39 دقائق
بعد توحيد "البشمركة".. هل سقطت آخر ذرائع الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها؟
الإثنين، 21 سبتمبر 2026
يُشكل إعلان أربيل توحيد قوات "البشمركة" تحت مظلة وزارة واحدة خطوة مفصلية لإنهاء الانقسام العسكري التاريخي في إقليم كردستان العراق.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن إمكانية البناء عليها لتطبيق مقاربة مماثلة تُنهي حالة ما يوصف بـ "السلاح المنفلت " وتُعزز حصر السلاح بيد الدولة في بغداد.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي كفاح محمود أن دمج الوحدة 80 (التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني) والوحدة 70 (التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني) يعد إنجازا تاريخيا يطوي انقساما تأسس في عام 1976 عقب انتكاسة ثورة الملا مصطفى البارزاني.
وأوضح محمود، خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر "، أن اللجان الفنية بدأت تقريب وجهات النظر منذ عام 2016 بدعم من التحالف الدولي وواشنطن وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، لكن الحرب ضد تنظيم الدولة وتداعيات الاستفتاء أخرت العملية، قبل أن تنطلق بجدية خلال الأعوام الأربعة الأخيرة لإبعاد المؤسسة العسكرية عن الخلافات الحزبية وتأسيس جيش وطني.
وقال إن هذه الإرادة السياسية ستنعكس إيجابا على الإقليم من خلال تفعيل البرلمان وحسم تشكيل الحكومة العاشرة المتأخرة لأكثر من سنة، وحل الأزمة المالية والمعاشات، مشددا على أن الغالبية العظمى من العناصر لا يحملون انتماءات حزبية ضيقة، وأن الضباط الكبار اقتربوا من سن التقاعد ليحل محلهم جيل جديد.
كما اعتبر الخطوة درسا للفصائل "المتمردة" في بغداد لإنهاء مظاهر "السلاح المنفلت" ومكاتبها الاقتصادية وسجونها الخاصة، متوقعا أن تدعم العملية العلاقة مع بغداد وتعزز وحدة القرار الدفاعي بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية، مستدلا بحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الأمير الشمري.
من جانبه، يسلط أستاذ الفكر السياسي بالجامعة المستنصرية طالب محمد كريم الضوء على توقيت الإعلان الذي يسبق 30 سبتمبر/أيلول الجاري وخطاب رئيس الوزراء علي الزيدي في الأمم المتحدة، مبينا أنه يلبي تطلعات المجتمع الدولي ويُسقط الذرائع التي طالما اعتمدت عليها الفصائل المسلحة للتهرب من حصر السلاح.
وكانت حكومة الزيدي قد منحت مهلة زمنية للفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها والانصهار في مؤسسات الدولة، مما أسفر عن تباين في المواقف بين فصائل أبدت استجابتها لمهلة التسليم مثل "سرايا السلام" التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وأخرى أعلنت رفضها التخلي عن سلاحها أبرزها كتائب حزب الله العراقية.
وبين كريم أن قانون الإقليم لعام 2007 وقانون عام 2020 وضعا اللبنات الأولى قبل الإعلان العملي اليوم، مفصلا الفوارق القانونية؛ إذ تستند البشمركة إلى المادة 121 (خامسا) من الدستور بوصفها "حرس الإقليم وتاريخها محدد بمحاربة الدكتاتورية ".
في المقابل، تتشكل الفصائل في بغداد من كتل متعددة أعلن جزء منها الإيمان باحتكار الدولة للقوة، في حين تحتاج الحكومة إلى الحوار مع البقية؛ وهو ما يتطلب وقتا أطول -وفق ما أكده مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي- ودراسات ينبغي أن تنظم آليات دمج المنتسبين ومستقبل قياداتها السياسي والتنفيذي كما يقول كريم.
وشدد أيضا على أن التحدي الأساسي للإقليم يكمن في التحول من الإعلام السياسي إلى الواقع العملي عبر برامج تعبوية وتثقيفية ودمج البيانات لمنع تفكك القوات عند أي خلاف سياسي. وخلص إلى أن نقل مركز القوة من التعددية الحزبية إلى مؤسسة رسمية واحدة يفتح مسارا عمليا لإغلاق الذرائع ويدفع باتجاه تكريس المفهوم الدستوري لاحتكار الدولة للقوة.
وعلى الجانب الأمريكي، يرى المدير التنفيذي لمركز "صوفان " كولن كلارك أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترحب بتوحيد قيادة وسيطرة البشمركة، خصوصا مع توجه واشنطن لتخفيض وجودها العسكري في العراق بعد القضاء على تنظيم الدولة.
Loading ads...
وحسب كلارك، فإن واشنطن ستواصل تقديم المساعدة والتدريب وتوطيد الشراكة مع البشمركة والقوات الاتحادية، مستدركا بإبداء قلقه من أن يؤدي انشغال الإدارة الأمريكية بالنزاع مع إيران والمعضلة الأمنية الإقليمية إلى تشتيت التركيز السياسي وتهميش متابعة هذا الملف لصالح أولويات أخرى أو اقتصار متابعته على وزارة الخارجية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




