12 أيام
فلسطين كما رآها رحالة فرنسي.. قراءة في كتاب "الحياة على جبل الكرمل"
الجمعة، 23 أكتوبر 2026

"الحياة على جبل الكرمل".. قصة كتاب نادر عن فلسطين -برنامج ساعة للكتب
سلّط برنامج "ساعة كتاب" الضوء على تفاصيل هذا السفر التاريخي، ويجمع الكتاب شهادات وملاحظات حية حول طبيعة الحياة في الإمارة التي امتدت سيطرتها إلى معظم أجزاء فلسطين.
تتجسد قيمة كتاب "الحياة على جبل الكرمل.. الإمارة الفلسطينية الحارثية في حيفا سنة 1664" في كونه وثيقة تاريخية نادرة تؤرخ لتفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية في فلسطين خلال القرن السابع عشر، من خلال مذكرات وملاحظات الرحالة الفرنسي "لوران دارفيو" حول إقامته في كنف الأمير محمد طراباي.
وسلّط برنامج "ساعة للكتب" الضوء على تفاصيل هذا السفر التاريخي، ويجمع الكتاب شهادات وملاحظات حية حول طبيعة الحياة في الإمارة التي امتدت سيطرتها إلى معظم أجزاء فلسطين بتفويض من الدولة العثمانية.
واستضاف البرنامج مترجم الكتاب، الباحث والمؤرخ جمال أبو غيدا، والدكتور عصام نصار، أستاذ التاريخ المعاصر في معهد الدوحة للدراسات العليا في قطر، لخوض نقاش عميق حول دلالات هذا العمل وتاريخ المنطقة الاجتماعي.
وأوضح الباحث جمال أبو غيدا أن دافعه لترجمة الكتاب يعود لروابط عائلية وجذور تاريخية ترتبط بعائلة "الحارثي" ولقب الأمراء الذي عُرف به أجداده في وثائق الطابو العثماني وعقود الزواج.
وأشار إلى أن الكتاب يمثل أهمية كبرى في دحض الرواية الصهيونية القائلة بأن فلسطين كانت "أرضًا بلا شعب"، حيث ينقل صورة حية عن مجتمع متجذر يعيش تفاصيل حياتية غنية قبل النكبة وقبل حقبات الاستعمار الحديثة.
من جانبه، بيّن الدكتور عصام نصار أن الكتاب يملأ فراغًا هائلاً في تاريخ القرن السابع عشر، وهي مرحلة شحيحة المصادر فيما يتعلق بالحياة اليومية والتفاصيل الاجتماعية، بعيدًا عن الوثائق العثمانية الرسمية الجافة.
وأشار إلى أن الإمارة الحارثية مثلت نموذجًا للحكم اللامركزي غير المباشر الذي اعتمدته السلطنة العثمانية، حيث تمتعت بقوة عسكرية محلية قادرة على حشد آلاف المقاتلين وحماية طرق التجارة.
وتطرق النقاش إلى التفاصيل الثرية التي وثقها دارفيو خلال إقامته، حيث أشار أبو غيدا إلى ثراء الحياة اليومية من خلال الألوان الزاهية في الأفرشة، وتفاصيل المطبخ الفلسطيني الأصيل مثل "الكبة" و"المفتول"، إضافة إلى صناعة الخبز على الطابون وعلى الحصى الساخن.
ولفت الدكتور عصام نصار إلى أن دارفيو تميز بعين دقيقة تشبه كاميرا السينما، رصدت تفاصيل مجتمع البداوة والريف بعيدًا عن الأفكار الاستشراقية المسبقة، موثقًا لجانب من "التاريخ الاجتماعي من الأسفل" الذي يضيء تفاصيل العادات، وتقاليد الضيافة، وأغاني النساء، والتلاحم المجتمعي.
وناقش البرنامج البعد الدبلوماسي والتنوع المجتمعي في الإمارة، حيث أشار الضيوف إلى الوثيقة التاريخية التي تضمنت مراسلات بين الأمير الحارثي وبابا الفاتيكان لتمكين الرهبان الكرمليين من العودة إلى جبل الكرمل وحمايتهم.
وأكد الضيوف أن النصوص أظهرت حالة فريدة من التعايش والتسامح وانفتاح المجتمع الفلسطيني في ذلك التاريخ المبكر على مختلف الأديان والثقافات، ضمن منظومة إدارية محلية منتظمة.
Loading ads...
وتحدث المترجم جمال أبو غيدا عن التحديات التقنية في فك طلاسم النسخة الإنكليزية القديمة والخطوط العتيقة للكتاب، مشيرًا إلى أن المفاجأة الكبرى كانت في بقاء ذات المصطلحات والعبارات المتداولة حتى يومنا هذا، مثل عبارات التعزية (سلامة راسك) وكلمات الغزل الشعبية (يا عيوني)، في دليل دامغ على تجذر الهوية والثقافة الفلسطينية عبر القرون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





