بدأت القوات الأميركية إخلاء قاعدة قسرك بريف الحسكة، أكبر مواقعها العسكرية في سوريا، ضمن خطة تقليص الوجود العسكري، وسط تحذيرات لمراكز أبحاث أميركية من خطورة الانسحاب الأميركي من سوريا.
وتأتي هذه الخطوة، في الوقت التي تشهد فيه عدة مناطق في سوريا عودة نشاط تنظيم “داعش”، بعد تبنيه عدة عمليات اغتيال طالت عناصر من وزارة الدفاع السورية الجديدة.
وقالت مصادر محلية إن عشرات الآليات العسكرية غادرت قاعدة قسرك في ريف الحسكة الشمالي الغربي، متجهة نحو إقليم كردستان العراق، محمّلة بمعدات عسكرية وجنود.
وبحسب مصادر خاصة لـ”الحل نت”، فإن عملية إخلاء التحالف الدولي لقاعدة “قسرك” بريف مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، بدأت منذ نحو يومين.
وقالت المصادر إنها شاهدت دخول عشرات الشاحنات الفارغة لنقل بعض الـقـوات والمعدات الـعـسـكريـة.
وأشارت المصادر إلى أن انسحاب قوات التحالف الدولي من مناطق شمال وشرق سوريا سيتم خلال مدة شهرين.
ولفتت المصادر إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا الانسحاب جزئياً أم كليّاً، في حين أكّدت ذات المصادر أن قاعدة “قسرك” ستبقى مكاناً للاستخدام من قبل التحالف الدولي عند الحاجة، حتى لو تم الانسحاب.
كما رجّحت تلك المصادر أن تشهد مناطق شمال وشرق سوريا انسحاباً إضافياً خلال الشهرين المقبلين، من دون تأكيد ما إذا كان الانسحاب سيكون كاملاً أم جزئياً.
في المقابل، لا يزال التحالف الدولي متمركزاً في قاعدة “خراب الجير” قرب رميلان، بعد أن سبق وأخلى قواعد في الشدادي والحسكة ودير الزور، إضافة إلى قاعدة التنف جنوباً.
في هذا السياق، نقلت وكالة رويترز في 18 شباط/فبراير، عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن بعض القوات الأميركية تغادر سوريا في إطار “انتقال مدروس قائم على الظروف”.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن “القوات الأميركية تبقى على أهبة الاستعداد للرد على أي تهديدات من تنظيم داعش قد تنشأ في المنطقة، فيما نواصل دعم الجهود التي يقودها الشركاء لمنع عودة الشبكة الإرهابية”.
وأضاف أن “الوجود الأميركي على نطاق واسع لم يعد مطلوباً في سوريا، في ضوء استعداد الحكومة السورية لتحمل المسؤولية الأساسية في مكافحة التهديد الإرهابي داخل حدودها”.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت أن الولايات المتحدة، تعتزم سحب جميع قواتها البالغ عددها نحو ألف جندي من سوريا.
كما أعلن الجيش الأميركي الأسبوع الماضي استكمال الانسحاب من قاعدة التنف الاستراتيجية وتسليمها إلى القوات السورية، في خطوة عُدّت مؤشراً على تنامي التنسيق بين واشنطن ودمشق، وقد تمهد لخفض أكبر في عديد القوات.
“داعش” ينفّذ أولى عملياته
في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة سحب قواتها من قواعدها العسكرية في سوريا، عاد تنظيم “داعش” لتنفيذ عمليات في مناطق مختلفة في سوريا.
حيث أعلن التنظيم الأسبوع الماضي، مسؤوليته عن هجومين استهدفا عناصر من القوات الحكومية شمال وشرق سوريا، متوعداً بما وصفه بـ “مرحلة جديدة من العمليات”.
وقال التنظيم، في بيان مسجل نشره السبت، إنه أطلق النار على عنصر من “الجيش السوري” في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور، كما هاجم عنصرين آخرين في مدينة الرقة.
من جهتها أعلنت وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية مقتل جندي ومدني على يد “مهاجمين مجهولين”، فيما أفاد مصدر عسكري لـ “رويترز” بأن الجندي يتبع “للفرقة 42″.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر في دير الزور قرب المعبر النهري في بلدة ذيبان، قال إنه أدى إلى مقتل عنصر من قوات الأمن الداخلي وإصابة آخر.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن العملية التي نفّذها التنظيم في بلدة ذيبان، “تعد هذه العملية الأولى من نوعها بعد سيطرة الحكومة الانتقالية على المنطقة، وهو مؤشر خطير على معاودة خلايا التنظيم لممارسة نشاطها في مناطق متفرقة من بادية وأرياف دير الزور”.
تحذيرات من انسحاب متسرّع
الانسحاب الجاري أثار تحذيرات في الأوساط البحثية الأميركية، فقد دعا “المجلس الأطلسي” إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تجنّب التسرع في سحب القوات، محذراً من أن غياب استراتيجية واضحة وبشكل سابق لأوانه قد يدفع سوريا نحو سيناريو مشابه لما حدث في ليبيا.
الباحث في المعهد، كيرت ديفيس، اعتبر أن خطوة الانسحاب الأخير للقوات الأميركية من قاعدة التنف تشير إلى رغبة ترامب في الانسحاب الكامل من سوريا، لكنه حـذر من أن “الحـروب لا تنتهي بالضرورة لمجرد أننا سئمنا منها”.
وحـذر الباحث من أنه “إذا لم يتم تنظيــم القـوات المختلفة ضمن جيش وطني موحد قبل الانسحاب الأميركي، فإن سوريا ستصبح مثل ليبيا، وستتحول الميلـيشيات إلى سلطـات محلية تجبي الضـرائب والإتاوات من الناس”.
يُذكر أن سوريا انضمت عام 2025 إلى التحالف الدولي لمكافحة “داعش” بقيادة واشنطن، ورغم هزيمة التنظيم إقليمياً عام 2019، لا تزال خلاياه تنشط في البادية السورية، حيث تنفذ هجمات متفرقة بين الحين والآخر.
ويعكس تقليص الوجود العسكري الأميركي ظهور مؤشرات واضحة على عودة نشاط خلايا تنظيم “داعش” في عدد من المناطق، ما يعكس محدودية القدرات العسكرية والاستخباراتية للحكومة الانتقالية.
بالإضافة لتعقيدات عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن بنية موحدة في الجيش السوري الجديد، خاصة أن خلفيات بعض العناصر المنضوية حديثاً، هم ممن سبق لهم العمل ضمن جماعات متشددة خلال سنوات النزاع.
Loading ads...
وعليه فإن أي فراغ أمني غير معالج بسرعة وكفاءة قد يمنح التنظيم مساحة لإعادة تنظيم صفوفه وتوسيع نطاق تحركاته.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






