19 أيام
إغلاق مضيق هرمز.. كيف يهدد مخزونات الطاقة والأسواق العالمية؟
الخميس، 11 يونيو 2026
4:28 م, الخميس, 11 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
أعلن “الحرس الثوري” الإيراني، فجر الخميس، أن مضيق هرمز الحيوي سيُغلق أمام جميع السفن، وذلك عقب شن الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران.
وجاء في بيان نشره “الحرس الثوري” عبر قناته الرسمية على تطبيق “تيليغرام”: “اعتباراً من الآن، ونظراً لانعدام الأمن في المنطقة، تقرر إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، بما في ذلك ناقلات النفط والسفن التجارية”، وأضاف أن “أي سفينة تحاول عبور المضيق ستكون هدفاً للاستهداف”.
في المقابل، فنّدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المزاعم الإيرانية، مؤكدة أن السفن التجارية تواصل عبور المضيق دخولاً وخروجاً.
ويأتي هذا التصعيد العسكري الأخير ليضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى سوق الطاقة العالمية التي تعاني أصلاً من أضخم اضطراب في الإمدادات منذ عقود، فقبل الحرب، كان نحو 19.8 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة تمر يومياً عبر ممر هرمز المائي الحيوي، وهو ما يعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وتكتسب هذه التطورات خطورتها من حقيقة أن مضيق هرمز ليس ممراً عادياً، بل أهم شريان لمرور النفط المنقول بحراً في العالم، فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، عبر المضيق في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، مع محدودية شديدة في البدائل القادرة على تعويض أي توقف واسع فيه.
وتوضح “الوكالة الدولية للطاقة” أن المضيق يمر عبره قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، وأن خيارات الالتفاف عليه تبقى محدودة للغاية، ما يعني أن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسعار وكلفة التأمين والشحن، وعلى قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات المتلاحقة.
في السياق، قال محلل أسواق الطاقة جاك برانديلي، عبر منصة “إكس” إن القراءة السائدة في الأسواق عقب الضربات الأميركية الجديدة على جنوب إيران تنطلق من سؤال يراه مضللاً في جوهره، وهو: “كم برميلاً إضافياً من النفط سيتوقف عن التدفق؟”، موضحاً أن القضية الحقيقية لم تعد تتعلق بحجم الإمدادات التي قد تتعطل، بل بالمدة الزمنية التي سيستمر خلالها الاضطراب وتأثير ذلك على المخزونات العالمية وتوازن السوق.
وأوضح أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شهدت بالفعل تراجعاً حاداً خلال الفترة الأخيرة، ما يعني أن الجزء الأكبر من الأثر المباشر على تدفقات النفط قد تحقق بالفعل.
وبحسب تقديرات مؤسسات دولية معنية بمراقبة أسواق الطاقة والشحن البحري، فإن المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط وسوائل الوقود يومياً، أصبح يعمل بأقل كثيراً من طاقته المعتادة نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة، الأمر الذي يجعل الحديث عن خسائر إضافية في الإمدادات أقل أهمية من تقييم مدة استمرار الأزمة.
وأشار إلى أن الأهداف التي تعرضت للضربات الأميركية لم تكن منشآت عسكرية تقليدية فحسب، بل شملت بنى تحتية مرتبطة بمنظومة السيطرة الإيرانية على الممرات البحرية في محيط بندر عباس وجزيرة قشم، وهي مناطق تعد من الركائز الأساسية لقدرة الحرس الثوري الإيراني على فرض قيود أمنية وعسكرية على حركة الملاحة في المضيق، مضيفاً أن هذه العمليات، التي وصفتها القيادة المركزية الأميركية بأنها تأتي في إطار الدفاع عن النفس بعد استهداف قواتها في المنطقة، تستهدف تقليص قدرة طهران على التحكم بالمجال البحري الحساس المحيط بهرمز.
رأى برانديلي أن تقليص النفوذ الإيراني في المضيق لا يعني بالضرورة عودة سريعة لتدفقات النفط أو إعادة فتح الممر البحري بصورة كاملة، بل قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة على المدى القصير، إذ إن أي تصعيد عسكري إضافي يقلص مساحة الثقة السياسية المطلوبة لتهيئة ظروف العودة التدريجية لحركة التجارة والطاقة الطبيعية.
وقال إن من هذا المنطلق، فإن انخفاض مستوى السيطرة الإيرانية لا يترجم تلقائياً إلى زيادة فورية في الإمدادات النفطية، بل قد يطيل أمد حالة عدم اليقين التي تهيمن على السوق.
ويزداد المشهد تعقيداً مع وضع المخزونات العالمية في الاعتبار، إذ نقلت “رويترز” عن تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتجه إلى ما دون 2.3 مليار برميل بحلول كانون الأول/ديسمبر، وهو مستوى لم يُسجل منذ 2003، على أساس افتراض أن حركة الملاحة عبر هرمز لن تعود إلى مستويات ما قبل الصراع قبل مطلع 2027.
في الوقت نفسه، قالت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها إن السوق العالمية ما تزال تعيش تحت ضغط مزيج من نمو الطلب وتفاوت الإمدادات، بما يجعل أي تعطل إضافي في الجنوب الإيراني أكثر كلفة على المدى الزمني منه على المدى اللحظي.
كما أوردت تقارير إخبارية أن حركة المرور المرصودة عبر المضيق انخفضت إلى نحو 15 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، بحسب تقدير منسوب إلى جي بي مورغان، ما يعكس حجم التحول الذي أصاب الممر حتى قبل أي إغلاق معلن بالكامل.
وختم برانديلي بالقول إن منحنيات الأسعار الحالية تعكس هذه المعادلة بوضوح، إذ إن الأسواق لا تسعّر فقط البراميل المفقودة، بل تسعّر الزمن اللازم لتعويض النقص واستعادة التوازن.
Loading ads...
ورغم استمرار الرهان على زيادة الإنتاج من مناطق مثل غيانا والبرازيل، إلى جانب نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي ومشروعات التصدير الجديدة في الخليج، فإن نافذة الضغط الحقيقية تمتد خلال عامي 2026 و2027، لذلك، فإن العامل الحاسم بالنسبة للمستثمرين والمتعاملين ليس حجم الاضطراب القائم بقدر ما هو مدة استمراره، لأن الوقت أصبح المتغير الأكثر تأثيراً في معادلة الطاقة العالمية خلال المرحلة الراهنة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

