37 دقائق
لغة الإشارة ليست عالمية.. لماذا تختلف من بلد إلى آخر؟
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

تختلف لغات الإشارة في مفرداتها وقواعدها وتاريخ تطورها بين المجتمعات - غيتي
في اليوم الدولي للغات الإشارة، ثمة من يسأل لماذا لا توجد لغة إشارة عالمية، وكيف تطورت أكثر من 300 لغة مستقلة تختلف في قواعدها وتاريخها.
يحلّ اليوم الدولي للغات الإشارة في 23 سبتمبر/ أيلول من كل عام، مسلطًا الضوء على لغات يستخدمها ملايين الأشخاص حول العالم، وعلى حقيقة قد لا تكون معروفة على نطاق واسع:
لغة الإشارة ليست لغة عالمية واحدة، ولا مجموعة حركات ترافق الكلام، وإنما لغات طبيعية مكتملة لها مفرداتها وقواعدها وتراكيبها الخاصة.
تشير الأمم المتحدة، استنادًا إلى بيانات الاتحاد العالمي للصم، إلى وجود أكثر من 70 مليون شخص أصم حول العالم، يعيش أكثر من 80% منهم في البلدان النامية، ويستخدمون مجتمعين أكثر من 300 لغة إشارة مختلفة.
وتحمل المناسبة في عام 2026 رمزية إضافية، إذ تتزامن مع مرور 75 عامًا على تأسيس الاتحاد العالمي للصم عام 1951، و20 عامًا على اعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2006.
لا توجد لغة إشارة عالمية موحدة، تمامًا كما لا توجد لغة منطوقة واحدة يستخدمها البشر جميعًا. فلغات الإشارة ليست نسخًا مرئية من اللغات المنطوقة، وإنما أنظمة لغوية مستقلة تستخدم شكل اليد واتجاهها وموقعها وحركتها، إلى جانب تعبيرات الوجه والجسم، لبناء المعنى.
ويرتبط تعددها بتاريخ مجتمعات الصم نفسها، إذ تطورت لغات الإشارة في بيئات مختلفة، داخل المدارس والتجمعات والمجتمعات المحلية، وانتقلت بين الأجيال وتأثرت بحركة الأشخاص والتعليم والهجرة والاحتكاك بين المجتمعات.
ومع مرور الوقت، اكتسبت كل لغة مفرداتها وقواعدها وطرائقها الخاصة في التعبير، كما ظهرت داخل اللغة الواحدة لهجات وفروق إقليمية. لذلك لا تتطابق حدود لغات الإشارة بالضرورة مع حدود اللغات المنطوقة أو حتى مع الحدود السياسية للدول.
أميركا وبريطانيا.. إنكليزية واحدة ولغتا إشارة
تقدم الولايات المتحدة وبريطانيا مثالًا واضحًا. فعلى الرغم من أن الإنكليزية هي اللغة المنطوقة الرئيسية في البلدين، فإن لغة الإشارة الأميركية "ASL" ولغة الإشارة البريطانية "BSL" لغتان منفصلتان.
تعود جذور مهمة في نشأة "ASL" إلى لغة الإشارة الفرنسية. فقد وصل المدرس الفرنسي الأصم لوران كليرك إلى الولايات المتحدة مطلع القرن التاسع عشر، وأسهم مع توماس هوبكنز غالوديت في تأسيس المدرسة الأميركية للصم عام 1817. وهناك امتزجت إشارات فرنسية بإشارات كانت مستخدمة أصلًا في الولايات المتحدة، ضمن المسار الذي تطورت منه لاحقًا لغة الإشارة الأميركية.
أما "BSL"، فتطورت في سياق تاريخي ولغوي مختلف داخل مجتمع الصم في بريطانيا، ولذلك لا تعني معرفة "ASL" القدرة تلقائيًا على فهم "BSL".
ولا يقتصر الاختلاف على المفردات، إذ يمتد إلى القواعد وبناء الجمل واستخدام الفضاء وتعبيرات الوجه والجسد. ويظهر فرق واضح حتى في الأبجدية اليدوية المستخدمة لتهجئة الأسماء والكلمات، إذ تستخدم "ASL" أبجدية تعتمد على يد واحدة، في حين تعتمد "BSL" على اليدين.
يستخدم الأشخاص الصم أكثر من 300 لغة إشارة طبيعية حول العالم، وفق الأمم المتحدة، وهي لغات حية تتطور وتتغير وتظهر داخلها اختلافات محلية وإقليمية.
في المقابل، تُستخدم ما تعرف بـ"الإشارة الدولية" في بعض اللقاءات والمؤتمرات الدولية، وكذلك أثناء السفر والتواصل بين أشخاص لا يتشاركون لغة إشارة واحدة.
لكن "الإشارة الدولية" ليست لغة أم عالمية بديلة من اللغات الوطنية. وتصفها الأمم المتحدة بأنها صيغة تواصل هجينة أو مبسطة، أقل استقرارًا وتعقيدًا من لغات الإشارة الطبيعية، وبمعجم أكثر محدودية.
فقرة من الأرشيف حول اليوم العالمي للغة الإشارة
تعترف اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بلغات الإشارة وتدعم استخدامها، وتساوي بينها وبين اللغات المنطوقة من حيث المكانة، كما تطالب الدول بتيسير تعلمها وتعزيز الهوية اللغوية لمجتمعات الصم.
وتشدد الأمم المتحدة على أن الوصول المبكر إلى لغة الإشارة والخدمات المقدمة بها، ومنها التعليم الجيد بلغة الإشارة، عنصر أساسي لنمو الأشخاص الصم وتطورهم. كما يؤكد القرار الأممي الخاص باليوم الدولي للغات الإشارة أهمية الحفاظ عليها بوصفها جزءًا من التنوع اللغوي والثقافي.
ويمتد الأسبوع الدولي للصم لعام 2026 من 21 إلى 27 سبتمبر، تحت شعار يرتبط بإعلان حقوق الأشخاص الصم، مع موضوع مختلف لكل يوم، منها الحق في تعليم شامل عالي الجودة ومتعدد اللغات، والوصول إلى الخدمات باستخدام لغة الإشارة الوطنية، وحماية ثقافة الصم وهويتهم.
لماذا اختير 23 سبتمبر؟
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 23 سبتمبر/ أيلول يومًا دوليًا للغات الإشارة بموجب القرار A/RES/72/161، الذي اعتمد بتوافق الآراء في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2017.
وجاء اقتراح المناسبة من الاتحاد العالمي للصم، واختير 23 سبتمبر لأنه يوافق تاريخ تأسيس الاتحاد عام 1951. واحتُفل باليوم الدولي للغات الإشارة للمرة الأولى عام 2018.
ويحتفل الاتحاد في 2026 بمرور 75 عامًا على تأسيسه، ويضم حاليًا 138 منظمة وطنية عضوًا بحسب بياناته الأحدث.
لا تساوي أعداد الأشخاص الذين يعانون فقدان السمع أعداد مستخدمي لغات الإشارة، إذ تشمل إحصاءات فقدان السمع درجات وحالات مختلفة، لكن الأرقام توضح اتساع الحاجة عالميًا إلى خدمات السمع والتأهيل وإتاحة وسائل التواصل.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يحتاج أكثر من 5% من سكان العالم، أي نحو 430 مليون شخص، إلى إعادة تأهيل بسبب فقدان السمع المسبب للإعاقة، بينهم نحو 34 مليون طفل. كما يعيش نحو 95.1 مليون طفل بين 5 و19 عامًا مع درجة ما من فقدان السمع.
يحتاج نحو 430 مليون شخص عالميًا إلى إعادة تأهيل بسبب فقدان السمع المسبب للإعاقة - غيتي
وتتوقع المنظمة أن يصل عدد الأشخاص الذين يعانون درجة ما من فقدان السمع إلى نحو 2.5 مليار شخص بحلول عام 2050، بينما سيحتاج أكثر من 700 مليون شخص إلى خدمات إعادة التأهيل السمعي.
كما تقدر منظمة الصحة العالمية الكلفة الاقتصادية العالمية لفقدان السمع غير المعالج بنحو تريليون دولار سنويًا.
Loading ads...
يبقى جوهر اليوم الدولي للغات الإشارة أبعد من أرقام فقدان السمع نفسها:الاعتراف بأن هذه اللغات ليست أدوات مساعدة للكلام، وإنما لغات حية نشأت داخل مجتمعاتها، وحملت تاريخها وثقافتها وتنوعها من جيل إلى آخر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





