21 أيام
تقرير حقوقي يوثق تمييزاً طائفياً وسياسياً بحق العمال في مؤسسات الدولة السورية
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

4:36 م, الثلاثاء, 9 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
وثّق تقرير جديد صادر عن منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ما وصفه بأنماط من الفصل التعسفي والإقصاء الوظيفي والتمييز داخل مؤسسات الدولة السورية خلال المرحلة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، متحدثاً عن مؤشرات على استخدام اعتبارات طائفية وسياسية وجندرية في قرارات الفصل والنقل والتوظيف.
واستند التقرير إلى شهادات عاملين وموظفين سابقين قالوا إنهم تعرضوا لإنهاء عقودهم أو نقلهم أو استبعادهم من الوظائف العامة دون مبررات واضحة أو ضمانات قانونية كافية، الأمر الذي خلّف آثاراً معيشية واقتصادية واسعة على المتضررين وعائلاتهم.
يضع التقرير البعد الطائفي في صلب التحولات التي شهدها القطاع العام بعد سقوط النظام، مشيراً إلى أن عدداً من الشهادات التي وثقها ربطت بين القرارات الوظيفية والانتماء الطائفي أو الخلفية السياسية والاجتماعية للعاملين. كما لفت إلى أن إجراءات إعادة الهيكلة ترافقت، خصوصاً في مناطق الساحل السوري ذات الكثافة العلوية، مع تصاعد المخاوف من تعرض أبناء الطائفة العلوية للاستهداف أو الإقصاء داخل مؤسسات الدولة عقب أحداث العنف التي شهدتها المنطقة في آذار/مارس 2025.
وذكر التقرير أن المنظمة كانت قد وثقت سابقاً شهادات حول عمليات فصل جماعي وإقصاء وظيفي طالت موظفين من الطائفة العلوية، وسط اتهامات باستخدام الانتماء الطائفي أو الموقف السياسي كعامل مؤثر في بعض القرارات الإدارية. واعتبر أن غياب المعايير المعلنة والآليات القانونية الواضحة الخاصة بإعادة هيكلة القطاع العام عزز حالة القلق وعدم اليقين بين العاملين والموظفين في المؤسسات الحكومية.
ومن بين الشهادات التي أوردها التقرير، تحدثت “سناء”، وهي موظفة إدارية من الطائفة العلوية في وزارة التربية، عن إنهاء عقدها مطلع عام 2026 رغم أنه ما زال سارياً قانونياً. وقالت: “تم إبلاغي بإنهاء عقدي اعتباراً من الشهر الأول لعام 2026، رغم أن عقودنا هي عقود ممتدة لخمس سنوات”. كما تساءلت عن أسباب فصل العاملين في وقت تعلن فيه الجهات ذاتها عن مسابقات توظيف جديدة لسد شواغر قائمة.
وفي شهادة أخرى، روت “نهاد”، وهي مهندسة علوية أمضت 31 عاماً في العمل ضمن قطاع الموانئ السورية، كيف مُنحت إجازة قسرية قبل أن تتلقى قراراً بنقلها إلى مدينة البوكمال البعيدة عن مكان إقامتها واختصاصها المهني. وقالت إنها حاولت الاعتراض على القرار وسألت الإدارة: “لماذا نقلتني إلى البوكمال، وماذا أفعل هناك وأنا خبيرة بمجال عملي”. وبحسب إفادتها، فإن نحو 335 موظفاً أُبعدوا عن العمل في المؤسسة، بينما “بقي موظف علوي واحد فقط”، قبل أن تضطر إلى تقديم استقالتها معتبرة ما جرى شكلاً من أشكال التعسف الإداري.
ولم يقتصر الأمر، وفق التقرير، على قرارات الفصل والنقل، بل امتد إلى آليات التوظيف في بعض المؤسسات. ففي شهادة وثقتها المنظمة، قالت محامية تقدمت إلى مسابقة قضائية إنها اجتازت الاختبارات القانونية بنجاح، إلا أن المقابلة النهائية تضمنت أسئلة تتعلق بالموقف من الثورة والممارسات الدينية والحياة الشخصية بدلاً من الكفاءة المهنية.
ونقل التقرير عنها قولها إن أحد الأسئلة كان: “ماذا فعلتِ خلال 14 سنة؟ أو بمعنى آخر: ماذا قدّمتِ للثورة؟”، مضيفة أن أجواء المقابلة أوحت بوجود توجه مسبق لاختيار مرشحين محددين. كما تحدثت عن شعورها بأنها تعرضت للتمييز بسبب كونها امرأة غير محجبة، قائلة: “في النهاية، أشعر أنني تعرّضت للظلم، ولنوع من العنف القائم على النوع الاجتماعي”. واعتبر التقرير أن هذه الوقائع تثير مخاوف من تأثر بعض القرارات الوظيفية باعتبارات سياسية أو دينية أو جندرية لا علاقة لها بالمعايير المهنية.
وفي ختام التقرير، دعت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” الحكومة السورية إلى وقف جميع إجراءات الفصل أو النقل أو إنهاء العقود التي لا تستند إلى أسس قانونية واضحة ومعلنة، ونشر معايير شفافة لإعادة هيكلة القطاع العام والتوظيف وإنهاء الخدمة. كما طالبت بفتح مراجعة مستقلة لقرارات الفصل والنقل الصادرة بعد كانون الأول/ديسمبر 2024 وتمكين المتضررين من الاعتراض عليها، وضمان عدم استخدام الانتماء الطائفي أو السياسي أو الخلفية الاجتماعية أو النوع الاجتماعي كأساس لاتخاذ القرارات الوظيفية.
Loading ads...
كذلك دعت المنظمة إلى ضمان صرف الرواتب والمستحقات التأمينية والتقاعدية دون تأخير أو تمييز، والامتناع عن استخدام النقل الإداري كوسيلة ضغط لدفع الموظفين إلى الاستقالة، واعتماد معايير مهنية وحيادية في التوظيف. كما طالبت الأمم المتحدة والجهات الدولية بمتابعة أوضاع العاملين المتضررين من عمليات إعادة الهيكلة في سوريا، وإدراج هذه الانتهاكات ضمن التقارير المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومبادئ عدم التمييز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

