4 ساعات
كيف يهدد التصعيد في “هرمز” شبكات الإنترنت ويضرب الاقتصاد العالمي؟
الخميس، 23 أبريل 2026
6:09 م, الخميس, 23 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
في تطور يحمل دلالات خطيرة على مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي، أقدمت وكالة “تسنيم” الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري على نشر تقرير مفصل رسم خرائط دقيقة لكابلات الإنترنت البحرية والبنية التحتية السحابية في منطقة الخليج العربي، في خطوة وصفتها أوساط متخصصة بأنها تحذير مبطن مفاده أن العمود الفقري الرقمي للمنطقة بات في مرمى النيران الإيرانية.
فقد ركز التقرير، الذي نُشر الأربعاء، على مضيق هرمز ليس بصفته نقطة اختناق لأسواق الطاقة فحسب، بل كممر حيوي استراتيجي للكابلات البحرية التي تخدم دول الخليج العربي، بما يشمل الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية.
زعم التقرير أن العديد من أنظمة الكابلات الرئيسية تعبر الممر المائي أو تقترب منه، مشدداً على أن الجانب الجنوبي من الخليج يعتمد على طرق الإنترنت البحرية بشكل يفوق بكثير ما تعتمد عليه إيران نفسها.
غير أن اللافت أن المقالة لم تُكتب بصيغة شرح تقني محايد، بل بدت وكأنها ترسم خريطة استهداف، حيث صوّرت تلك الكابلات ومحطات الإنزال ومراكز البيانات كنقاط ضغط استراتيجية يمكن توظيفها في إطار الصراع.
ولم تكتف الوكالة بذلك، بل لفتت الانتباه أيضاً إلى تركز البنية التحتية للحوسبة السحابية ومراكز البيانات في دول الجانب الجنوبي من الخليج، وخصوصاً الإمارات والبحرين، مما يشكل فعلياً جرداً مسبقاً للأصول التي قد يؤدي تعطيلها إلى عواقب اقتصادية واتصالية كارثية على المنطقة والعالم.
يتعزز خطر هذا التحذير من كون البنية التحتية الرقمية تعرضت بالفعل لاعتداءات ملموسة خلال الحرب المستمرة، إذ أفادت تقارير حديثة بأن طائرات إيرانية بدون طيار استهدفت مرافق تابعة لشركة “أمازون ويب سيرفيسز” في كل من الإمارات والبحرين، مما يؤكد على الهشاشية المادية لهذه المنشآت التجارية الحيوية.
وبهذا المعنى، تشير مقالة وكالة تسنيم إلى أن وسائل الإعلام المرتبطة بطهران لم تعد تكتفي بالتوعيد العسكري التقليدي، بل تلمح إلى أن الكابلات البحرية ومراكز البيانات الإقليمية باتت توضع الآن إلى جانب الموانئ وممرات الشحن ومنشآت الطاقة في خريطة نقاط الضغط المتسعة للصراع، وهو ما يحول الشرق الأوسط من مجرد ساحة مواجهة سياسية وعسكرية إلى حلقة هشة في البنية التحتية الرقمية للعالم بأسره.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة لأي تصعيد في هرمز على تعطيل حركة النفط، بل تمتد إلى شل جانب كبير من حركة البيانات العالمية، فوفق المعطيات المتداولة، يمر عبر هذه المنطقة نحو 17 بالمئة من إجمالي حركة الإنترنت في العالم، مما يعني أن أي تهديد أو استهداف أو انقطاع في هذه الشبكات سيتجاوز الحدود الإقليمية ليصيب الاقتصاد العالمي في العمق، بدءاً من الخدمات المالية والتجارة الإلكترونية، مروراً بالاتصالات وسلاسل الإمداد الرقمية، وصولاً إلى أنظمة الحوكمة والصحة والتعليم عن بُعد.
تتفاقم الخطورة بسبب الظروف الجغرافية والفنية لهذه الكابلات، إذ لا يتجاوز عمق كثير منها في المياه نحو ستين متراً فقط، وهي تعتمد على ألياف بصرية دقيقة للغاية تجعلها بالغة الهشاشة أمام أي ضرر، سواء كان عرضياً ناجماً عن مراسي السفن أو ناتجاً عن أعمال تخريب أو تصعيد عسكري متعمد.
وفي حال تعرض أي من هذه الكابلات للقطع أو التعطيل، فإن السيناريوهات المتوقعة تشمل بطئاً حاداً في حركة البيانات، واضطراباً واسعاً في خدمات الاتصالات عبر القارات، وارتفاعاً كبيراً في كلفة التشغيل على الشركات والمؤسسات المرتبطة بالفضاء الرقمي، ناهيك عن احتمالات انقطاع كامل للخدمات في بعض المناطق، وهو ما قد يُحدث هزة في الأسواق المالية ويعطل سلاسل القيمة العالمية لأيام أو أسابيع.
ومن بين الكابلات الأكثر حساسية والتي تمر عبر هذه البوتقة، يبرز كابل “فالكون” الذي يربط السويس في مصر بمدينة بومبي في الهند، ويمتد لمسافة تقارب 10.300 كيلومتر، ليشكل جسراً رقمياً رئيسياً بين الشرق والغرب.
كما يحضر كابل “جي بي آي” بطول 5.270 كيلومتراً تقريباً، والذي يربط المنطقة بأوروبا، ويعد من المحاور الأساسية التي تغذي مراكز البيانات العالمية الكبرى، ولا يمكن تجاهل كابل “إي جي” الذي يبلغ طوله نحو 15 ألف كيلومتر، ويمتد من الهند حتى ألمانيا مروراً بسلطنة عمان وإيران، مما يمنحه مكانة استثنائية بصفته بوابة رقمية تربط شبه القارة الهندية بأوروبا عبر قلب الشرق الأوسط المضطرب.
وتحتضن المنطقة أيضاً كابل “أفريكا 2″، أحد أطول كابلات الإنترنت في العالم، بطول يصل إلى 54 ألف كيلومتر، والذي يربط عشرات الدول في آسيا وإفريقيا وأوروبا.
Loading ads...
ويؤكد وجود هذه الشبكة الواسعة والمعقدة أن أي تصعيد في هرمز لم يعد يمثل تهديداً إقليمياً محدوداً، بل تحول إلى عامل ضغط عالمي قادر على إعادة رسم خريطة الاتصال الرقمي للعالم، وضرب الاقتصاد الدولي في أحد أضعف حلقاته، أعصابه الإلكترونية التي تتحكم في نبض الحياة العصرية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
عيد الطفل.. بين وطنين
منذ 7 دقائق
0




