الإقلاع عن التدخين حتى في سن متأخرة قد يبطئ من تدهور القدرات الإدراكية.يعتقد الكثيرون أنه بعد الوصول إلى عمر معين، لن يُحدث الإقلاع عن التدخين فرقًا كبيرًا، ولكن بحثًا جديدًا يناقض هذه الفكرة، موضحًا أن الإقلاع عن التدخين حتى في مراحل متأخرة من العمر يمكن أن يبطئ تدهور القدرات الإدراكية، ومع التقدم في السن، من الطبيعي أن يعاني الإنسان من بعض النسيان أو البطء في التفكير، ولكن ما ليس طبيعيًا هو التدهور الشديد في القدرات الإدراكية الذي يؤثّر سلبًا على الحياة اليومية.
ترتبط أمراض مثل: الزهايمر، والخرف، وباركنسون، والسكتة الدماغية بفقدان كبير في القدرات العقلية، ورغم أن التقدم في العمر لا يمكن منعه، فإن تبني أنماط حياة صحية يمكن أن يحدث فرقًا واضحًا، وأحد أهم هذه القرارات هو الإقلاع عن التدخين.
كيف يؤثّر التدخين على الدماغ
من المعروف أن التدخين يضر بالقلب والرئتين، ولكن تأثيره السلبي على صحة الدماغ غالبًا ما يُغفَل، فدخان السجائر يضر بالأوعية الدموية في الجسم، بما في ذلك تلك التي تغذي الدماغ، ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الضرر إلى انخفاض تدفق الدم والأوكسجين إلى أنسجة الدماغ، مما يؤثّر على الذاكرة والتركيز والوضوح الذهني.
الدراسة الجديدة، التي أجرتها جامعة كوليدج لندن، بحثَت ما إذا كان التوقف عن التدخين في وقت متأخر من العمر ما زال قادرًا على حماية الدماغ، وقد نُشرت نتائجها في مجلة (The Lancet Healthy Longevity)، وأظهَرت أن الإقلاع عن التدخين في منتصف العمر أو بعده يمكن أن يبطئ التراجع الطبيعي في الوظائف الإدراكية المصاحبة للتقدم في السن.
نتائج الدراسة
قام الباحثون بتحليل بيانات صحية تمتد على مدى 18 عامًا من ثلاث دراسات كبرى: الدراسة الطولية الإنجليزية للشيخوخة، واستطلاع الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا، ودراسة الصحة والتقاعد في الولايات المتحدة، حيث شملت هذه البيانات مشاركين من 12 دولة، من بينهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
تضمّنت العينة 4,718 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و89 عامًا ممن أقلعوا عن التدخين، وتمت مقارنتهم بـ 4,718 شخصًا آخر ممن استمروا في التدخين. تتبّع الباحثون أداء المشاركين الإدراكي على مدى سنوات، مع التركيز على الذاكرة والطلاقة اللفظية، وهما مؤشّران رئيسيان لصحة الدماغ.
في فترة الدراسة التي استمرت ست سنوات، كان معدل التراجع في الذاكرة عند الذين توقفوا عن التدخين أبطأ بنسبة 20% مقارنة بالذين لم يتوقفوا عن التدخين، وكذلك كانت نسبة التراجع في معدل الطلاقة اللفظية عند الذين توقفوا عن التدخين أبطأ بنسبة 50% من تراجعها لدى الذين لم يتوقفوا عن التدخين.
فوائد الإقلاع عن التدخين للقدرات العقلية
خلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يتوقفون عن التدخين، حتى في مراحل متقدمة من العمر، قد يلاحِظون تباطؤًا في تدهور مهارات التفكير والذاكرة مقارنةً بمن يستمرون في التدخين، وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن غالبًا ما يعتقدون أن الوقت قد فات للإقلاع، ولكن الحقيقة هي أنه لم ولن يفت الوقت، فالإقلاع عن التدخين يحسن الدورة الدموية، ويقلل الالتهابات، ويساعد الدماغ على العمل بكفاءة أكبر، وبما أن التدخين يضر بالأوعية الدموية الصغيرة ويساهم في الالتهابات المزمنة، فإن التوقف عنه يمكن أن يقلل هذه الأضرار ويحافظ على صحة الدماغ لفترة أطول.
هل يمكن أن يؤثّر ذلك على الزهايمر والخرف؟
على الرغم من أن الدراسة ركّزت على التراجع الإدراكي العام، إلا أن الباحثين مهتمون أيضًا بدراسة ما إذا كان الإقلاع عن التدخين يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف، فبينما يعتبر التدهور المرتبط بالعمر مختلفًا عن التدهور الناتج عن الأمراض، إلا أن بينهما علاقة وثيقة.
وأشار الباحثون إلى أن الإقلاع عن التدخين قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، لكن هذا الارتباط يحتاج إلى مزيد من البحث للتأكد منه، فالعوامل البيولوجية والوعائية وراء هذا التأثير معقدة، ويخطط العلماء لدراستها بمزيد من التفصيل، ومع ذلك، يبقى واضحًا أن الحفاظ على صحة الدماغ من خلال نمط حياة صحي مثل: ممارسة الرياضة، والتغذية المتوازنة، والإقلاع عن التدخين يمكن أن يحقق فوائد طويلة الأمد حتى في مراحل متأخرة من العمر.
سبب إضافي للإقلاع عن التدخين
تضيف هذه الدراسة سببًا قويًا آخر للتوقف عن التدخين، خصوصًا لكبار السن، فبينما يركّز كثيرون على فوائد الإقلاع عن التدخين للرئتين أو القلب، فإن صحة الدماغ لا تقل أهمية، فالقدرات العقلية أساسية للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة مع التقدم في السن، وغالبًا ما يلاحظ الأطباء أن المرضى الذين يقلعون عن التدخين يتحسن تركيزهم ومستويات الطاقة لديهم وصحتهم العامة خلال أشهر قليلة، وتؤكد هذه النتائج أن الإقلاع عن التدخين لا يطيل العمر فقط، بل يساعد أيضًا في الحفاظ على صفاء الذهن والنشاط العقلي.
خطوات صغيرة، تأثير كبير
رغم صعوبة الإقلاع، فإنه يبقى من أكثر القرارات فعالية لتحسين الصحة على المدى الطويل. حتى مَن دخّنوا لسنوات طويلة يمكنهم جَني الفوائد عند التوقف، وتتوفر اليوم وسائل دعم عديدة مثل: مجموعات المساعَدة، والعلاجات البديلة للنيكوتين، والاستشارات الطبية، وتؤكّد هذه الدراسة أنه لا يفوت الأوان للتغيير الإيجابي، فالإقلاع عن التدخين يدعم صحة القلب والرئتين والدماغ.
نصيحة من موقع صحتك
Loading ads...
إذا راودتك فكرة أن الأوان قد فات للإقلاع عن التدخين، ففكّر مجددًا. تظهِر هذه الدراسة أن التوقف، حتى في منتصف العمر أو بعده، قد يساعد على إبطاء تراجع الذاكرة والقدرات الذهنية. تبدأ حماية الدماغ بخطوات بسيطة تُتخذ اليوم، ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها. فالأبحاث الأكبر والأطول زمنًا ضرورية لفهم العلاقة الدقيقة بين الإقلاع عن التدخين ووظائف الدماغ، وما إذا كان يمكن أن يقلل خطر الإصابة بالخرف، وحتى ذلك الحين، هناك أمر واحد مؤكد وهو أن الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات لصحة الجسم والعقل معًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ما هي الحمى المجهولة السبب لدى البالغين ؟
منذ يوم واحد
0





