42.4 مليار دولار استثمارات أُعلن عنها في مؤتمر LEAP وحده. 261 شركة فينتك مرخصة بنهاية 2024. نمو سنوي في وظائف الذكاء الاصطناعي يبلغ 65%. ومشروع "ترانسندنس" في نيوم وحده يضخ 100 مليار دولار لبناء 14 مركز بيانات في المنطقة.
الأرقام ضخمة، والزخم حقيقي. لكن التقرير يطرح سؤال المرحلة التالية: هل ما بُني خلال العقد الماضي يكفي لتحويل هذا الاستثمار إلى اقتصاد رقمي أكثر استقلالاً واتساعاً؟
يمثل الاقتصاد الرقمي اليوم 16% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم لافت بكل المقاييس. غير أن القراءة الأعمق تكشف أن جزءاً مهماً من إيرادات الشركات الرقمية لا يزال مرتبطاً بالعقود الحكومية والأولويات الوطنية، فيما لا يزال الطلب التجاري المستقل في مرحلة التوسع. والسؤال هنا ليس عن حجم النمو، بل عن عمقه واستدامته.
في البنية التحتية، الإنجاز واضح. القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات بلغت 840 ميغاواط، وهذا استثمار بنيوي لا يمكن تجاهله. لكن جزءاً كبيراً من الطلب على هذه البنية يأتي من عملاء دوليين ومشاريع كبرى، بينما لا يزال طلب القطاع الخاص المحلي في طور النمو. البنية التحتية تعمل وتتوسع، لكن اختبارها الحقيقي سيكون في مدى اتساع قاعدة المستخدمين المحليين من الشركات الخاصة.
في الفينتك، القصة أكثر إيجابية. المدفوعات الرقمية نمت 79% سنوياً، وصادرات تقنية المعلومات قفزت 118%، وسوق التجارة الإلكترونية يتجه نحو 150 مليار ريال بحلول 2027 مقارنة بـ 100 مليار اليوم. وهذا نمو لا يمكن إرجاعه للقرار الرسمي وحده، بل يعكس تغيراً حقيقياً في سلوك المستهلك والشركات.
أما في قطاع الذكاء الاصطناعي، فتبدو الصورة في مرحلة انتقالية. بيانات "سيسكو" تظهر أن 33% فقط من المؤسسات السعودية تستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة تشغيلية يومية، وليس كتجربة محدودة، كما أن نحو ثلث الشركات فقط خصصت ميزانيات فعلية له. وهذا يشير إلى أن التبني التجاري للذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه مساحة واسعة للنمو.
الفجوة إذاً ليست في توفر التقنية ولا في حجم الاستثمار، بل في الجسر بين الاستثمار السيادي والتبني التجاري واسع النطاق. فحين تنمو شركات رقمية بدعم من منظومة وطنية قوية وتبيع لجهات حكومية أو مشاريع كبرى، فهذا يعكس قدرة الدولة على بناء السوق في مراحله الأولى. لكن سؤال المرحلة التالية يظل مفتوحاً: كيف تنتقل هذه الشركات من الاعتماد على الطلب المؤسسي الكبير إلى تنويع قاعدة عملائها، محلياً وخارجياً؟
مرحلة البناء تفتح الباب الآن لمرحلة القياس: قياس الطلب، وعمق الاستخدام، وقدرة الشركات الرقمية السعودية على المنافسة خارج نطاق العقود الكبرى.
Loading ads...
هذا المقال مستخلص من تقرير عشرة قطاعات في عشر سنوات، الصادر قبيل قمة أرقام 2026. ويُعد موضوع الانتقال من الاقتصاد الرقمي المدعوم إلى الاقتصاد الرقمي الأكثر استقلالاً أحد المحاور التي ستناقش في جلسات الطاولة المستديرة المغلقة خلال القمة، المقررة في 12 مايو 2026.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





