2 ساعات
من هولندا إلى بريطانيا.. هل تتغير معايير اللجوء لفلسطينيي سوريا في أوروبا؟
الخميس، 22 أكتوبر 2026
تثير تطورات قانونية وإدارية شهدتها هولندا والنرويج وبريطانيا خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة تساؤلات بشأن مستقبل الحماية الدولية لفلسطينيي سوريا في أوروبا، في ظل إعادة تقييم بعض الدول الأوروبية لسياسات اللجوء المرتبطة بسوريا، على خلفية التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد.
ورغم اختلاف طبيعة هذه التطورات، فإنها تلتقي عند إشكالية أساسية: هل يمكن التعامل مع فلسطينيي سوريا وفق المعايير العامة المطبقة على المواطنين السوريين، أم أن وضعهم القانوني الخاص، بوصفهم لاجئين فلسطينيين وكثير منهم من عديمي الجنسية، يستدعي تقييماً مختلفاً يأخذ في الاعتبار علاقتهم بوكالة الأونروا وإمكانية حصولهم الفعلية على الحماية والمساعدة؟
في 25 أيلول/سبتمبر 2026، أصدرت مديرية الهجرة النرويجية (UDI) التوجيه رقم UDI 2026-006، المتعلق بمعالجة طلبات الحماية المرتبطة بسورية، ضمن مراجعة أوسع للسياسة النرويجية تجاه طالبي اللجوء القادمين منها.
وبحسب المعلومات المنشورة بشأن التوجيه، تتضمن المعالجة اعتبارات خاصة بالفلسطينيين الذين سبق أن استفادوا من خدمات الأونروا، مع ضرورة التحقق من الأسباب والظروف التي أدت إلى توقف تلك المساعدة.
وترتبط هذه المسألة بالمادة 1D من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، التي تنظم الوضع القانوني للأشخاص المشمولين بحماية أو مساعدة وكالات أممية غير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
كما تبرز مسألة الانتقال الداخلي إلى دمشق أو مناطق سورية أخرى في بعض الحالات، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة اللاجئ الفلسطيني على الدخول والإقامة بصورة قانونية، والحصول على السكن والخدمات الأساسية في المناطق المقترحة.
ولا تعني التعليمات وجود قرار نرويجي بإعادة فلسطينيي سوريا جماعيًا، إذ تتوقف آثارها الفعلية على كيفية تطبيقها في الملفات الفردية.
في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، أصدرت محكمة لاهاي الهولندية، في مقر انعقادها بمدينة زفوله، حكماً في قضية لاجئ فلسطيني قادم من سوريا، كانت السلطات الهولندية قد رفضت طلب لجوئه.
وخلصت المحكمة، استناداً إلى وقائع القضية، إلى أن الأونروا لا تستطيع توفير الحماية والمساعدة الفعليتين والكافيتين لمقدم الطلب، واعتبرت أنه وابنته يستحقان الاعتراف بصفة اللاجئ وفق المادة 1D من اتفاقية اللاجئين.
وألغت المحكمة قرار الرفض، وألزمت السلطات المختصة بمنحهما تصريح إقامة لجوء خلال ستة أسابيع.
تكمن أهمية الحكم القضائي هذا في أنه لم يتعامل مع استمرار وجود الأونروا داخل سوريا بوصفه دليلاً كافياً على إمكانية استفادة اللاجئ من خدماتها، بل تناول قدرتها الفعلية على تقديم المساعدة في ضوء الظروف المعروضة أمام القضاء.
ومع ذلك، فإن الحكم يتعلق بقضية فردية، ولا يعني منح الحماية تلقائياً لجميع فلسطينيي سوريا، أو إلزام المحاكم الأوروبية الأخرى بالنتيجة نفسها.
وفي بريطانيا، أثارت مراجعة بعض ملفات الحماية الممنوحة للاجئين السوريين مخاوف من احتمال انعكاس هذه الإجراءات على فلسطينيي سوريا المقيمين فيها.
وجاءت هذه المخاوف بعد تقرير نشرته صحيفة الغارديان في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تناول حالة طبيب سوري ألغت وزارة الداخلية البريطانية صفة اللاجئ الممنوحة له، استناداً إلى تقييمها بأن الظروف التي استدعت منحه الحماية قد تغيرت.
وكانت وزارة الداخلية قد نشرت مذكرة بشأن الوضع الإنساني داخل سوريا في حزيران/يونيو 2026، وحُدّثت في تموز/يوليو، تناولت التغيرات في الظروف الإنسانية والاقتصادية، مع التأكيد على ضرورة تقييم طلبات الحماية وفق الظروف الفردية.
ولا تثبت هذه التطورات صدور قرار بريطاني يستهدف فلسطينيي سوريا تحديداً، لكنها تفتح نقاشاً بشأن كيفية مراعاة خصوصية وضعهم القانوني إذا خضعت ملفاتهم للمراجعة.
وهنا يبرز تمييز ضروري بين رفض طلب لجوء جديد، وإنهاء صفة اللاجئ الممنوحة سابقاً، والقرارات المتعلقة بالإقامة الدائمة والجنسية، إذ تحكم كلّاً منها شروط وإجراءات قانونية مختلفة.
استمرار عمل الأونروا لا يعني بالضرورة قدرة كل لاجئ على الوصول إلى خدماتها، كما أن تراجع التمويل أو نقص المساعدات لا يعني تلقائياً توقف حماية الوكالة أو مساعدتها بالمعنى القانوني بالنسبة إلى جميع المستفيدين.
تكشف هذه التطورات عن إشكالية تتجاوز التغيرات السياسية في سوريا، وتتعلق بالمعايير القانونية المستخدمة لتحديد حاجة الفلسطيني القادم منها إلى الحماية الدولية.
فاستمرار عمل الأونروا لا يعني بالضرورة قدرة كل لاجئ على الوصول إلى خدماتها، كما أن تراجع التمويل أو نقص المساعدات لا يعني تلقائياً توقف حماية الوكالة أو مساعدتها بالمعنى القانوني بالنسبة إلى جميع المستفيدين.
ويقتضي تطبيق المادة 1D النظر في الظروف التي أدت إلى توقف المساعدة أو تعذر الاستفادة منها، وفق المعايير القانونية ذات الصلة، وأما مراجعة صفة اللاجئ بعد منحها، فتطرح أسئلة إضافية بشأن مدى جوهرية التغيرات في الظروف واستقرارها، والأساس الذي مُنحت الحماية بموجبه، والمخاطر الفردية التي قد تستمر رغم التغيرات العامة.
كذلك، لا يمكن فصل تقييم إمكانية العودة عن الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني داخل سوريا، ومدى قدرته على الدخول والإقامة، والحصول على الوثائق والسكن والخدمات، فضلاً عن ظروفه الشخصية والأسرية.
ومن هنا، تكتسب المعلومات التي تنشرها الأونروا عن واقع خدماتها واحتياجات اللاجئين الفلسطينيين أهمية تتجاوز الجانب الإنساني، إذ قد تشكل جزءاً من الأدلة التي تعتمد عليها سلطات اللجوء والمحاكم الأوروبية.
وتبرز الحاجة إلى بيانات حديثة توضح حجم الاحتياجات وفجوات التمويل ومدى الوصول الفعلي إلى المساعدة، من دون الخلط بين مسؤولية الأونروا عن خدماتها ومسؤولية الدول عن قرارات الحماية الدولية.
من المبكر الحديث عن تحول أوروبي موحد تجاه فلسطينيي سوريا، فالتعليمات النرويجية تتعلق بإجراءات دراسة طلبات الحماية، والحكم القضائي الهولندي يعالج وقائع قضية محددة، بينما ترتبط التطورات البريطانية بمراجعة بعض حالات الحماية الممنوحة للاجئين سوريين.
لكن اجتماع هذه التطورات خلال فترة متقاربة زمنياً يكشف أهمية طرح سؤال لم يُحسم بعد: إلى أي مدى تراعي السلطات الأوروبية خصوصية الفلسطينيين القادمين من سوريا عند منح الحماية أو مراجعتها أو إنهائها؟
ولا تكمن الإجابة في افتراض استمرار الحاجة إلى الحماية لدى الجميع، أو زوالها عن الجميع، بل في ضمان تقييم فردي يستند إلى معلومات حديثة وموثوقة، ويأخذ في الاعتبار الأساس القانوني للحماية وإمكانية العودة الآمنة والقانونية، مع احترام حق الطعن والضمانات المرتبطة بعدم الإعادة القسرية.
لا ينبغي أن يكون السؤال فقط عما إذا كانت الأوضاع في سوريا قد تغيرت، بل عما إذا كان هذا التغير قد أزال فعلاً أسباب الحماية بالنسبة إلى اللاجئ الفلسطيني المعني، مع مراعاة وضعه القانوني الخاص وإمكانية حصوله على الحماية والمساعدة بصورة فعلية.
وفي المحصلة، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط عما إذا كانت الأوضاع في سوريا قد تغيرت، بل عما إذا كان هذا التغير قد أزال فعلاً أسباب الحماية بالنسبة إلى اللاجئ الفلسطيني المعني، مع مراعاة وضعه القانوني الخاص وإمكانية حصوله على الحماية والمساعدة بصورة فعلية.
Loading ads...
وبين أحكام القضاء وتعليمات إدارات الهجرة، سيبقى الاختبار الحقيقي في القرارات الفردية التي تحدد مستقبل عائلات فلسطينية أعادت بناء حياتها في أوروبا، ولا تزال علاقتها القانونية والإنسانية بسوريا وفلسطين والأونروا أكثر تعقيداً من أن تختزل في تقييم عام للأوضاع داخل بلد واحد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

