6 أشهر
خلف الجدران المتهالكة.. الأمراض تهدد صحة الطلاب في مدينة المزة الجامعية
الخميس، 13 نوفمبر 2025
في قلب العاصمة دمشق، يواجه آلاف الطلاب في مدينة المزة الجامعية واقعًا يوميًا قاسيًا، رغم ما يبدو من مشهد خارجي منظم ومداخل مزينة ونوافير جديدة. داخل الغرف والممرات وخلف الأبواب المغلقة، يتكرّر مشهد الإهمال وتتصاعد شكاوى الطلاب من مياه غير صالحة للشرب ومرافق غير نظيفة وصيانة متقطعة، وأثاث مهترئ لم يُستبدل منذ سنوات.
مياه الخزانات.. خطر يهدد الصحة
تحدث طلاب عن تعرضهم لأمراض معوية، وأشار بعضهم إلى أن التحاليل الطبية أظهرت وجود جراثيم مصدرها المحتمل مياه الشرب داخل السكن.
وأكد طلاب آخرون لموقع تلفزيون سوريا أن رائحة المياه ولونها أحيانًا تدفعهم إلى شراء مياه معبأة رغم ضيق أوضاعهم المادية، أو إلى غليّ المياه قبل استخدامها، رغم محاولات الإدارة لضخ مياه جديدة أو تنظيف بعض الخزانات، إلا أن غياب جدول دوري واضح يفاقم المشكلة، ويجعلها خطرًا متكررًا لا يمكن تجاهله.
ويتحدث طلاب عن معاناة يومية مع نظافة الحمامات والمطابخ والممرات. وصف بعضهم الوضع بأنه "غير مريح حتى لأداء الصلاة أو الدراسة"، خاصة في ساعات الصباح الباكر حين تكون الأرضيات رطبة والحمامات بحالة سيئة.
وقالت طالبة في إحدى الوحدات القديمة إن المياه تتسرب باستمرار من الحمامات، وسط غياب للمتابعة الحقيقية من فرق التنظيف. وأضافت أن هذا الواقع يؤثر على الصحة النفسية ويجعل كثيرين يفضلون البقاء في غرفهم.
ويرى طلاب أن جزءًا من المشكلة يعود لسلوك بعض المقيمين الذين لا يلتزمون بالنظافة، ما يصعّب الحفاظ على المرافق حتى بعد تنظيفها.
رطوبة خانقة وغرف غير صالحة للإقامة
في بعض الطوابق السفلية، يواجه الطلاب تحديات مضاعفة بسبب الرطوبة العالية، وغياب التهوية، وظهور العفن على الجدران. تحدثت طالبة سابقة عن إصابتها بمرض في الجهاز الهضمي، ونصحها الطبيب بمغادرة السكن نتيجة الرطوبة وسوء التهوية.
ورغم هذه الظروف، لا تملك الإدارة خيارًا سوى إبقاء هذه الغرف قيد الاستخدام بسبب الاكتظاظ ونقص الأماكن المتاحة. تكتفي بإصلاحات بسيطة ومتقطعة لا تعالج جذور المشكلة.
أعمال صيانة بطيئة.. وتوقف متكرر
بدأت الإدارة مؤخرًا بتنفيذ صيانة محدودة شملت بعض الحمامات والمطابخ. تطلبت الأعمال تكسير جدران وإعادة بناء جزئي، ما أدى إلى توقف بعض المرافق عن العمل دون إخلاء الوحدات.
اضطر الطلاب لاستخدام مرافق في وحدات مجاورة. توقفت أعمال الصيانة لفترة بسبب نقص المواد، ثم استؤنفت بعد تأمين الإسمنت وبعض المستلزمات.
إدارة جديدة ووعود بالإصلاح
رغم التحديات، شهدت المدينة الجامعية في المزة تحسينات ظاهرية خلال الأشهر الأخيرة. أنشأت الإدارة نوافير وزينت المداخل، وافتتحت كافيتيريات جديدة ومسجدًا قيد الإنشاء، مع مصلى صغير بجوار المكتبة.
رحّب الطلاب بهذه التغييرات، لكنها لم تُخفِ المشكلات الأعمق. شدد طلاب على أن تحسين الشكل الخارجي لا يغني عن توفير مياه نظيفة، وغرف قابلة للعيش، ومرافق صحية ملائمة.
أجرت الإدارة الجديدة عدة اجتماعات مع ممثلي الطلاب، وطرحت خططًا لتحسين الكهرباء والمياه والنظافة والصيانة. قالت مصادر داخل السكن إن التحسينات تسير "وفق الإمكانيات المتاحة"، مع التركيز الحالي على البنية التحتية.
لاحظ الطلاب انتظامًا نسبيًا في خدمات المياه والكهرباء، لكنهم ما زالوا ينتظرون تحسنًا في حالة الغرف القديمة والأثاث.
السكن الجامعي.. حياة تتجاوز المبيت
لا يرى الطلاب السكن الجامعي مجرد مكان للنوم، بل بيئة تعليمية يجب أن تدعم التركيز والدراسة. قال أحدهم: "طالب العلم لازم يتأمّن له مكان يليق فيه، بيئة نظيفة تساعده يركّز ويدرس، مو بس شكل حلو من برا".
Loading ads...
تعكس معاناة طلاب المزة الجامعية واقعًا أوسع للشباب السوري الذي يحاول متابعة دراسته وسط تحديات معيشية قاسية. يواجه الطلاب أزمة بيئية داخل مساكنهم، تشمل المياه والنظافة والصيانة، وهو ما يجعل تحسين ظروف الإقامة خطوة ضرورية لا ترفًا، في سبيل الحفاظ على حقهم في بيئة تعليمية تحترم كرامتهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


