ساعة واحدة
تختصر الأيام إلى دقائق.. خوارزمية مبتكرة لتحليل الصور الطبية
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

طور باحثون بجامعة بنسلفانيا الأميركية خوارزمية، مفتوحة المصدر، ربما تغير طريقة مقارنة الصور الطبية المعقدة، إذ تجمع بين سرعة الذكاء الاصطناعي، ودقة النماذج الهندسية لرصد التغيرات الدقيقة.
تستطيع الخوارزمية التي تحمل اسم (FireANTs)، إنجاز بعض مهام مطابقة الصور خلال دقائق، بعدما كانت تستغرق في السابق أياماً كاملة.
وتمثل مقارنة الصور الطبية المتتابعة جزءاً أساسياً من عمل الأطباء والباحثين، خصوصاً في تخصصات مثل الأشعة، وعلوم الأعصاب والأورام، فعندما يخضع المريض لتصوير بالرنين المغناطيسي، أو الأشعة المقطعية أكثر من مرة، لا يكون السؤال دائماً: هل تغيرت الصورة؟ بل أين حدث التغير بالضبط؟ وكم يبلغ حجمه؟ وهل يشير إلى تحسن أو تدهور أو بداية مرض؟
في الدماغ مثلاً، يمكن أن يكون الانكماش السريع غير المعتاد، في حجم مناطق معينة، علامة مبكرة على تراجع معرفي، بينما قد تكشف تغيرات دقيقة في نسيج آخر عن تطور مرض، أو استجابة للعلاج.
لكن الوصول إلى هذه الإجابات ليس سهلاً؛ فالصور الطبية الحديثة مليئة بالتفاصيل الكثيفة، ومقارنتها تتطلب تحديد تطابقات دقيقة بين آلاف، أو ملايين النقاط داخل الصورة.
وتسمى هذه المشكلة في مجال تحليل الصور "مطابقة التراسل الكثيف" أي معرفة كيف تقابل كل منطقة أو نمط في صورة ما المنطقة المناظرة له في صورة أخرى.
وكلما زادت دقة الصور وتعقيدها، أصبح التحليل أكثر كلفة من الناحية الحاسوبية، ما قد يجعله غير مناسب للاستخدام السريع داخل المستشفى.
تقول الدراسة، المنشورة في دورية Nature Communications، إن خوارزمية FireANTs لا تعمل بالطريقة المعتادة التي تعتمد عليها كثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي في الصور الطبية، فالعديد من النماذج الحديثة يتعلم من بيانات تدريبية ضخمة، ثم يستخدم ما تعلمه للتنبؤ بما قد يراه في صور جديدة.
أما الخوارزمية الجديدة، فتستفيد من أساليب التحسين المستخدمة في الذكاء الاصطناعي الحديث، لكنها تحل مشكلة المطابقة بين الصور بطريقة رياضية أكثر مباشرة، بحيث تحدد كيف تتوافق صورة مع أخرى، دون الاعتماد الكبير على التخمين المبني على أمثلة سابقة.
وبحسب شرح المؤلف المشارك في الدراسة، براتيك تشودهاري، الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية وهندسة النظم في جامعة بنسلفانيا، فإن الخوارزمية تستعير من الذكاء الاصطناعي سرعته في تحسين العمليات الحسابية، لكنها تحافظ في الوقت نفسه على الصرامة الرياضية المطلوبة في مطابقة الصور الطبية، "وهذا الدمج بين السرعة والدقة هو ما يمنحها أهميتها المحتملة في الأبحاث والتطبيقات السريرية".
اختبر الفريق الخوارزمية على أكثر من اثنتي عشرة مجموعة بيانات، شملت أكثر من 15 ألف زوج من الصور. ولم تقتصر الاختبارات على عضو واحد أو نوع واحد من التصوير، بل امتدت إلى أنظمة عضوية متعددة، ووسائل تصوير مختلفة، وأنواع حية متنوعة.
وتشير هذه الاختبارات إلى أن FireANTs قادرة على التعميم عبر مشكلات تصوير مختلفة، لا على النجاح فقط في مهمة محدودة أو بيئة بيانات ضيقة بسرعة تبلغ نحو ضعفين إلى سبعة أضعاف بعض أدوات التحسين الحديثة عند تشغيلها على معالج حاسوبي قياسي، وقد تصل إلى ثلاثة أوامر حجمية أسرع عند تشغيلها على معالج رسوميات، أي أنها قد تكون أسرع حتى ألف مرة في بعض السياقات.
ويقول الباحثون إن هذه السرعة ليست مجرد تحسين تقني مريح، بل قد تكون الفارق بين أداة تبقى داخل المختبر، وأداة تدخل مسار العمل السريري.
في الأشعة، بحسب المؤلف المشارك في الدراسة، جيمس جي، يعتمد جزء كبير من القراءات الطبية على صور متابعة، هدفها معرفة ما تغير بين فحص وآخر. وإذا كانت خوارزميات تسجيل الصور قادرة على تحديد الفروق تلقائياً، فإن بطء المعالجة يجعلها غير عملية في العيادة. أما عندما يصبح التحليل ممكناً خلال وقت قصير، فقد يدخل ضمن سير العمل اليومي للأطباء.
من الناحية السريرية، قد تساعد الخوارزمية في رصد تغيرات المرض بدقة أكبر، ومتابعة تطور الحالات، وتقييم الاستجابة للعلاج، وربما دعم اتخاذ القرار الطبي في الوقت المناسب.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن البرامج الطبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أو التحليل الحاسوبي تواجه معياراً عالياً جداً قبل استخدامها في رعاية المرضى؛ فلا يكفي أن تكون سريعة، بل يجب أن تكون دقيقة وموثوقة أيضاً.
ورغم أن الدراسة تركز على الصور الطبية، فإن الباحثين يرون أن أثر FireANTs قد يمتد إلى مجالات أخرى تحتاج إلى مطابقة صور أو خرائط كثيفة، مثل رسم الخرائط الجغرافية والروبوتات؛ فكل مجال يتطلب مقارنة بيانات بصرية أو مكانية معقدة قد يستفيد من خفض الكلفة الحسابية لهذا النوع من الخوارزميات.
Loading ads...
كما قد يساعد كون الأداة مفتوحة المصدر في توسيع استخدامها بين الباحثين، خصوصاً في المختبرات الصغيرة التي لا تملك موارد حاسوبية ضخمة؛ فبدلاً من أن تكون بعض التحليلات المتقدمة حكراً على اتحادات بحثية كبيرة أو مؤسسات ذات إمكانات عالية، قد تتيح FireANTs لفرق أصغر العمل على نطاق وسرعة لم تكن متاحة لها من قبل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



