شهر واحد
وزير العدل طالبنا بتسليم “الأسد”.. والمحاكمات ستبدأ خلال فترة قريبة
الأحد، 22 فبراير 2026

كشف وزير العدل السوري مظهر الويس عن قرب انطلاق أولى جلسات المحاكمة بحق رموز النظام السابق، وذلك في مقابلة تلفزيونية بثت اليوم الأحد.
وأعلن الوزير أن المحاكمات ستبدأ خلال فترة قريبة جدًا، فور استكمال الملفات القضائية وتدعيمها بالأدلة والوثائق اللازمة، مؤكدًا أن المسار القضائي الجديد “لا يقوم على عدالة انتقامية ولا على التجاوز عن الانتهاكات”، بل على أسس قانونية راسخة تضمن تحقيق الردع العادل والكشف عن الحقيقة كاملة أمام الشعب السوري والعالم.
تحرك دبلوماسي لملاحقة الفارين
في سياق متصل، كشف الوزير عن تحرك دبلوماسي وقضائي رفيع المستوى، أعلن خلاله أن الدولة السورية طلبت رسميًا من الدول المعنية تسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد وكافة المتورطين معه ممن فروا خارج البلاد.
وأضاف الويس موضحًا موقف دمشق من التعامل مع المجتمع الدولي: “لا ندقق على ما ستقوله الدول، بل نركز على الأفعال، وواجبنا الأساسي هو جلب هؤلاء إلى العدالة”، مشددًا على ضرورة وجود مسار قانوني واضح يضع الدول أمام التزاماتها القانونية والأخلاقية.
وتأتي هذه التصريحات متسقة مع التحركات الدبلوماسية الأخيرة، حيث كان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد التقى مؤخرًا رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكانيه على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، في أول لقاء من نوعه ناقش آليات مساءلة النظام السابق وسبل التعاون القضائي الدولي .
تنقية القضاء من إرث الانتهاكات
على صعيد تطهير المنظومة القضائية من شوائب الماضي، أشار الوزير إلى العمل الجاري لاستبعاد جميع العناصر المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان من السلك القضائي، موضحًا أن إجراءات المحاسبة تجري وفق قانون السلطة القضائية وبصورة سرية تضمن تحقيق العدالة دون تجريح، وأن تطهير المنظومة بالكامل يحتاج إلى بعض الوقت نظرًا لحجم التحديات وتراكمات العقود الماضية.
في ملف المفقودين الذي يمثل جرحًا غائرًا في ذاكرة السوريين، قال مظهر الويس إن وزارة العدل زودت هيئة المفقودين بكافة البيانات المتوفرة لديها حول حالات الإعدام والوفاة تحت التعذيب التي وثقتها السجلات الرسمية، متعهدًا بإبلاغ ذوي الضحايا بكل المستجدات أولًا بأول، في خطوة تهدف إلى رد الاعتبار للعائلات التي ظلت لعقود تبحث عن مصير أبنائها في أقبية الصمت الرسمي.
وحول مرسوم العفو العام الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع الأربعاء الماضي، شدد الوزير على أن المرسوم استثنى بشكل قاطع جميع من ارتكبوا انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري، مؤكدًا أنه “لم ولن يخرج أي إنسان متورط في قطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري من دائرة المساءلة”.
وأضاف أن المرسوم، الذي يعد خطوة أولى على طريق طي صفحة الماضي، متوافق مع الإجراءات الدستورية وكان ضرورة ملحة فرضها الواقع المعقد من الناحيتين القانونية والتشريعية، كاشفًا أن نحو نصف مليون مواطن سوري سيستفيدون من هذا المرسوم، ومشيرًا إلى الإفراج الفوري عن 1500 شخص حتى الآن بموجبه.
شروط العودة وطيّ الأحكام الجائرة
في ملف العودة، أكد الوزير أن أبواب الوطن مفتوحة على مصراعيها أمام جميع السوريين في الخارج، معلنًا أن “زمن التهم والأحكام الجائرة انتهى إلى غير رجعة”، موضحًا أن مرسوم العفو يشمل الجنايات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية، شريطة أن تكون مرتكبة قبل تاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، يوم سقوط نظام بشار الأسد.
وفي ختام تصريحاته، وجه وزير العدل رسالة حاسمة حول مستقبل الحريات في سوريا، مؤكدًا أن أي محتجز على الأراضي السورية يجب أن يكون ضمن إطار قانوني واضح، قاطعًا بأنه “لا يوجد في سوريا أي معتقلين سياسيين اليوم، ولن نسمح بأن يحدث هذا في سوريا الجديدة”.
وشدد على أن العدالة السورية “لن تسكت على أي مجرم”، وستلاحق المتورطين بكافة الوسائل القانونية المناسبة والمشروعة دوليًا.
ويأتي هذا التصريح ليرسم ملامح مرحلة جديدة تقطع مع إرث “أمن الدولة” الذي استُخدم لعقود لقمع المعارضين، في خطوة يرى فيها مراقبون بداية حقيقية لبناء دولة المؤسسات والقانون التي طالما حلم بها السوريون.
Loading ads...
يبقى التحدي عمليًا مرتبطًا بتطبيق تلك الملامح التي رسمها وزير العدل للمرحلة القادمة باستكمال ملفات التحقيق وبناء أدلة متينة، وقدرة السلطات على تنفيذ مذكرات التوقيف وإجراءات التسليم عبر قنوات قانونية مع دول قد تتباين سياساتها، فضلًا عن ضرورة توفير ضمانات محاكمية تحترم حقوق الدفاع والضحايا على حد سواء، وإلا ستبقى مجرد وعود لا تخرج عن كونها مجرد تقديم إعلامي للملف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





