41 دقائق
مساحة بحرية إضافية لمصر.. هل يمهد عرض أنقرة لتفاهم مع القاهرة؟
الأحد، 25 أكتوبر 2026

آخر تحديث: 15:09 (توقيت مكة)
طرح وزير الدفاع التركي يشار غولر على مصر توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين في شرق البحر المتوسط، بما قد يمنح القاهرة مساحة إضافية تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع، وفق الحسابات التركية، في خطوة تأتي وسط خلافات إقليمية بشأن ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة وحقوق استغلال موارد النفط والغاز.
ولا يوجد حتى الآن اتفاق رسمي معلن لترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا، في حين ترتبط القاهرة باتفاق لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، وتعارض الاتفاق البحري الذي أبرمته أنقرة مع ليبيا، إلى جانب مواقف رافضة من اليونان وقبرص وإسرائيل.
وحسب الخبير في شؤون الأمن القومي محمد عبد الواحد، فإن تقدير المساحة الإضافية يستند إلى الخلاف بشأن الحقوق البحرية للجزر، إذ تمنح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الجزر حقوقا بحرية تشمل المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقا للشروط التي يحددها القانون الدولي.
وتتمسك اليونان باحتساب الحقوق البحرية لجزرها عند ترسيم الحدود، بينما لا تقبل تركيا منح الجزر التأثير نفسه في تحديد المناطق البحرية، معتبرة أن ذلك ينتقص من المساحات البحرية التي تطالب بها في شرق المتوسط.
وبحسب الحسابات التركية، فإن عدم احتساب المزايا البحرية للجزر بالطريقة التي تعتمدها اليونان سيتيح إعادة تحديد الحدود بما يوسع المساحة البحرية شمال مصر، ويمنحها مساحة إضافية تُقدَّر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع.
ويأتي العرض التركي بعد توقيع أنقرة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، الذي يحدد مناطق بحرية بين البلدين في شرق المتوسط، حيث تتداخل المطالب المتعلقة بالمناطق الاقتصادية الخالصة وموارد الطاقة.
ورأى عبد الواحد -وفق تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية- أن المقترح الموجه إلى القاهرة يمثل محاولة تركية لاحتواء اعتراض مصر على الاتفاق مع ليبيا، وتهدئة الخلاف بين البلدين، في ظل تطور العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن توقيع اتفاق مع مصر سيمنح التفاهمات البحرية التركية دعما سياسيا من دولة إقليمية كبيرة، وقد يخفف من حدة الاعتراضات على الاتفاق التركي الليبي، الذي لا يزال محل خلاف مع مصر واليونان.
ومن شأن الاتفاق المقترح، وفق هذه الرؤية، أن يحقق مكاسب بحرية للطرفين، مع تعزيز فرص التعاون بين أنقرة والقاهرة في ملف ترسيم الحدود واستغلال الموارد البحرية.
لكن عبد الواحد أشار إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق على المدى القريب تبدو محدودة، بسبب اعتبارات قانونية وسياسية تواجه القاهرة.
وأوضح أن مصر تحرص على احترام الاتفاقيات الدولية التي وقعتها، ولا تريد أن تظهر بمظهر الطرف الذي يتراجع عن التزاماته، خصوصا اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اليونان الموقع عام 2020.
كما لا ترغب القاهرة في التخلي عن شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم اليونان وقبرص، أو الإضرار بعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل أي تفاهم بحري جديد مع تركيا مرتبطا بحسابات تتجاوز المساحة الإضافية التي قد تحصل عليها مصر.
وبذلك، يفتح المقترح التركي الباب أمام نقاش جديد بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة عن كيفية التوفيق بين المصالح البحرية للقاهرة والتزاماتها القائمة، وبين مساعي أنقرة إلى توسيع التفاهمات الإقليمية بشأن مناطق النفوذ وموارد الطاقة.
Loading ads...
وكانت القاهرة قد سارعت إلى إعلان رفضها الحاسم للاتفاق الليبي التركي، مؤكدة أن المذكرة باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية وتمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




