المعهد؟
- بدأ المعهد بثلاثة برامج رئيسية في تقنيات الإنتاج الغذائي، وتقنيات المزارع، وصيانة المعدات الصناعية والزراعية، ثم تطورت هذه البرامج لتتجه نحو التخصص بشكل أكبر.
حاليًا، تشمل تخصصات سلامة الغذاء وجودة الفحص الغذائي، إضافة إلى تخصصات تطبيقية مثل المخابز والعصائر والألبان، وتقنيات المياه.
كما يقدم المعهد برامج في تكنولوجيا المزارع المرتبطة بالإنتاج الحيواني والتغذية وربطها بالتصنيع، إلى جانب مسارات الصيانة الصناعية التي تشمل الأنظمة الكهربائية والميكانيكية والتبريد، وبرامج في اللوجستيات وسلاسل الإمداد، وكذلك مسارات مرتبطة بالمبيعات والتجزئة.
ويمتد نطاق البرامج إلى مجالات مساندة مثل المحاسبة، مع العمل حاليًا على تطوير برامج جديدة في إنتاج اللحوم.
*ما التحدي الرئيسي في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل في قطاع الأغذية؟
- يرتبط تطوير الكفاءات في قطاع الصناعات الغذائية بتحقيق التوازن بين المسارين الأكاديمي والتطبيقي؛ حيث يركز التعليم الجامعي على بناء المعرفة النظرية، فيما تعزز برامج الدبلوم المهارات العملية المرتبطة مباشرة ببيئة العمل.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية بناء مسارات تدريبية مرتبطة بالتوظيف، تسهم في تهيئة كوادر أكثر جاهزية وتواكب احتياجات القطاع.
كما أن تنوع أنشطة القطاع الغذائي واتساعه جغرافيًا على مستوى المملكة، يستدعي تبني نماذج تدريب مرنة، قادرة على التكيف مع اختلاف التخصصات واحتياجات المناطق، بما يضمن كفاءة تقديم البرامج واستدامة أثرها.
*كيف يعمل نموذج المعهد في تصميم البرامج التدريبية؟
- ينتهج المعهد نموذج التلمذة الصناعية كإطار مرن لتطوير البرامج التدريبية، بما يتيح مواءمتها مع احتياجات سوق العمل بشكل مستمر.
ويراعي هذا النموذج تنوع قطاع الصناعات الغذائية من حيث الحجم والتخصص، ما يعزز القدرة على التكيف مع المتغيرات، ويدعم تقديم برامج تدريبية أكثر كفاءة وارتباطًا بواقع الصناعة.
يتم تطوير المناهج بشكل مستمر عبر لجان استشارية تضم مختصين ومديري مصانع، استنادًا إلى تغذية راجعة تغطي الجوانب النظرية والعملية والسلوكية.
ويعمل هذا النموذج ضمن إطار حوكمة يضم ممثلين من القطاعين الحكومي والخاص، مع منح القطاع الخاص دورًا أكبر في التأثير التشغيلي لضمان مواءمة البرامج مع احتياجات التوظيف.
*ما المعايير التي تعتمدون عليها في اختيار المتدربين؟
- يعتمد المعهد على تحديد الاحتياج الوظيفي لكل منطقة بالتنسيق مع الشركات، ومن ثم يتم استقطاب المتدربين من نفس المناطق المستهدفة وتقديم البرامج التدريبية لهم وفق هذا الاحتياج.
وبعد إتمام التدريب، يتم توظيف الخريجين في المناطق ذاتها التي تم تحديدها مسبقًا، ما يسهم في تعزيز الاستقرار الوظيفي واستدامة الكفاءات في بيئات العمل، ويُعد أحد المعايير الرئيسية لنجاح البرامج التدريبية ودعم جهود التوطين على مستوى المناطق.
*كم بلغ عدد الخريجين، وكم عدد شركائكم من القطاع الخاص؟
- بدأ أول تخرج في عام 2014، ووصل عدد الخريجين التراكمي إلى أكثر من 4000 خريج، فيما بلغ عدد خريجي عام 2025 نحو 400 متدرب.
وتتراوح الطاقة الاستيعابية بين 600 و800 متدرب، وارتفعت مؤخرًا إلى نحو 1300 متدرب من خلال التشغيل في فترتين.
أما عدد الشركاء من القطاع الخاص فيتراوح بين 25 و 30 شركة، مع استمرار التوسع في الشراكات.
*هل تستهدفون عددًا معينًا من الشركات؟
- لا يرتبط الهدف بعدد الشركات بقدر ما يرتبط بحجم التوطين الذي يمكن تحقيقه، خاصة في الشركات الكبرى ذات الأثر الأوسع في القطاع.
*كيف تختلف مساهمة الشركات الكبيرة عن الصغيرة؟
- الشركات الكبيرة تمتلك القدرة على التخطيط طويل الأجل والاستثمار في التدريب، ما يجعل تأثيرها أكبر في برامج التوطين، في حين تركز الشركات الصغيرة غالبًا على النتائج قصيرة المدى.
*هل هناك مؤشرات على نجاح نموذج المعهد؟
- تُقاس مؤشرات نجاح نموذج عمل المعهد عبر مسارين رئيسيين؛ يتمثل الأول في النتائج المحققة على مستوى الشركات، حيث أظهرت العديد من الشركات نموًا ملحوظًا ومتضاعفًا في نسب التوطين الفني، بما يعكس فاعلية النموذج في تأهيل الكفاءات الوطنية وفق احتياجات سوق العمل.
أما المسار الثاني فيرتبط بتطور منظومة البرامج التدريبية، إذ بدأ المعهد بثلاثة برامج، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليقدم اليوم أكثر من خمسة عشر برنامجًا متخصصًا تغطي مجالات متعددة في قطاع الصناعات الغذائية.
ويأتي هذا التطور متسقًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، لا سيما في تنمية رأس المال البشري وتعزيز التوطين في القطاعات الحيوية، بما يدعم استدامة الأثر ويرفع كفاءة التأهيل المهني.
*هل التوظيف مضمون بعد التخرج؟
- يُعد التوظيف جزءًا من البرنامج التدريبي منذ اليوم الأول، حيث يرتبط المتدرب بالشركة من خلال عقد التزام بين الطرفين يمتد لخمسة أعوام.
Loading ads...
ويسهم هذا النموذج في تحقيق استقرار الكوادر الوطنية، إلى جانب دعم استقرار خطط الشركات في تحقيق مستهدفات التوطين، بما يعزز استدامة العلاقة بين المعهد والقطاع الخاص.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





