ساعة واحدة
رغم الجهود الدبلوماسية.. خطط أميركية إسرائيلية لاستئناف حرب إيران
الخميس، 22 أكتوبر 2026

وضعت القوات الأميركية والإسرائيلية خططاً لشن ضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بينما تكثف باكستان جهود الوساطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران لتجنب التصعيد واستئناف المفاوضات.
ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، كثّفت القوات الأميركية والإسرائيلية تدريباتها، بما في ذلك تحليق طائرات فوق العراق للتدرب على مناورات هجومية.
وقال مسؤولون أميركيون إن وزير الحرب بيت هيجسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لـ"مناقشة شن ضربات جديدة".
وذكرت المصادر، وفق الصحيفة، أن أهداف الهجوم الجديد من المرجح أن تشمل "البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة"، رغم أن ترمب لا يريد استئهداف منشآت الطاقة لتجنب ارتفاع الأسعار.
ويرى بعض المسؤولين أن جولة كبيرة أخرى من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر طهران على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو 8 أشهر من الصراع.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنهم على علم بالتخطيط العسكري الأميركي، وإنهم يعملون على تطوير أهداف وتكتيكات جديدة خاصة بهم.
وبينما تحشد الولايات المتحدة ترسانة عسكرية ضخمة يُتوقع اكتمال انتشارها بحلول أوائل نوفمبر، تواصلت الجهود الدبلوماسية، إذ يستخدم المفاوضون الأميركيون احتمال العودة إلى الحرب ورقة ضغط على إيران لإحراز تقدم بشأن مطالبهم المتعلقة ببرنامجها النووي والسيطرة على مضيق هرمز.
وتعهد مسؤولون إيرانيون بالرد على أي هجوم من خلال توسيع نطاق أهدافهم، بحيث لا تقتصر على السفن التجارية والبنية التحتية للطاقة في المنطقة، بل تشمل أيضاً مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية. كما اعتبروا أن القتال لن يكون سريعاً أو محدود النطاق.
وسيكتمل انتشار جميع الأصول العسكرية الأميركية، بما فيها 3 حاملات طائرات والآلاف من مشاة البحرية، والطائرات المقاتلة، وقوات العمليات الخاصة، في أوائل نوفمبر.
ويفضّل الجيش الأميركي تنفيذ الهجمات تحت جنح الظلام، وستزداد ساعات الليل فوق إيران في أوائل الشهر المقبل.
وقال مسؤولون للصحيفة الأميركية، إن اختيار الأهداف سيتجنب مصافي التكرير والبنية التحتية النفطية، لأن ترمب حريص على منع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات أعلى.
وتعمل القوات الأميركية والإسرائيلية على إعداد خطط لعمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه الجهود.
وقد تشمل تلك العمليات هجوماً على موقع نووي شديد التحصين تحت الأرض يُعرف باسم "جبل الفأس".
وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه يدرس استخدام قنبلة GBU-43/B، البالغ وزنها 22 ألف رطل، ضد الموقع.
وذكر مسؤولون أن ترمب معجب بهذا السلاح، ويرجع ذلك جزئياً إلى لقبه "أم القنابل".
لكن خبراء الأسلحة يعتبرون أن "أم القنابل" تنفجر فوق سطح الأرض، وتُحدث موجة انفجار واسعة النطاق، ومن غير المرجح أن تدمر منشأة تحت الأرض مثل "جبل الفأس"، المشيدة داخل تكوينات من صخور الجرانيت.
وحذر مسؤولون عسكريون أيضاً من أن إلقاء هذه القنبلة يتطلب استخدام طائرة نقل من طراز MC-130، وهي طائرة بطيئة نسبياً ستكون عرضة لنيران الدفاعات الجوية الإيرانية.
واقتربت إسرائيل والولايات المتحدة من شن ضربات على إيران في مطلع الشهر الحالي، لكن ترمب قرر مجدداً في اللحظات الأخيرة تأجيل الهجوم، وفق مسؤولين دفاعيين أميركيين وإسرائيليين مطلعين على التفاصيل.
وجاء القرار قبل وقت قصير من بدء العملية، بعدما أجرى الجيشان استعدادات واسعة ووضعا قواتهما الجوية في أعلى درجات التأهب.
وقال أحد القادة العسكريين لـ"نيويورك تايمز"، إن تكرار جهود التخطيط التي تعقبها قرارات من ترمب بعدم تنفيذ هجمات جديدة تسبب في حالة من "التقلبات اليومية الحادة" لدى المخططين العسكريين، الذين يحاولون البقاء على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي خيار عسكري يقرره ترمب خلال الأسابيع المقبلة.
كما ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم على إيران يستمر عدة أيام، بدءاً من 10 أكتوبر الجاري، ويستهدف البنية التحتية المدنية والمنشآت النووية والمواقع الحكومية في إيران، لكن معارضة ترمب حالت دون تنفيذه.
ووفق الصحيفة البريطانية، كانت إسرائيل تستعد لعملية يُفترض أن تتجاوز في شدتها الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في فبراير ومارس الماضيين.
كما نقل موقع "أكسيوس"، الأربعاء، عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم إن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفّذت، الاثنين الماضي، طلعة جوية اقتربت خلالها من الحدود الإيرانية قبل أن تعود إلى إسرائيل.
وأضافت المصادر أن الطائرات عبرت المجالين الجويين السوري والعراقي، وسلكت مساراً يتوافق مع مسار محتمل لتنفيذ ضربة ضد إيران، قبل أن تعود إلى إسرائيل بعدما اقتربت من الحدود الإيرانية.
ومع كل جولة من جولات الحرب حتى الآن، أصبحت القيادة الإيرانية أقل ميلاً إلى تقديم التنازلات، بعدما ترسخت لديها قناعة بأن الهدف النهائي للولايات المتحدة وإسرائيل هو الإطاحة بالحكومة الإيرانية، وفق "نيويورك تايمز".
وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران الاثنين، حيث التقى كبار المسؤولين في طهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر، والدفع بجهود الوساطة.
لكن المفاوضين الإيرانيين لم يُبدوا حتى الآن استعداداً لتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي، مصرّين على تأجيل مناقشة هذه القضية إلى مراحل لاحقة من المحادثات.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني، إن الشعب الإيراني والمسؤولين في البلاد متفقون على عدم إجراء أي مفاوضات في غياب إجراءات لبناء الثقة من جانب واشنطن.
كما تحدث رضائي أيضاً عن الملف النووي الإيراني، الذي يعتبر أبرز نقاط الخلافات في المفاوضات مع واشنطن، قائلاً إنه "لن يُنقل جرام واحد من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران"، رافضاً بشكل قاطع مطلباً طرحه مسؤولون أميركيون مراراً.
وكان المسؤول الأمني الإيراني قد أعلن الشهر الماضي أن طهران نقلت 7 شروط إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، وأنها تنتظر رد ترمب.
ويعتقد بعض المخططين العسكريين الأميركيين أن حملة مكثفة تستمر 3 أيام قد تُلحق بالاقتصاد الإيراني أضراراً كافية لتغيير موقف طهران.
غير أن مسؤولين أميركيين توقعوا مراراً انهيار إيران، فيما أشار مسؤولون غربيون آخرون إلى أن الحكومة الإيرانية تمكنت حتى الآن من الصمود أمام الضغوط الاقتصادية.
وقالت دانا سترول، التي شغلت منصب المسؤولة الأولى عن سياسات الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن: "في هذه المرحلة من الحرب، بات واضحاً أن الحملة العسكرية التقليدية التي نُفذت حتى الآن، والعقوبات الاقتصادية القاسية الحالية، والحصار البحري الأميركي، لم تنجح في إعادة النظام إلى طاولة المفاوضات بصورة جدية".
وأضافت سترول في تصريحات لـ"نيويورك تايمز"، أن ترمب ونتنياهو لم يقدم أي منهما "حجة مقنعة تشرح كيف يمكن لمزيد من الحرب أن يغيّر هذه المعضلة الاستراتيجية في منطقة تزداد اضطراباً وتشهد مزيداً من الصراعات".
ولا يزال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي شخصية غامضة بالنسبة لمسؤولي الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إنه لا يتمتع بالنفوذ نفسه الذي كان يتمتع به والده علي خامنئي، وإن شخصيات متشددة في الحرس الثوري الإيراني تتخذ القرارات الرئيسية.
وقد تؤدي الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر إلى تعقيد هذه الخطط، حسبما ذكرت "نيويورك تايمز". فإذا خسر نتنياهو، فقد يستمر رئيساً لحكومة تصريف أعمال، وسيكون من الصعب عليه استئناف الحرب.
لكن بعض المصادر تعتقد أن نتنياهو قد يستغل احتمال شن ضربة أميركية إسرائيلية مشتركة وشيكة للضغط على منافسيه من أجل الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية لإدارة الحرب، وهو ما من شأنه إطالة بقائه في السلطة.
وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023، شكّل نتنياهو حكومة وحدة ضمت بعض أعضاء المعارضة إلى مجلس وزاري حربي، لاتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب على غزة.
وقالت مزال معلم، المحللة السياسية الإسرائيلية ومؤلفة كتاب عن سيرة نتنياهو: "يمكنه استغلال ذلك للدعوة إلى تشكيل حكومة طوارئ موسعة، لكنه سيواجه شكوكاً عميقة من منافسيه السياسيين".
وقال مسؤولون إن هناك احتمالاً ضئيلاً بأن يقرر ترمب بدء حملة عسكرية خلال الشهر الحالي، لكن ثمة أسباباً سياسية عديدة ترجّح انتظاره إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، ليس أقلها تعهده في مطلع الشهر بعدم شن ضربات قبل التصويت.
وهناك أسباب تدعو إلى التشكيك في أن تكون حرب متجددة أكثر نجاحاً من المرحلة الأولى من الضربات الأميركية الإسرائيلية المكثفة، التي امتدت بين فبراير وأبريل.
فقد أدت جولات القتال تلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم في أنحاء العالم، وتقويض الأمن في الشرق الأوسط، واستنزاف شديد لمخزون وزارة الحرب الأميركية من الصواريخ الاعتراضية.
كما أنه ليس من المؤكد على الإطلاق أن يوافق ترمب على شن ضربات جديدة. فقد رفض مراراً خلال العام الجاري خططاً لاستئناف العمليات القتالية الكبرى، بما في ذلك خلال الشهر الجاري، عندما كانت القوات الأميركية والإسرائيلية على وشك تنفيذ هجوم.
وكان "أكسيوس" أفاد، الأسبوع الماضي، بأن نتنياهو وترمب بحثا في مطلع أكتوبر، احتمال شن عملية عسكرية واسعة جديدة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وبحسب التقرير، أبلغ نتنياهو ترمب بقلقه إزاء معلومات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى اتخاذ إيران خطوات وصفها بأنها مقلقة لإعادة بناء برنامجها النووي.
Loading ads...
وأبلغ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، في ذلك الوقت، بأن استئناف الحرب خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، نظراً إلى احتمال رد إيران، وفق أشخاص تحدثوا لـ"أكسيوس".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




