ساعة واحدة
استمرار التهميش: 4.07% نسبة تمثيل الكرد في البرلمان السوري الجديد
الخميس، 2 يوليو 2026

1:26 م, الخميس, 2 يوليو 2026 1 دقيقة للقراءة
مع تشكيل أول برلمان سوري غير منتخب في المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد، بقي تمثيل الكرد عند مستويات متواضعة، مع حصولهم على 11 مقعداً فقط، في استمرار لجدل تاريخي حول المشاركة السياسية لثاني أكبر قومية في البلاد، ومدى انعكاس ثقلها الديموغرافي والسياسي داخل مؤسسات الدولة.
ويتألف مجلس الشعب من 210 مقاعد، جرى شغل 137 منها عبر الانتخابات، إضافة إلى 70 مقعداً عُيّن أصحابها بقرار مباشر من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع. وضمت قائمة التعيينات اسمين كرديين فقط هما عبد الحكيم بشار ومصطفى عبدي، ليرتفع إجمالي عدد النواب الكرد إلى 11 نائباً، أي ما يعادل 4.07% من أعضاء المجلس.
جرى تعيين 70 عضواً من أصل أعضاء المجلس بقرار مباشر من الرئيس أحمد الشرع، فيما لم تُجرَ انتخابات عامة على مستوى البلاد تسمح للسوريين باختيار ممثليهم بصورة مباشرة في سابقة تاريخية من نوعها في سوريا.
استقر التمثيل الكردي عند 11 نائباً فقط، سواء في المقاعد التي حُسمت عبر الانتخابات أو تلك التي جاءت عبر التعيين، وهي نسبة تبقى أقل بكثير من الوزن الديموغرافي والسياسي للكرد في سوريا.كما لم تتضمن آلية تشكيل المجلس أي معايير أو ضمانات واضحة لتمثيل القوميات والأقليات داخل السلطة التشريعية، الأمر الذي دفع أحزاباً وقوى كردية خلال الأشهر الماضية إلى انتقاد عملية التشكيل واعتبارها استمراراً لأنماط التمثيل السابقة أكثر من كونها تأسيساً لمرحلة سياسية جديدة.
كما طالبت تلك القوى برفع مستوى التمثيل الكردي بما يعكس الثقل السكاني والسياسي للمكون، خصوصاً في ظل المفاوضات الجارية بين دمشق والإدارة الذاتية حول مستقبل شمال وشرق سوريا.
ويضم النواب الكرد في البرلمان الجديد: رنكين عبدو، ومحمد سيدو، وسعيد شيخ زادة (عفرين)، وعمر غريبو (السفيرة)، وفرهاد شاهين (كوباني/عين العرب)، وأحمد مراد (ديريك)، وكيم إبراهيم، ورضوان سيدو (القامشلي)، وفصلة يوسف، وعبد الحكيم بشار، ومصطفى عبدي (الحسكة).
وتبقى أمام البرلمان ملفات كردية رئيسية ظلت معلقة لعقود، من الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية وحقوق اللغة والثقافة إلى اللامركزية ومعالجة آثار الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي.
وتُظهر المقارنة مع البرلمانات السابقة قدراً كبيراً من الاستمرارية في مستوى التمثيل الكردي، رغم التغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة وصعود مؤسسات سياسية وإدارية كردية تدير أجزاء واسعة من شمال وشرق البلاد.
لا تبدو هذه النسبة استثناءً في التاريخ البرلماني السوري، إذ ظل تمثيل الكرد طوال العقود الماضية مرتبطاً بخيارات السلطة المركزية أكثر من ارتباطه بتمثيل الوزن السكاني للمكون الكردي. وتاريخياً، يعود الحضور الكردي في البرلمان السوري إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، إذ شاركت شخصيات كردية في المجالس النيابية خلال عهد الانتداب الفرنسي، كما فاز سياسيون وأعيان أكراد بمقاعد برلمانية خلال الانتخابات التي شهدتها سوريا بين أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
إلا أن وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963 ثم استيلاء حافظ الأسد على الحكم عام 1970 أديا إلى إغلاق المجال السياسي أمام الأحزاب الكردية، التي بقيت محظورة طوال العقود اللاحقة. ومنذ ذلك الحين لم يعد النواب الكرد يصلون إلى مجلس الشعب عبر أحزاب تمثل الشارع الكردي أو تحمل برنامجاً سياسياً كردياً، بل كمرشحين مستقلين أو ضمن القوائم التي ترعاها السلطة.
وخلال عهدي حافظ وبشار الأسد، بقي الحضور الكردي داخل مجلس الشعب محدوداً ومشابهاً لمستوي التمثيل الحالي، بالتوازي مع استمرار سياسات اعتبرها الكرد تمييزية، من آثار الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 ومشروع الحزام العربي إلى حظر الأحزاب الكردية والقيود على النشاط السياسي والثقافي. ورغم وجود نواب أكراد في مختلف الدورات البرلمانية، لم يشهد المجلس نقاشاً جوهرياً للملفات المرتبطة بالهوية الكردية أو الحقوق الثقافية والسياسية.
Loading ads...
ويشير استمرار هذا المستوى من التمثيل إلى أن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة لم تنعكس حتى الآن بصورة واضحة على موقع الكرد داخل السلطة التشريعية. إذ ما تزال الفجوة قائمة بين الثقل الديموغرافي والسياسي للكرد وبين حجم حضورهم داخل البرلمان، رغم الانتقال إلى مرحلة يفترض أنها تؤسس لشكل جديد من الشراكة السياسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

