يوم واحد
فلسطين بعد 15 عامًا في اليونسكو.. ماذا تغير في حماية تراثها؟
السبت، 31 أكتوبر 2026

أدرجت سبسطية على قائمتي التراث العالمي والتراث المعرض للخطر عام 2026 - غيتي
أتاحت عضوية اليونسكو لفلسطين ترشيح تراثها وتوسيع أدوات صونه. وبعد تسجيل ستة مواقع، تكشف التجربة ما يحققه الاعتراف الدولي وحدود حمايته على الأرض.
ستة مواقع فلسطينية على قائمة التراث العالمي، أربعة منها على قائمة الخطر. ماذا أضاف الاعتراف الدولي، ولماذا لا يكفي لحماية المكان؟
يحمل اسم كنيسة المهد في سجلات اليونسكو تاريخين مختلفين: عام 2012، حين أدرج الموقع على قائمتي التراث العالمي والتراث المعرض للخطر، وعام 2019، حين خرج من قائمة الخطر بعد أعمال ترميم شملت سقف الكنيسة وواجهاتها وفسيفساءها. أما مكانه على قائمة التراث العالمي فبقي محفوظًا.
تفتح هذه التجربة سؤالًا يتجاوز الاعتراف بأهمية المكان:
ماذا تستطيع اليونسكو أن تفعل لحماية التراث الفلسطيني؟
وكيف تتحول العضوية في المنظمة إلى أدوات للصون، خصوصًا حين يرتبط التهديد بالحرب والاحتلال والسيطرة على الأرض؟
في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، صوّت المؤتمر العام لليونسكو لقبول فلسطين عضوًا كاملًا، بموافقة 107 دول، ومعارضة 14، وامتناع 52. وبعد 15 عامًا على التصويت، تضم قائمة فلسطين لدى مركز التراث العالمي ستة مواقع، أحدثها سبسطية التي أدرجت عام 2026. غير أن فهم هذه الحصيلة يبدأ بالفصل بين عضوية المنظمة، والانضمام إلى اتفاقياتها، وإدراج موقع محدد.
منحت العضوية فلسطين موقع الدولة العضو في المنظمة، والمشاركة في مؤتمرها العام وقراراته وفق قواعده. أما ترشيح المواقع لقائمة التراث العالمي فله مسار قانوني مستقل، تحكمه اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972.
وتثبت قاعدة بيانات المركز أن فلسطين صدقت على الاتفاقية في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2011. ويوضح شرح رسمي نشرته اليونسكو عقب التصويت أن الانضمام إلى الاتفاقية يتيح تقديم الترشيحات، وأن نفاذها يكون بعد ثلاثة أشهر من التصديق. وهكذا فتحت العضوية الطريق أمام فلسطين للانضمام إلى الاتفاقية واستخدام أدواتها.
ولا يدخل الموقع القائمة تلقائيًا؛ إذ تقدم الدولة ملفًا يثبت قيمته العالمية الاستثنائية، ويبين حدوده وتدابير حمايته وإدارته، ثم تقرر لجنة التراث العالمي إدراجه بعد إجراءات التقييم المعتمدة. وحتى القائمة التمهيدية، التي تعلن فيها الدولة المواقع التي تنوي ترشيحها، تختلف عن قائمة التراث العالمي نفسها.
وترافق هذه الحقوق التزامات. فبحسب المادتين الرابعة والخامسة من الاتفاقية، تقع على الدولة المسؤولية الأساسية عن تحديد تراثها وصونه ونقله إلى الأجيال المقبلة، من خلال التشريعات والإدارة والتخطيط والموارد المتاحة. ولا تنتقل إدارة المواقع تلقائيًا إلى اليونسكو.
بدأت الحصيلة الفلسطينية عام 2012 بإدراج كنيسة المهد وطريق الحجاج في بيت لحم. ثم أدرج عام 2014 موقع "فلسطين: أرض الزيتون والعنب — المشهد الثقافي لجنوب القدس، بتير"، وتبعته البلدة القديمة في الخليل عام 2017، وأريحا القديمة/ تل السلطان عام 2023.
وفي 2024، أضيف دير القديس هيلاريون/ تل أم عامر في قطاع غزة، قبل أن تصبح سبسطية الموقع السادس عام 2026. ويشمل هذا التنوع مدينة تاريخية وموقعًا أثريًا ومشهدًا زراعيًا ترتبط قيمته بمدرجاته ونظام مياهه واستمرار استخدامه.
ولحدود المواقع أهميتها؛ فتسجيل أريحا القديمة/ تل السلطان لا يعني إدراج مدينة أريحا كلها، كما أن تسجيل البلدة القديمة في الخليل لا يشمل تلقائيًا كامل المحافظة. وتتناول المتابعة الموقع المحدد في قرار الإدراج وملفه، مع تدابير تخص المنطقة العازلة المحيطة به.
وهناك تمييز آخر يخص القدس: البلدة القديمة في القدس وأسوارها أدرجت عام 1981 بناء على اقتراح الأردن، ووضعت على قائمة الخطر عام 1982. ويوردها نظام التراث العالمي تحت بند منفصل؛ لذلك لا تضاف إلى المواقع الستة المسجلة باسم دولة فلسطين، ولا تعد من نتائج عضوية 2011.
وتكشف تجربة أريحا أن التسجيل تسبقه أعمال إعداد وتعاون. ففي يناير/ كانون الثاني 2022، وقعت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية اتفاقية مع اليونسكو وإيطاليا لتطوير موقع تل السلطان وإدارته، تمهيدًا لتسجيله.
تقدم كنيسة المهد مثالًا على ارتباط الاعتراف الدولي بنتيجة يمكن قياسها. فقد أدرج الموقع عام 2012 على قائمتي التراث العالمي والتراث المعرض للخطر معًا، بسبب سوء حالة الكنيسة.
وفي قرار إخراجه من قائمة الخطر عام 2019، أشادت اللجنة بجودة الترميمات، ورحبت بالتخلي عن مشروع نفق أسفل ساحة المهد، واعتماد خطة لإدارة الموقع وصونه.
ارتبط التغيير هنا بأعمال وتدابير محددة، وليس بمجرد مرور الوقت أو شهرة المكان. ولا يعني ذلك أن اليونسكو نفذت الترميمات كلها أو مولتها بنفسها؛ فالصون يعتمد أيضًا على الجهات المسؤولة عن الموقع وشركائها.
وتوضح هذه الحالة وظيفة قائمة الخطر: تنبيه المجتمع الدولي إلى تهديد يستدعي إجراءات تصحيحية وتعاونًا. أما الخروج منها فيعني معالجة الأسباب التي بررت الإدراج عليها، مع استمرار تسجيل الموقع على قائمة التراث العالمي والتزامات الحفاظ عليه.
مدخل كنيسة المهد في بيت لحم؛ بقي الموقع على قائمة التراث العالمي بعد خروجه من قائمة الخطر عام 2019 - غيتي / أرشيف
حين أدرجت اللجنة دير القديس هيلاريون/ تل أم عامر في 26 يوليو/ تموز 2024، استخدمت الإجراء الطارئ، وأدرجته في الوقت نفسه على قائمة الخطر. وربط بيان اليونسكو القرار بالتهديدات الناجمة عن الحرب في قطاع غزة، موضحًا أن قائمة الخطر تفتح الباب لآليات المساعدة التقنية والمالية الدولية.
تتيح هذه الآليات دعم التوثيق وتقييم الاحتياجات وأعمال الصون والتأهيل. لكن تنفيذها يتطلب الوصول الآمن إلى الموقع وتوافر الخبراء والمواد والتنسيق الميداني. ولا يضمن قرار الإدراج وحده هذه الشروط، كما لا يصح اتخاذه دليلًا على سلامة الموقع.
وفي الضفة الغربية، تظهر حالة بتير أن الحماية تشمل علاقة الناس بالأرض والمياه والزراعة. فالموقع ما زال على قائمة الخطر منذ 2014، وتشمل قيمته مدرجات زراعية ونظامًا تقليديًا لتوزيع المياه. وتستمر البلدة القديمة في الخليل بدورها على قائمة الخطر منذ 2017.
بتير في الضفة الغربية؛ يشمل الموقع المسجل مدرجات زراعية ونظامًا تقليديًا للري - غيتي
أما سبسطية، فأدرجت على القائمتين عام 2026. ويحدد ملفها الرسمي لدى مركز التراث العالمي خطط مصادرة الأرض وتقسيم الموقع وتطوير حديقة "شومرون" الوطنية في قسمه الغربي ضمن التهديدات التي تمس تكامله.
ويشير الملف نفسه إلى أن تطبيق نظام الحماية والإدارة يتأثر بتقسيم الموقع بين المنطقتين "ب" و"ج"، وفق ترتيبات أوسلو. وهنا تظهر المسافة بين وجود تشريعات وخطط صون، والقدرة على تنفيذها تحت الاحتلال.
يمنح التسجيل مرجعًا دوليًا محددًا لما ينبغي الحفاظ عليه، ويجعل تهديده موضوعًا للمتابعة. لكنه لا يمنح السلطات الفلسطينية تلقائيًا القدرة الميدانية على وقف القرارات الإسرائيلية أو إدارة جميع أجزاء الموقع.
تتيح منظومة التراث العالمي مراجعة حالة الصون والأخطار، وطلب إجراءات تصحيحية، وتنظيم بعثات خبراء حين تتوافر شروطها، وتقديم مساعدات وفق الطلبات والموارد المعتمدة. وتعرف المادة السابعة من الاتفاقية الحماية الدولية بوصفها نظام تعاون ومساعدة يدعم جهود الدول في الحفاظ على تراثها.
وتلزم المادة السادسة الدول الأطراف بالامتناع عن تدابير متعمدة قد تلحق ضررًا مباشرًا أو غير مباشر بتراث يقع في أراضي دول أطراف أخرى. غير أن المنظمة لا تملك قوة ميدانية تفرض بها تنفيذ قراراتها.
كذلك لا يحسم الإدراج نزاع السيادة؛ فالمادة 11 تنص على أن تسجيل موقع تتنازع السيادة أو الولاية عليه أكثر من دولة لا يمس حقوق أطراف النزاع.
وثمة أطر أخرى لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، أبرزها اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولاتها. ومن أمثلتها منح دير القديس هيلاريون "حماية معززة مؤقتة" في ديسمبر 2023، في مسار قانوني يختلف عن إدراجه اللاحق على قائمتي التراث العالمي والخطر.
بعد 15 عامًا على التصويت، وسعت العضوية قدرة فلسطين على ترشيح تراثها باسمها، وتثبيت قيمته في سجلات دولية، وطلب الخبرة والمساعدة ومتابعة التهديدات. وتجربة كنيسة المهد تبين كيف يمكن أن تقترن المتابعة بتحسن ملموس.
Loading ads...
أما بقاء أربعة مواقع فلسطينية على قائمة الخطر، فيوضح حجم العمل الذي لم ينجز بعد. فالاعتراف الدولي يوفر أدوات للصون والمساءلة عن الأخطار، فيما تحتاج حماية المكان إلى إمكان وصول وموارد وإرادة لتنفيذ التدابير المطلوبة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

استيقظت فوجدت نتنياهو أمامي من جديد
منذ 10 دقائق
0




