ساعة واحدة
باكستان بين وساطة الشرق الأوسط وعزلة الجوار.. مخاوف أمنية تضغط على الاقتصاد
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 18:56 (توقيت مكة)
تواجه باكستان معادلة سياسية وأمنية معقدة، إذ تسعى إلى أداء دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه عزلتها عن محيطها الإقليمي مع إغلاق المعابر الحدودية مع ثلاث من دول الجوار الأربع، وما يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية تضع مستقبل تجارتها على المحك.
وتكشف خريطة المعابر الحدودية، كما يوضحها تقرير أعده عبد الرحمن مطر للجزيرة، عن حجم التحديات التي تواجه إسلام آباد، التي لم يتبقَّ لها سوى معبر حدودي واحد مفتوح مع الصين، جارتها الأبعد، بينما أغلقت المعابر مع الهند منذ نحو 8 سنوات احتجاجا على ضم نيودلهي إقليم كشمير، كما أغلقت المعابر مع أفغانستان منذ أكثر من عام، على خلفية اتهامات باكستانية لكابل بدعم جماعات مسلحة تصنفها إسلام آباد إرهابية.
أما المعابر الستة التي تربط باكستان بإيران، فتقول السلطات الباكستانية إنها أغلقت لأسباب تقنية وفي إطار دعم جهود مكافحة الإرهاب، وهو ما يزيد تعقيد حركة التنقل والتجارة عبر الحدود في مرحلة تشهد فيها المنطقة اضطرابات جيوسياسية متصاعدة.
ويحذر مدير مركز دراسات أبحاث الأمن، امتياز غول، في تصريحات للجزيرة، من أن إغلاق الحدود مع 3 دول مجاورة يطرح تساؤلات جوهرية بشأن قدرة القيادة الباكستانية على تحقيق التقدم الاقتصادي المنشود، مشيرا إلى أن المعبر المتبقي مع الصين قد يغلق بدوره مع تساقط الثلوج في ديسمبر/كانون الأول، كما يحدث سنويا، الأمر الذي يفاقم الضغوط على الاقتصاد والتجارة.
ويقول غول إن هذا الوضع يجعل مستقبل الاقتصاد الباكستاني أمام اختبار صعب، في ظل تراجع فرص التبادل التجاري البري مع الدول المجاورة، وما يرافق ذلك من خسائر مادية وتعطيل لحركة السلع عبر الحدود.
وفي مواجهة هذه التحديات، تراهن الحكومة الباكستانية على موانئها المطلة على بحر العرب، باعتبارها منافذ بديلة تتيح استمرار النشاط التجاري، وتحد من تداعيات اضطراب الممرات البرية والموانئ الواقعة في مناطق تشهد صراعات. وتؤكد إسلام آباد أن تأثير إغلاق الحدود سيظل محدودا بفضل نشاط موانئها، فضلا عن الفرص الاقتصادية التي تأمل في الاستفادة منها مستقبلا.
ويقول وزير التخطيط الباكستاني، أحسن إقبال، في تصريحات للجزيرة، إن الصراعات الجيوسياسية والإقليمية أثرت سلبا في المنظومتين الأمنية والاقتصادية، لكنه يرى أن موقع باكستان الجغرافي يمنحها إمكانات كبيرة لتكون حلقة وصل بين الدول النامية في آسيا والصين ووسط آسيا وجنوبها، وصولا إلى الشرق الأوسط.
غير أن هذه الرؤية الطموحة تواجه تحديات ميدانية مباشرة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تضاعف أسعار الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 100%، وفق تقرير الجزيرة، فضلا عن عدم انتظام إمدادات الغاز إلى البلاد، في وقت يقترب فيه فصل الشتاء، بما يحمله من زيادة متوقعة في الطلب على الطاقة.
وتضع هذه التطورات الحكومة الباكستانية أمام ضغوط متزامنة، إذ يتعين عليها احتواء تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكلفتها، والحفاظ على النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع إدارة علاقاتها المتوترة مع عدد من دول الجوار.
وفي الوقت الذي تكثف فيه إسلام آباد جهودها الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط عبر الحوار والوساطة، يبرز التناقض بين طموحها في أداء دور إقليمي مؤثر وواقع علاقاتها الحدودية والتجارية مع محيطها. فنجاح باكستان في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران قد يعزز مكانتها الدبلوماسية، لكنه لا يلغي التحديات التي تفرضها عزلتها البرية عن الهند وأفغانستان وإيران.
Loading ads...
وبين رهانات الوساطة السياسية ومخاطر الانكفاء الإقليمي، تبدو باكستان أمام اختبار يتجاوز دورها في احتواء صراعات المنطقة، ليشمل قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن ومصالح الاقتصاد، والحفاظ على فرص التواصل التجاري مع جيرانها في بيئة إقليمية تتزايد فيها التوترات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




