Loading ads...
التعذيب، الاغتصاب، الاختفاء القسري، السجون، وجرائم جماعية اتهمت عائلة الأسد بالتورط فيها، في ظل إفلات تام من العقاب لأكثر من خمسين عاما من سيطرتها على الحكم في سوريا. لكن بعد عام من سقوط بشار الأسد، أطلق الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بشكل رسمي، مشروعا ضخما هدفه تحقيق العدالة الانتقالية. في هذا الإطار، تم إنشاء لجنة وطنية للعدالة الانتقالية "لكشف الحقيقة بخصوص الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق"، لكن أيضا لمحاكمة المسؤولين "بالتنسيق مع السلطات المختصة، وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا وترسيخ مبدأ عدم التكرار [هذه الجرائم] والمصالحة الوطنية". اقرأ أيضاريبورتاج: ناجون من معتقلات الأسد يتلمسون مستقبلهم في سوريا الجديدة كذلك، تم إنشاء لجنة أخرى مخصصة لملف المفقودين. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، سجل اختفاء ما بين 120 ألفا و300 ألف شخص في هذا البلد. حتى إن كافة العائلات السورية تقريبا معنية بهذا الملف. كما أن فتح سجون النظام السابق وما نجم عنه من اكتشاف للعديد من المقابر الجماعية، دفع هؤلاء إلى الانتظار بدون أي نتيجة لأي أنباء تقودهم إلى اكتشاف ما حدث لأقاربهم ومصيرهم. لكن، تبقى العدالة الانتقالية عملية طويلة ومسارا معقدا، ما يؤدي إلى خطر تفاقم أعمال الانتقام الفردية والحملات العقابية. لعل أكبر مؤشر على ذلك، تسجيل وقوع عدة مجازر بحق الأقليتين الدرزية والعلوية، اللتين تنحدر منهما عائلة الأسد والشخصيات التي سارت في ركبها. يثير د. أغيد غانم،دكتور بالعلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية بباريس، مسألة "جرائم ارتكبتها الميليشيات الموالية للحكومة"، مؤكدًا على أهمية أن تتم محاكمتها على غرار "جرائم النظام السابق". فرانس24: لماذا يبدو تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بعيد المنال؟ د. أغيد غانم: لقد شاهدنا، في أعقاب الحروب الكبرى في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، أن مثل هذه العملية تكون طويلة الأمد. لا أحد يتوقع حدوث الأشياء بسرعة. لكن حاليا، يبدو أنها ليست حتى أولوية الحكومة. نتيجة لذلك، يتم تحقيق العدالة بشكل تعسفي، ما يؤدي إلى وقوع انتهاكات تم توثيقها خلال الأشهر الأخيرة. يتضح ذلك مثلاً من خلال الاهتمام الذي حظيت به محاكمة مجازر مارس/آذار [مثول 14 شخصًا أمام المحاكم السورية في قضية أحداث الساحل - ملاحظة المحرر]، حيث إنها لم تكن محاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية بحد ذاتها، لكنها كانت عبارة عن مؤشر واضح للتوتر القائم والمستمر بين جرائم الحاضر وتلك التي وقعت في الماضي. ومن ثمة، فمن الضروري إيجاد حل لهذه المشكلة لاستعادة الثقة في الآليات المعنية بمحاكمة جرائم الماضي، حيث إن غياب آليات عدالة انتقالية تكون فعّالة، يفسًر بشكل جزئي سبب استمرار العنف اليوم. ما هي العوائق الرئيسية التي تحول دون ذلك؟ هناك قضيتان رئيسيتان على المحك في هذا الإطار: غياب إطارات النظام، الذين فروا خلال 48 ساعة الأولى من سقوط النظام، وبقاء الآلاف من الفصائل والمقاتلين الأجانب في سوريا، الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم. حاليا، هناك سعي لتجنب الخوض في هذه القضايا، ويتم تشكيل لجان، وما إلى ذلك، لكن ما لم يتم معالجة هذه القضايا بشكل جدّي وعبر مقترحات ملموسة لحلحلة الوضع، لن نتقدم نحو المراحل التالية من هذا الانتقال. اقرأ أيضاالقضاء الفرنسي يصدر مذكرة توقيف ضد بشار الأسد بتهم جرائم حرب بحق صحافيين في سوريا تم تشكيل لجنة العدالة الانتقالية، لكننا لا نزال في انتظار التشريع الذي سيحدد إطارها. لا يمكن لنا أن نحقق تقدما في مسألة جرائم الماضي لأننا غارقون في جرائم الحاضر. كما كان هناك نوع من عدم المبالاة حيال الرواية السائدة، التي قالت إن مثل هذه الأوضاع لا مفر منها بعد كل تلك السنوات من الاستبداد والحرب الأهلية. حتى إن البعض كان يقول إننا يجب أن نكون سعداء لعدم وقوع مزيد من المجازر. رغم ذلك، أنا أدافع عن فكرة أن الأمور كان يمكن أن تسير بشكل أحسن. في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، كانت هناك مؤشرات حقيقية، لرغبة في أوساط الغالبية العظمى من المجتمع السوري، في الانتقال إلى مرحلة ما بعد الأسد. هل يمكن أن يفاوض أحمد الشرع روسيا بشأن تسليم بشار الأسد؟ بكل صراحة، لدي شكوك حيال ذلك. حيث إن بشار الأسد حاليا ليس عدوًا للنظام الحالي. ومن المحتمل أصلاً أن يكون وصول الشرع إلى سدة الحكم بهذه السرعة في سوريا، تم عبر صفقة ما أبرمت مع روسيا، التي لا تزال تحتفظ بقواعدها العسكرية في البلاد. لا أرى أن الأمور سوف تحل، على الأقل ليس بشكل سريع. مع ذلك، تبقى محاكمة بشار الأسد وكبار مسؤولي نظامه خطوة بالغة الأهمية. هل تعتقد أن بشار الأسد سيخضع للمحاكمة في يوم ما؟ أعتقد، أن هناك طريقًا مسدودا أمام العدالة الانتقالية: غادر بشار الأسد سوريا، على الأرجح ليلة 7-8 ديسمبر/كانون الأول 2024. حاليًا، هو موجود في روسيا، وشقيقه ماهر [قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري] موجود، وفق تقارير، في العراق. بعد عقود من الدكتاتورية، هنالك تعطشٌ للعدالة ولرؤية بشار الأسد وقادة نظامه أمام المحاكم. اليوم، هناك اعتقاد بإمكانية إجراء محاكمة "غيابية"، لكنها تبقى أقل بكثير مما هو مطلوب. اقرأ أيضاعام على سقوط الأسد… ذاكرة الدماء وامتحان الدولة الجديدة لقد بقي قسم من جهاز الدولة في عهد الأسد بمكانه، واندمج في منظمومة السلطات الجديدة. كما أن منطق العنف السياسي لا يزال متواصلا. هذا استمرار للحرب. لإنجاز الانتقال، ينبغي علينا أولاً أن نتفق جميعًا على أن الحرب قد انتهت وعلى أننا جاهزون للانتقال للمرحلة الموالية. النص الأصلي بالفرنسية/ أعده إلى العربية: أمين زرواطي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





