عاد ملف السويداء إلى واجهة النقاش السياسي والدولي، مع تناوله في جلسة مجلس الأمن الأخيرة بشأن سوريا، بالتوازي مع تجديد الدعوات إلى تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالمحافظة، وحماية المدنيين وحرية التعبير، ومعالجة "أزمة الثقة" التي خلّفتها أحداث تموز/يوليو 2025، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن شكل الحل وآليات استعادة سلطة الدولة وضمان أمن السكان.
وفي مداخلات على شاشة تلفزيون سوريا، تباينت قراءة الكاتب السياسي حافظ قرقوط، والكاتب والباحث السياسي محمد جلال العلي، لدلالات طرح الملف في مجلس الأمن والخطوات المطلوبة لإيجاد الحل لهذا الملف؛ ففي حين ركز قرقوط على أولوية استعادة الثقة وطمأنة أهالي المحافظة والمضي بالمسار السياسي، شدد العلي على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ القانون، وسط اتفاق على أن الحل النهائي يجب أن يبقى ضمن إطار الدولة السورية ووحدة البلاد.
وجاء النقاش عقب جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا في 17 أيلول/سبتمبر، والتي تناولت ضمن ملفاتها الأوضاع في السويداء والتحديات المرتبطة بالاستقرار ووحدة البلاد. كما أكدت فرنسا والأردن، في بيان مشترك صدر في اليوم نفسه، ضرورة تنفيذ خريطة الطريق التي اعتمدتها سوريا والأردن والولايات المتحدة في 16 أيلول 2025 لإنهاء أزمة السويداء وتحقيق الاستقرار في الجنوب السوري.
وكان نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني قد أكد أن معالجة ملف السويداء ينبغي أن يتم على أيدي السوريين أنفسهم وفي إطار سوريا موحدة ومن دون تدخلات خارجية، داعياً إلى تجديد الجهود لإحياء خريطة طريق أيلول 2025، بالتوازي مع معالجة قضية المعتقلين والمفقودين ودعم العودة وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي.
وتطرق كوردوني كذلك إلى القيود التي واجهها طلاب المحافظة في الوصول إلى مراكز الامتحانات، وإلى قضية إبعاد الوجيه الاجتماعي عاطف هنيدي من السويداء بعد مواقف أعلن فيها تأييده لوحدة سوريا ورفضه ربط مستقبل الطائفة الدرزية بإسرائيل.
ورأى حافظ قرقوط أن طرح قضية السويداء في مجلس الأمن يحمل بالدرجة الأولى رسالة بأن ما يجري في المحافظة بات محل متابعة دولية، ولا سيما القضايا المتعلقة بحرية التعبير والتعليم والتجاوزات التي يتعرض لها مدنيون ووجهاء محليون.
واعتبر أن الأثر المباشر لمجلس الأمن قد يبقى محدوداً، لكنه قد يسهم في إعادة تحريك المفاوضات والعودة إلى خريطة الطريق الأردنية–الأميركية–السورية، التي وصفها بأنها المسار الأكثر وضوحاً والمتاح حالياً لمعالجة الملف.
وشدد قرقوط على أن أي مسار سياسي لن ينجح من دون الاعتراف بحجم المخاوف الموجودة لدى قسم من أهالي السويداء بعد أحداث تموز 2025، معتبراً أن المطلوب هو تقديم ضمانات عملية للسكان، وعدم الاكتفاء بالرسائل السياسية.
وأشار في هذا السياق إلى "أهمية معالجة شكاوى متعلقة بحرية الحركة على طريق دمشق–السويداء والحواجز، والعمل على جعل المواطنين يشعرون بأن مؤسسات الدولة توفر لهم الحماية، بالتوازي مع مسار اجتماعي وسياسي يعيد بناء الثقة ويقلص قدرة القوى المسلحة المحلية على استثمار الخوف داخل المحافظة".
في المقابل، قلل محمد جلال العلي من قدرة مجلس الأمن على فرض حلول عملية على الأرض، معتبراً أن أهميته في هذه المرحلة تكمن في توفير الدعم السياسي والدبلوماسي وحشد المواقف الدولية بشأن الملف، أكثر من قدرته على تنفيذ إجراءات مباشرة.
ورأى العلي أن تعثر تنفيذ خريطة الطريق مرتبط بتعقيدات إقليمية ودولية وتداخل ملفات الجنوب السوري مع الحسابات الأمنية المحيطة به، مؤكداً أن بقاء مناطق خارج سيطرة مؤسسات الدولة واستمرار وجود تشكيلات مسلحة يمثلان، من وجهة نظره، جوهر المشكلة التي ينبغي معالجتها.
ودعا إلى حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ القانون في السويداء، معتبراً أن معالجة ملف "التشكيلات المسلحة" يجب أن تكون جزءاً من أي تسوية، ومشدداً على أن الحل في النهاية يجب أن يكون سورياً وأن يعيد مؤسسات الدولة إلى أداء دورها في المحافظة. كما رفض العلي مساواة وضع ميليشيا "الحرس الوطني" في السويداء بتجربة دمج "قوات سوريا الديمقراطية - قسد"، مستنداً في ذلك إلى اختلاف طبيعة التشكيلين وفق توصيفه.
رأى العلي أن الحكومة حاولت منذ مرحلة مبكرة التواصل مع الفعاليات المحلية وأن قوى مسلحة عرقلت بسط سلطة المؤسسات، فيما شدد قرقوط على أن أحداث السويداء والانتهاكات التي رافقتها تركت مخاوف حقيقية لا يمكن تجاوزها بخطاب سياسي فقط، وأن استعادة الثقة تتطلب إجراءات وضمانات ملموسة.
واعترض قرقوط على تحميل طرف واحد المسؤولية، قائلاً: "يجب الاعتراف بالانتهاكات التي طالت سكاناً في السويداء ومحيطها وعدم القفز عنها في سياق الحديث عن بناء الدولة". و تمسك العلي برؤيته التي تضع مسؤولية أساسية على "التشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة"؟
Loading ads...
وبين الطرحين، بقيت استعادة الثقة وحصر السلاح وضمان حرية الحركة والتعليم وحماية المدنيين أبرز الملفات المطروحة على طريق أي تسوية، فيما تعيد الدعوات الدولية لتنفيذ خريطة الطريق ملف السويداء إلى المسار السياسي، من دون أن تحسم حتى الآن الخلاف حول آليات تطبيقها وشكل الترتيبات التي يمكن أن تعيد الاستقرار إلى المحافظة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

