40 دقائق
مقتل جنديين إسرائيليين في اشتباك استمر 20 دقيقة.. ونتنياهو يأمر بإغلاق الضفة الغربية بالكامل
السبت، 24 أكتوبر 2026

أعادت عملية إطلاق نار استهدفت موقعاً عسكرياً إسرائيلياً قرب مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، المخاوف الأمنية إلى واجهة المشهد الإسرائيلي، وسط استنفار عسكري واسع وإجراءات مشددة شملت إغلاق الطرق وفرض حصار على المدينة، بالتزامن مع تصاعد الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية إلى شن حملة عسكرية شاملة في الضفة الغربية، وتهديدات بإخلاء أحياء سكنية وهدم مبانٍ.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، مقتل الجنديين الرقيب رون يوناتان رايتمان والرقيب يوفال شاي سويلم، خلال عملية إطلاق النار، مشيراً إلى إصابة ثلاثة جنود آخرين من الكتيبة بجروح طفيفة.
وأوضح الجيش أن الجنود المصابين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي، مؤكداً إبلاغ عائلات القتلى والمصابين، ونشر تفاصيل الجنديين القتيلين وصورهما عبر موقعه الإلكتروني.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل شخصين قال إنهما نفذا عملية إطلاق النار.
بدأت العملية مع تعرض برج عسكري إسرائيلي قرب مستوطنة "تيلم"، في محيط مدينة الخليل، لإطلاق نار، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح بين القوات الإسرائيلية والمهاجمين.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، في إطار التحقيقات الأولية، بأن منفذَي العملية من سكان مدينة الخليل، فيما كشف موقع "والا" العبري أن المهاجمين نصبا كميناً لقوات الاحتياط، وعمدا إلى مباغتة الجنود وإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة فور اقترابهم من البرج العسكري.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، استمر تبادل إطلاق النار نحو 20 دقيقة بالقرب من المدخل الشمالي لمدينة الخليل، فيما أغلقت القوات الإسرائيلية الطريق رقم 35 أمام حركة المرور في الاتجاهين، ضمن الإجراءات الأمنية التي أعقبت الهجوم.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها مواقع إسرائيلية إطلاق نار كثيفاً في موقع الحادث، فيما نُقل عن جندي ظهر في أحد المقاطع قوله إن إطلاق النار استمر لأكثر من 20 دقيقة.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن المهاجمين استخدما بندقية من طراز "إم 16" ومسدساً، قبل أن تعلن القوات الإسرائيلية مقتلهما.
وقال الجيش، في بيانات متلاحقة، إنه تلقى بلاغاً عن وقوع إصابات جراء إطلاق النار، ما دفعه إلى إرسال تعزيزات عسكرية وبدء عمليات تمشيط وإغلاق للطرق، قبل فرض طوق أمني على عدد من القرى المحيطة بموقع الحادث.
وفي تفاصيل إضافية، أفاد موقع "والا" العبري بأن الهجوم استهدف كتيبة من جنود الاحتياط تابعة لقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية تركز على كيفية وصول المهاجمين إلى نقطة التفتيش دون اكتشافهما.
وأضاف الموقع أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبحث في احتمال استغلال المهاجمين الأجواء الضبابية والظروف الجوية السائدة للوصول إلى الموقع العسكري، فيما يتمثل أحد السيناريوهات قيد التحقيق في نصب كمين للجنود وإطلاق النار عليهم، قبل محاولة الفرار من المكان.
من جهتها، ذكرت "القناة 14" الإسرائيلية أن الجنود المستهدفين ينتمون إلى كتيبة "آري 775" التابعة لوحدة الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية، وكانوا يتمركزون عند نقطة تفتيش خلال أول انتشار عملياتي لهم.
ونقلت التقارير عن تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المهاجمين وصلا إلى المنطقة في مركبة تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية، وربما كانا يعتزمان تنفيذ هجوم أوسع نطاقاً، قبل أن تحول نقطة التفتيش المؤقتة التي أقامتها القوات الإسرائيلية دون ذلك.
وفي السياق نفسه، نقلت القناتان 12 و"آي 24" عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قوله إن منفذَي الهجوم كانا يحملان كميات كبيرة من الذخيرة مخصصة لتنفيذ عملية على نطاق أوسع، مشيراً إلى أن سرعة رد فعل الجنود في الميدان حالت دون وقوع هجوم أشد خطورة.
وعلى وقع التطورات الميدانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل أحبطت ما وصفه بـ"المخطط لهجوم واسع النطاق" في الضفة الغربية.
وأكد نتنياهو إصدار توجيهات فورية للمؤسسة الأمنية بفرض حصار شامل على مدينة الخليل وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، بهدف حماية العمق الإسرائيلي ومنع وقوع هجمات إضافية.
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بدء عمليات وصفها بأنها تهدف إلى "مكافحة الإرهاب" في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار عمليات التمشيط والتعزيزات العسكرية والإجراءات الأمنية في محيط الخليل.
وعلى الصعيد السياسي، أصدر نتنياهو توجيهات لحزب الليكود بإلغاء جميع الأنشطة الانتخابية والسياسية المقررة صباح الجمعة، في أعقاب عملية إطلاق النار التي وصفها الحزب بالخطيرة عند مفترق يهودا في الضفة الغربية.
وجاء تعليق الفعاليات الحزبية استجابة للتطورات الأمنية الميدانية التي أعقبت الهجوم.
وفي تصعيد جديد، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل ستخلي الحي الذي خرج منه منفذا عملية الخليل، وستعمل على هدم ما وصفه بـ"البنى التحتية الإرهابية".
وقال كاتس: "سنخلي الحي الذي خرج منه منفذا عملية الخليل وسنهدم كل البنى التحتية الإرهابية"، على حد تعبيره
وأضاف أن "المخربين ومن يرسلهم ويوفر لهم الغطاء سيدفعون ثمناً باهظاً للغاية".
وشدد وزير الدفاع الإسرائيلي على أن إسرائيل حازمة في توفير الأمن للمستوطنات والمستوطنين في الضفة الغربية، مؤكداً أنها ستعمل على تحقيق ذلك "بكل الطرق".
من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى إطلاق حملة عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، على غرار العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل في قطاع غزة ولبنان.
وقال سموتريتش، في تدوينة عبر منصة "إكس": "لا خيار آخر سوى شن حملة عسكرية شاملة لتفكيك السلطة الفلسطينية، ومصادرة الأسلحة، والقضاء على الإرهابيين، تماماً كما جرى في غزة ولبنان".
وأضاف، في إشارة إلى المرحلة السياسية المقبلة والانتخابات الإسرائيلية: "في الحكومة المقبلة، ستكون هذه إحدى الخطوات الأولى التي يتعين علينا المطالبة بها وتنفيذها".
ولم تقتصر مواقف سموتريتش على الدعوة إلى التصعيد العسكري، إذ أعلن اتخاذ إجراءات عقابية فورية في محيط موقع الهجوم، شملت إصدار أوامر بهدم مبانٍ عربية وصفها بأنها غير قانونية.
وقال: "عقب الهجوم، أمرت بالهدم الفوري لصف طويل من المباني العربية غير القانونية المتاخمة لموقع الهجوم".
وأضاف أن تنفيذ القرار سيبدأ خلال الساعة المقبلة، على أن تتواصل عمليات الهدم طوال فترة بعد الظهر.
بدوره، وصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الهجوم بأنه تذكير دموي بثمن ما اعتبره "المفهوم الأمني الخاطئ"، محذراً من تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية.
وطالب بن غفير بتفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها والقضاء التام على بنيتها التحتية، في ظل تصاعد الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية في الضفة الغربية.
ويأتي الهجوم في وقت كان الجيش الإسرائيلي قد رفع فيه مستوى التأهب مرتين خلال الشهر الجاري، الأولى في السابع من أكتوبر، والثانية خلال الأسبوع الحالي، مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.
وكان رئيس الأركان إيال زامير قد أعلن، الاثنين، تعليق جميع إجازات الجنود في مختلف الوحدات العسكرية اعتباراً من الخميس الماضي، عقب تقييم أمني موسع شمل قادة الاستخبارات والعمليات العسكرية ومختلف الجبهات.
وأكد زامير أن الأولوية القصوى تتمثل في ضمان إجراء الانتخابات الإسرائيلية في موعدها وبأمان تام.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن الجيش قرر تعزيز قوات القيادة المركزية، بما يشمل نشر مقر لواء المظليين وقوات إضافية في المنطقة، على أن تُخصص تعزيزات أخرى للجبهات المختلفة وفقاً للاحتياجات العملياتية.
Loading ads...
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً في التوترات وأعمال العنف ذات الدوافع القومية، فيما تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية والأمنية في محيط مدينة الخليل عقب الهجوم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





