Syria News

الاثنين 19 أكتوبر / تشرين الأول 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
كيف استُبعدت العاملات الأجنبيات في لبنان من جهود الاستجابة ا... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
ساعة واحدة

كيف استُبعدت العاملات الأجنبيات في لبنان من جهود الاستجابة الإنسانية خلال الحرب؟ - رصيف22

الإثنين، 19 أكتوبر 2026
كيف استُبعدت العاملات الأجنبيات في لبنان من جهود الاستجابة الإنسانية خلال الحرب؟ - رصيف22
"واجه العمال المهاجرون تهميشاً وحرماناً من الخدمات الأساسية كالمأوى والغذاء. كانت تصلني اتصالات في الثالثة فجراً في الشتاء من مهاجرين لا يجدون مكاناً يُؤويهم. كما واجهت المهاجرات المتزوّجات من لبنانيين صعوبة بالغة في استئجار شقق نتيجة قيود فرضتها البلديات. أتذكّر حالة أم فلبينية لديها 6 أطفال (من بينهم طفلة من ذوي الإعاقة تعاني من الصرع) توفي زوجها جراء سقوط حطام مبنى مجاور في أثناء القصف (الإسرائيلي على لبنان). اضطرت العائلة إلى النوم في الشارع بعدما رفضت ملاجئ عدة استقبالهم بحجة أنها ممتلئة".
هكذا تلخّص مديرة منظمة "تريس مارياس" الخيرية، مايرا أراغون، في مقابلة مع رصيف22، بعضاً مما عانته العاملات المنزليات الأجنبيات في لبنان خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على البلاد.
بالأساس، يقترن وضع العاملات المهاجرات في لبنان بالعديد من الثغرات القانونية والمؤسساتية والبنيوية، والتي تجعلهن يعشن في ظل أوضاع هشّة، وتحدياتٍ تحول دون وصولهن إلى الحماية القانونية والاجتماعية اللازمة، لا سيّما في ظل الظروف المعقّدة والمأزومة التي يمرّ بها لبنان.
وعكست الأزمات المتعاقبة التي يشهدها لبنان منذ سنوات واقعاً من الهشاشة والتمييز اللذين تعانيهما المهاجرات مع غياب أسس الحماية وخطط الاستجابة والتدابير العملية الشاملة لفئات المجتمع كافة، فيما أعادت الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على البلاد فرض تحديات إضافية من بينها فقدان مصادر الدخل والسكن وصعوبة الوصول إلى الخدمات والحماية، وحجز الأوراق الثبوتية، والتي تتشابه مع المعاناة السابقة التي اختبرتها العاملات المهاجرات في الفترات الماضية.
رافق شعور القلق غالبية العاملات المهاجرات في الحرب، خصوصاً في ظل عدم توافر مراكز إيواء مخصّصة لهن وإعطاء الأولوية للبنانيين في العدد المحدود من مراكز الإيواء المتاحة. هذه الهشاشة القائمة أضافت عوائق أخرى تعرقل وصول هؤلاء العاملات إلى الاستجابة الإنسانية، بسبب الوضع القانوني، واللغة، وغياب شبكات الدعم، وعدم شمول بعض الفئات بشكل واضح في خطط الطوارئ وآليات تنفيذها.
هذه العوامل خلّفت فجوة كبيرة في خطط الاستجابة في أثناء الأزمات وسؤالاً أساسيّاً، هو: كيف ينعكس هذا على المهاجرات في لبنان خلال فترات الطوارئ والأزمات؟
اقتصرت خطة الطوارئ التي وضعتها الحكومة اللبنانية خلال الحرب على المواطنين اللبنانيين النازحين، محيلة التعامل مع الفئات "غير اللبنانية" على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة، بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية للعمال الأجانب.
ويؤكد تقرير استديو أشغال عامة إقصاء غير اللبنانيين من خطة الإيواء، حيث ركّزت "خطة الطوارئ الوطنية" للحكومة على حاجات النازحين اللبنانيين والمجتمع اللبناني المضيف، بحيث أشارت إلى أن التعاطي مع "الفئات السكانية الأخرى" كان بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، تحديداً وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومفوضية الأمم المتحدة للهجرة للعمال الأجانب، وبالتالي عانت كل هذه الفئات من الإقصاء، بحيث لم تشملهم إحصاءات النزوح ولا خطة الطوارئ.
وبالعودة إلى أراغون، الناشطة في مجال مساعدة العاملات المنزليات المهاجرات في لبنان، تروي: "في الليلة الأولى للحرب، فتحت منظمتنا متجرها لإيواء المهاجرين الذين لم يجدوا مكاناً، وسمحنا لهم بالجلوس على الكراسي حتى شروق الشمس. تواصلنا مع جهات أخرى لتأمين فرش ووسائد. وتمكنّا بمساعدة متضامنين من استئجار شقتين لإيواء 5 عائلات مهاجرة متزوجة من لبنانيين".
لم يكن توافر المأوى العائق الوحيد، "فاختلاف اللهجات والنطق شكّل عائقاً كبيراً في فهم الاحتياجات الطبية واليومية… أتذكّر امرأة حبلى واجهت صعوبة في شرح حاجتها لرعاية ما قبل الولادة حتى استعانت المنظمة بامرأة نيجيرية للترجمة"، تتابع أراغون، مشدّدةً على أن التحذيرات المكتوبة باللغة الإنكليزية يسهل فهمها فيما تسبّب التحذيرات الشفهية إرباكاً للعاملات المهاجرات". ولم تكن التحذيرات متاحة دائماً في صورة مكتوبة ولا سيما في اللغة الإنكليزية.
حق المهاجرات في الوصول إلى المعلومات والإرشادات ولا سيما في الأزمات والطوارئ يضمنه القانون الدولي إذ تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولبنان طرف فيها، الحق في تلقي المعلومات. وينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف في المادة 57 على وجوب إعطاء تحذير مسبق وفاعل عن الهجمات التي قد تمس المدنيين. أما الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد اسرهم، وإن كان لبنان غير موقع عليها، فإن مادتها 33 تقدم نصّاً دوليّاً صريحاً بشأن توفير المعلومات للعمالة المهاجرة، بلغة تستطيع فهمها.
وتقول أراغون إن عدم توافر التحذيرات والبيانات باللغة الإنكليزية يتسبب في وقوع إصابات وربما وفيات بسبب عدم فهم تحذيرات ضرورة الإخلاء، أو عدم معرفة الوجهة الأكثر أماناً.
لكن العراقيل وقفت حائلاً حتى أمام المنظمة في الخدمات التي تقدمها للعاملات المهاجرات خلال وقت الأزمة. تقول أراغون إنها تذكر ذات مرة حين أبلغ الجيران عن تجمّع المهاجرين، مما دفع شرطة البلدية للقدوم والصراخ على ممثلي المنظمة ومحاولة منعهم، على الرغم من أن "أنشطتنا قانونية، وتسعى إلى مساعدة العاملات المهاجرات دون أخذ حصّة المواطنين اللبنانيين من المساعدات".
كان الوصول إلى أرقام وبيانات تعكس معاناة العاملات المهاجرات من أصعب المهمّات، إذ إن غياب الإحصاءات والأرقام والإجابات الدقيقة والواضحة يمكن اعتباره مؤشّراً على تجاهلهن والتغاضي عن الضرر الذي لحق بهن جرّاء الحرب الإسرائيلية على البلاد.
ولكونه يثير تساؤلاتٍ جوهريّة حول تهميش هذه الفئة وتركها لمصيرها، ومدى وصول الخدمات والمساعدات الإنسانية إليها بشكل عادل، أحصت المنظمة الدولية للهجرة قرابة 176،504 من العمالة المهاجرة في البلاد، وفقاً للدورة الرابعة من رصد وجود المهاجرات في لبنان والتي أجرتها المنظمة في عام 2024.
لكن حركة مناهضة العنصرية في لبنان تقدّر العدد الفعلي للعمالة المهاجرة بأكثر من ذلك، مستندةً إلى محدودية الوصول إلى المجتمعات المهاجرة في جنوب لبنان بسبب الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2024، ناهيك بمحدودية الوصول إلى معلومات دقيقة عن العاملات المنزليات المقيمات لدى أصحاب العمل. والجدير بالذكر أن منظمة الهجرة الدولية كانت قد أشارت في عام 2025 إلى أن عدد العمالة المهاجرة في لبنان قد انخفض بنسبة 7%.
وخلال الدورة السابقة للاستعراض الدوري الشامل، تلقّى لبنان عدداً من التوصيات المتعلّقة بمسألة التمييز ضد العاملات المنزليات المهاجرات، غير أن الحكومة اللبنانية لم تنفّذ الإصلاحات القانونية اللازمة لمكافحة هذا التمييز.
في غضون ذلك، لا توجد دراسات أو رصد للخطاب الإعلامي تجاه العاملات المهاجرات خلال فترة الحرب على البلاد، وقد أصدرت منظمة Migrant Worker's Action وهي منظمة غير حكومية تعمل في لبنان للدفاع عن حقوق العاملات المنزليات ومناهضة الاستغلال والاتجار بالبشر المرتبطين بنظام الكفالة، في آذار/ مارس 2024، بياناً مفتوحاً موجّهاً إلى المحررين في الوسائل الإعلامية اللبنانية، انتقدت من خلاله ما وصفته باستمرار ترويج "الصور النمطية والعنصرية" وتكريسهما في التغطية الإعلامية.
أشار البيان إلى أن بعض التغطيات تختزل النساء المهاجرات في جنسياتهن أو مهنهن، فيما تبنى روايات وسرديات عنهن من خلال مصادر لا تمثّلهن، ومن دون الاستماع إليهن أو التحقّق من المعلومات في مجتمعاتهن.
كذلك، تبقى أسئلة عدة حول مدى وصول العاملات المهاجرات إلى الرعاية الصحية بلا أجوبة، خصوصاً بالنظر إلى التمييز ضدهن إبّان انفجار مرفأ بيروت. ولا يتعلّق الأمر فقط بمن تعرّض للاصابة المباشرة، وإنما بفئة كاملة متضرّرة من الحرب على الصعد كلها.
وترى منسّقة مشروع شؤون المهاجرات في خدمة اللاجئين اليسوعية (JRS)، إلسي قره أوغلانيان، أن اللغة تشكل حاجزاً أساسياً أمام المهاجرات، ليس فقط خلال فترة الحرب وإنما في حياتهم العاديّة، إذ تحول دون وصولهم إلى الخدمات والرعاية الصحية تحديداً، شارحةً "إذا أرادت واحدة من المهاجرات زيارة الطبيب، أو الاستفادة من خدمات تتعلّق بالدعم النفسي أو الاجتماعي، التي عادةً تقدّمها المنظمات غير الحكومية، أو الوصول إلى أي نوع من الخدمات، فهناك دائماً اصطدام بحواجز وعوائق اللغة التي تسبب مشكلات كثيرة، أحياناً عبر منعهن من التعبير عن أنفسهن بالشكل الصحيح والكافي، أو تلقي وفهم المعلومة بالشكل المناسب".
وفيما يقول المركز اللبناني لحقوق الإنسان إنه لم يتلق خلال الحرب حالات موثوق بها تتعلّق بتعذر إعادة جثامين مهاجرين، يشير إلى أن كلفة حفظ الجثمان واستكمال الإجراءات ثم نقله جوّاً قد تشكّل عبئاً كبيراً على العائلات أو الجاليات التي لا تملك الموارد اللازمة.
ويضرب المركز مثالاً على ذلك بحالة سابقة خارج سياق الحرب، اضطر فيها أصدقاء عاملة مهاجرة متوفاة إلى جمع المال في ما بينهم، بالتنسيق مع السفارة، لتغطية تكاليف حفظ الجثمان ونقله إلى بلدها.
كذلك، أفادت عائلة عاملة كينية توفيت في لبنان عام 2026، في مقابلة نشرها موقع The Star، بأنها تحتاج إلى نحو 1.8 مليون شلن كيني (نحو 13000 دولار أمريكي) لإعادة جثمانها إلى كينيا، منبهةً إلى أن تكاليف حفظ الجثمان في المشرحة تتزايد يومياً بمقدار 5000 شلن كيني (قرابة 38 دولاراً أمريكياً).
مع العلم أن الكلفة تختلف باختلاف البلد الوجهة والإجراءات المطلوبة والمدة الزمنية التي تستغرقها العملية وتكاليف حفظ الجثمان والنقل الجوي وغيرها من النفقات المرتبطة بالعملية.
بدوره، يوضح المستشار الإعلامي لوزير الصحة، رضا الموسوي، لرصيف22، أن تحديد هوية جثامين ضحايا الحرب يتم من خلال تعرّف ذوي الضحية أو عبر فحوص الحمض النووي، فيما يجري التعامل مع ملفات الضحايا بالتنسيق بين الجهات الأمنية والصحية والمستشفيات والجهات المعنية.
وبالنسبة إلى الضحايا الأجانب، يوضح الموسوي أنه يتم التنسيق مع السفارات المعنية. أما مستشار وزير الصحة للشؤون الصحية والاستشفائية، جوزيف الحلو، فيقول لرصيف22 إنه في حال كانت هوية الجثمان معروفة، تعمل الوزارة على إبلاغ السلطات الأمنية والقضائية، كما تتولّى التواصل مع السفارة المعنية.
أما حين تكون هوية الجثمان مجهولة، فيشير الحلو إلى أن الوزارة تنسّق بشكل مكثّف مع الأجهزة الأمنية والجهات القضائية والسفارات ومكاتب الاستقدام وكافة الجهات المعنية، بالإضافة إلى البحث عن أقارب محتملين لصاحب الجثمان في لبنان، كما تجرى فحوصات الحمض النووي في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، للمساعدة في تحديد الهوية، بالتوازي إلى التواصل مع العائلة والجهات المختصة.
ويُردف الحلو بأن تسليم الجثمان لا يتم إلّا بعد التأكّد من هوية المتوفى بشكل دقيق وحاسم. ولا يقتصر التحدي على الكلفة المادية أو تحديد الهوية، إذ قد يشكّل التواصل مع عائلة المتوفى عقبة أيضاً بالنظر إلى حاجز اللغة أو عندما لا توجد سفارة لبلده في لبنان.
وفي هذا السياق، يوضح الحلو أن العاملين في الوزارة يجيدون الإنكليزية والفرنسية، بينما يُستعان، عند الحاجة، بمتخصصين لترجمة المعلومات والتواصل مع العائلة باللغات الأخرى. وعندما لا توجد سفارات لتمثيل بلد المهاجر المتوفى، يقول حلو إن الوزارة تلجأ إلى قنوات أخرى، من بينها مكاتب الاستقدام للوصول إلى عائلته. ويلفت: "المستشفيات الحكومية لا تستوفي رسوماً من الأجانب مقابل أيام حفظ الجثمان في المشارح، سواء خلال الحرب أم في الظروف العادية".
وفي ما يتعلّق بالمهاجرين الذين أصيبوا خلال الحرب، يقول الحلو إن وزارة الصحة تولّت تغطية تكاليف علاجهم، معتبراً أن الحالات الطارئة لا يمكن أن تنتظر تحديد الجهة التي ستتحمل الكلفة. "لا يمكن أن نقول لعامل أجنبي أصيب خلال العمل أن يتدبَّر نفسه، هيدا مين بيغطّيه؟! وخاصة في أول ساعات الإصابة، وقد يحتاج في اليوم التالي إلى عمليات"، يؤكّد الحلو.
عدم تضمين العاملات الأجنبيات في خطة الاستجابة الرسمية لا يعني غياب المبادرات الإغاثية والخيرية من داخل لبنان. من ذلك أن بادرت كنيسة القديس يوسف في منطقة الأشرفية في بيروت إلى فتح أبوابها لاستقبال العاملات المهاجرات، لدى توسّع الحرب في عامَي 2024 و2026، بعد تعذّر دخولهم إلى مراكز الإيواء الحكومية الرسمية التي أعطت الأولوية لاستقبال النازحين اللبنانيين.
وتشير منسّقة مشروع شؤون المهاجرات في خدمة اللاجئين اليسوعية (JRS)، قره أوغلانيان، إلى وجود علاقة تعاون بين JRS وكنيسة القديس يوسف منذ ما قبل الحرب الإسرائيلية حيث يعمل الطرفان على نشاطات متنوعة لمهاجرات، وقد تواصلت الكنيسة مع JRS بعد وصول أكثر من 140 شخصاً أمام باب الكنيسة بحثاً عن مأوى، بعد توسّع الحرب في المرة الأخيرة.
وتضيف قره أوغلانيان في حديثها إلى رصيف22: "أغلقنا مركزنا آنذاك وتوجّهنا مع الفريق إلى كنيسة القديس يوسف"، موضحةً أن عدد النازحين في الكنيسة وصل إلى نحو 230 شخصاً، وأنهم اضطروا إلى نقل 30 شخصاً إلى مأوى آخر، لأن القدرة الاستيعابية لم تكن تتجاوز 180 شخصاً. استقبل المأوى مهاجرين ومهاجرات من جنسيات عدة بما فيها السودان، والفيليبين، وإثيوبيا، وبنغلادش، وسيراليون، وسريلانكا، وإريتريا.
أمر آخر تلفت إليه قره أوغلانيان، وهو صعوبة الوصول إلى بيروت بالنسبة إلى عدد من العاملات المهاجرات، مضيفةً أنه "في رحلة النزوح، مشوا لساعات أو لأيام. والبعض منهم لم يُسمح له بدخول مراكز الإيواء المدرجة كمراكز رسمية، لأنها كانت مخصّصة اللبنانيين".
وتتابع: "كان من بينهم نساء حوامل مشين 8 ساعات للوصول إلى بيروت ولجأن إلى مراكز إيواء أخرى ولكن لم تستقبلهن لأنهن لسن لبنانيين". وتضيف أن صعوبة الوصول لم تكن مرتبطة بالمسافة فقط بل أيضاً بضعف شبكات التواصل في ما بينهم، لافتةً إلى أن "وجود مأوى لم يكن يعني بالضرورة أن جميع النازحين كانوا يعرفون بوجوده".
مع ذلك، ترى قره أوغلانيان في اعتراف وزارة الشؤون الاجتماعية بهم كمركز إيواء رسمي في الحرب الأخيرة نقطة مهمة إذ أتاح لهم التنسيق مع منظمات أخرى تعمل في مجال الحماية وتنظيم بعض الجلسات والخدمات والمساعدات داخل المأوى. كما تعتبر أن الاعتراف الرسمي حمل أهمية بالنسبة إلى مجتمع المهاجرات، إذ أُقر بوجود أشخاص غير لبنانيين تضرّروا من الحرب، حتى وإن اقتصر هذا التعاون مع الوزارة على أطر التنسيق لا تقديم المساعدات.
كما تشير إلى أن زيارة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، المأوى، مرتين أو ثلاث مرات، لإقامة جلسات توعية أتاحت هذه الفرصة لبعض اللاجئين من السودان متابعة ملفاتهم وتجديد وثائقهم مع المفوضية، خصوصاً بعدما تعذّر ذلك بسبب الحرب.
ما تقوله قره أوغلانيان يؤكده قسم إعادة التأهيل في المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)، في حديث إلى رصيف22، لافتاً إلى أن العاملات المهاجرات واجهن خلال الحرب عوائق إضافية في الوصول إلى مراكز الإيواء والخدمات، في ظل غياب مراكز مخصّصة لهن ومحدودية الاستجابة الرسمية، ومشدّداً على أن مهاجرات أفدن بأن بعض مراكز الإيواء أعطت الأولوية للبنانيين، لا سيّما في بيروت، في حين لم يكن الانتقال إلى مراكز في البقاع أو الشمال خياراً متاحاً لكثيرات.
يشرح: "في حال كان مركز الإيواء بعيداً، لم تكن المهاجرات يلجأن إليه بالضرورة، بل كن يحاولن إيجاد خيارات أخرى لأن ذلك كان يعني لبعضهن الابتعاد عن مناطق إقامتهن، وفقدان الوصول إلى موارد وشبكات دعم يعتمدن عليها في بيروت والضاحية الجنوبية".
كما ينبّه إلى أن بعضهن اضطررن خلال فترات وقف إطلاق النار إلى العودة إلى مناطقهن لاستعادة حاجاتهن الأساسية أو أوراقهن الثبوتية أو حتى البقاء ولو لفترة وجيزة ورغم الخطر، في ظل عدم حصولهن على مساعدات عينية كافية إن وجدت. كما شكّل فقدان الأوراق أو بقاؤها لدى أصحاب العمل والكفلاء عائقاً أمام استئجار مساكن والوصول إلى الخدمات، فيما أدّى ارتفاع الإيجارات ومحدودية الموارد إلى اضطرار بعض المهاجرات إلى مشاركة مساكن مكتظة أو البقاء في أوضاع سكنية شديدة الخطورة والهشاشة.
وإجمالاً، كان للحرب انعكاسات على الوضع القانوني لمهاجرات، بحسب المركز إذ أدّت الحرب إلى تأخير إجراءات الإفراج والتوقيف، ويشير المركز في هذا الصدد، إلى دفع كفالات نحو 15 امرأة مهاجرة من جنسيات مختلفة، لكن تأخر إخلاء سبيلهن بسبب بطء الإجراءات خلال الحرب. ورفضت مدارس أو أماكن إيواء استقبال أشخاص من جنسيات غير لبنانية بحجة عدم وجود أماكن، مبرزاً أن التمييز ظهر في كثير من الحالات من خلال عوائق عملية حالت دون وصول المهاجرات إلى الإيواء والمساعدات والخدمات على قدم المساواة، أكثر مما ظهر عبر قرارات رسمية معلنة.
ويضع تقرير المركز اللبناني لحقوق الإنسان المعنون: "المهمّشون… التمييز المنهجي ضد العمال المهاجرين خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان"، هذه الوقائع في سياق أوسع، مبرزاً أن الحرب لم تنشئ نقاط الضعف التي واجهها العاملون المهاجرات بقدر ما كشفت وعمّقت أشكالاً قائمة من التمييز البنيوي.
ولا يختلف ما وثّقه استديو أشغال عامة كثيراً إذ وثّق خسارة عاملات أجنبيات، خصوصاً من مدغشقر، وظائفهن نتيجة هجرة أو نزوح أصحاب العمل أو تدهور الأوضاع الاقتصادية بعد الحرب، مضيفاً أن العديد منهن تعرّضن للإخلاء القسري، واحتجاز ممتلكاتهن، واضطررن إلى التنقّل بين المنازل بحثاً عن مأوى مؤقت.
ومن بين الحالات التي وثّقها "استديو أشغال" فقدت إحدى العاملات -وكانت تقيم في النبعة- عملها عندما غادرت العائلة التي كانت تعمل لديها إلى نيويورك، ما جعلها غير قادرة على دفع إيجارها الشهري، فقام المالك بإغلاق باب شقتها في أثناء غيابها، محتجزاً ممتلكاتها، ورافضاً الإفراج عنها قبل دفع المستحقات.
في غضون ذلك، وثّقت حركة مناهضة العنصرية في لبنان، وهي منظمة غير حكومية أنشأتها عناصر شبابية ناشطة في لبنان بالتعاون مع عمال أجانب، اعتماد الحكومة اللبنانية سياسات تمييزية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2026 من خلال استبعاد المقيمين غير اللبنانيين من الاستجابة الطارئة لأزمة النزوح، مبرزةً حدوث عدد من حالات طرد العاملات المنزليات المهاجرات من مراكز إيواء رسمية، مما اضطر المتضررات إلى النوم في الشوارع أو الإقامة في ملاجئ غير ملائمة ومكتظة.
وتدخّلت بعض الدول بتقديم الدعم المباشر لمواطناتها في لبنان، من ذلك أن تولّى مكتب شؤون العمال المهاجرين في السفارة الفليبينية في لبنان دعم أفراد الجالية الفليبينية، من خلال تقديم المساعدة القانونية والاجتماعية، وتأمين الغذاء والرعاية الطبية والمساعدات المالية، إلى جانب تنظيم عمليات الإجلاء والعودة إلى الفليبين، حسبما يقول لرصيف22.
ويضيف المكتب أن مئات العاملات احتجن إلى الإجلاء أو إلى أماكن بديلة للإقامة، وأنه استطاع بالتنسيق مع السلطات اللبنانية من مساعدة 321 عاملاً فليبينياً على العودة إلى الفليبين خلال الأزمة.
ويؤكد المكتب تعرّض العمالة الفيلبينية للانتهاكات المذكورة أعلاه، بما في ذلك فقدان العمل والدخل بصورة مفاجئة، أو الاضطرار إلى مغادرة مساكن أصحاب العمل، واحتجاز وثائق أو جوازات سفر، جنباً إلى جنب مع التعرّض للقصف والتهجير.
Loading ads...
ويبرز المكتب قيام قنوات السفارة ومكتب شؤون العمال المهاجرين فيها، نشر التحذيرات وإرشادات الإجلاء والمناطق الآمنة باللغتين التاغالوغية والإنكليزية إلى جانب مجموعات تنبيه على الواتساب وخطوط طوارئ تعمل على مدار الساعة للتغلّب على عائق عدم وصول المعرفة والتحذيرات إليهن.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


باع كل ما يملك ليتزوج "حسناء وهمية".. كيف هزت مأساة عاشق برازيلي المنصات؟

باع كل ما يملك ليتزوج "حسناء وهمية".. كيف هزت مأساة عاشق برازيلي المنصات؟

الجزيرة اقتصاد

منذ 14 دقائق

0
862 دقيقة لبرشلونة و101 ركلة جزاء لريال مدريد.. من استفاد أكثر من قرارات التحكيم خلال العقد الأخير؟

862 دقيقة لبرشلونة و101 ركلة جزاء لريال مدريد.. من استفاد أكثر من قرارات التحكيم خلال العقد الأخير؟

الجزيرة اقتصاد

منذ 14 دقائق

0
“يعجزون عن شراء رواية ويقتنون ملحمة أجدادهم”.. حكاية كتاب وحّد الإيرانيين في وجه الخطر

“يعجزون عن شراء رواية ويقتنون ملحمة أجدادهم”.. حكاية كتاب وحّد الإيرانيين في وجه الخطر

الجزيرة اقتصاد

منذ 15 دقائق

0
أمريكا تتوعد شركات أوروبا إذا قيدت بروكسل خدمات ستارلينك

أمريكا تتوعد شركات أوروبا إذا قيدت بروكسل خدمات ستارلينك

الجزيرة نت

منذ 19 دقائق

0