6 أشهر
قوافل العائدين من عفرين إلى دمشق.. عشرات العائلات أنهت رحلة النزوح وأخرى تنتظر
الأربعاء، 26 نوفمبر 2025
شهدت منطقة عفرين بريف حلب الشمالي حركة عودة متصاعدة للنازحين، كان آخرها عودة 40 عائلة من نازحي محافظة دمشق، ضمن قافلة ضمت 40 شاحنة و10 حافلات نقلت أفراد العائلات وأثاثها من منازلها المؤقتة في عفرين إلى بيوتها الأصلية في ريف دمشق.
ووفق مصدر في دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل في عفرين تحدث لموقع تلفزيون سوريا، فإن هذه القافلة تعد الأولى، على أن تستكمل لاحقاً بقوافل إضافية لنقل نحو 160 عائلة أخرى إلى مدنهم وقراهم خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح المصدر أن الدائرة تتولى رفع القوائم وتنظيم الإجراءات والإشراف على تنفيذها، بينما تتكفل جمعيات خيرية محلية بدفع تكاليف النقل، وهو ما خفف عبئاً مالياً كبيراً عن العائلات التي تستعد للعودة إلى منازل تحتاج غالباً إلى ترميم وصيانة بعد سنوات من الغياب.
عودة مستمرة مدفوعة بتحسن الخدمات
تشهد عفرين، منذ أشهر، حركة عودة لافتة للنازحين إلى مدنهم الأصلية في عدة محافظات، من بينها دمشق وحمص ودير الزور وحماة وإدلب، ومناطق جنوبي حلب، وتقول مصادر من النازحين في عفرين إن هذا المسار يأتي نتيجة تحسن نسبي في الخدمات الأساسية داخل المناطق الأصلية للعائدين، حتى وإن كان التحسن متواضعاً.
وبحسب المصادر، يأتي توفر الكهرباء، ولو بالحد الأدنى، على رأس العوامل التي شجعت كثيراً من العائلات على اتخاذ قرار العودة، تليها إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وتأهيل البلديات لتقوم بدورها ولو بالحد الأدنى.
تضيف المصادر أن بعد سنوات عاشتها آلاف العائلات في مناطق نزوح مكتظة وتعاني من ضغط الخدمات شمالي سوريا، باتت العودة إلى المنزل الأصلي خياراً أقل كلفة وأكثر استقراراً، خاصة مع وجود مؤشرات على عودة تدريجية للبنية التحتية، وبدء بعض المشاريع الخدمية المحلية في العمل من جديد.
كما أسهمت الروابط الاجتماعية للعائلات، ووجود أملاك خاصة من محال وورش تحتاج إلى إعادة التشغيل أو الاستثمار، في تسريع هذا القرار، وباتت العودة، في نظر الكثيرين، طريقاً لاستعادة الحياة الطبيعية، رغم الصعوبات المتوقعة في المراحل الأولى، وخصوصاً الدمار الكبير الذي حل في البنية التحتية والمرافق، ناهيك عن دمار المنازل التي أصبح ترميمها اليوم يوازي كلفة البناء من جديد تقريباً.
أبو عمر، نازحي في عفرين ويستعد للعودة إلى دمشق في القافلة القادمة، قال لموقع تلفزيون سوريا: "نحن من ضمن العائلات التي تنتظر دورها في القوافل القادمة، الوضع ليس مثالياً في ريف دمشق، لكن وجود كهرباء أفضل وخدمات مقبولة يجعل العودة خياراً ممكناً، أهم شيء بالنسبة لنا هو أن يعيش أولادنا في بيئة يعرفونها ويعيدون الارتباط بأقاربهم".
يضيف "تعبنا من الغربة داخل بلدنا، إيجار البيت في عفرين كان يستنزف كل دخلنا تقريباً، الجمعيات الخيرية تكفلت بالتكاليف وهذا ساعدنا كثيراً لأن أغلب مدخراتنا ذهبت على المعيشة، وحالنا هو حال معظم العائلات النازحة هنا في عفرين".
عفرين.. محطة الاستقرار الأبرز للمهجرين
منذ عام 2018، عقب خروج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المنطقة، تحولت عفرين إلى مركز استقبال واسع للمهجرين من مختلف المحافظات السورية، فقد تزامن ذلك مع موجة تهجير كبيرة طالت أحياء الغوطة الشرقية والقلمون وريف حمص الشمالي، إضافة إلى مناطق في ريف حماة الشرقي وإدلب، وجنوبي حلب، ودير الزور، وحتى بعض المناطق في درعا.
وجدت هذه العائلات المهجرة في عفرين مكاناً آمناً نسبياً مقارنة بالمدن التي كانت تشهد عمليات عسكرية متواصلة، وبفعل تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين من قبل "قسد" أثناء انسحابها من المنطقة، باتت العديد من الأحياء في عفرين وعشرات القرى والبلدات شبه خالية، وهو ما أوجد مساحة واسعة لاستقبال النازحين وإسكانهم مؤقتاً.
ودفعت ظروف النزوح القاسية آلاف الأسر إلى اعتبار عفرين محطة انتقالية يمكن أن تبنى فيها حياة جديدة ولو لفترة محدودة، خاصة مع سرعة انتشار الأسواق والخدمات والمشاريع الاقتصادية الصغيرة التي بدأت بالظهور بدفع من النشاط السكاني المتزايد.
عودة نازحي عفرين من الشهباء والشيخ مقصود
في السنوات التي تلت التحرير وسقوط النظام المخلوع، بدأت عفرين تشهد عودة تدريجية لآلاف العائلات العفرينية التي كانت قد نزحت قسراً نحو مناطق الشهباء شمالي حلب، أو إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، إضافة إلى عائلات لجأت سابقاً إلى تركيا.
وتشير مصادر محلية إلى أن عودة هؤلاء السكان جاءت نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
الأداء الحكومي في الدولة الجديدة والذي شجع على عودة الأهالي إلى مناطقهم، واستعادة أملاكهم.
فتح الطرق وانسحاب "قسد" من الشمال.
تحسن الحركة التجارية.
نجاح لجنة رد الحقوق التي أنشأتها إدارة المنطقة في عفرين بإعادة مئات العقارات السكنية والزراعية إلى أصحابها العائدين من أهالي المنطقة.
إفراغ النازحين العائدين إلى مناطق الداخل السوري المنازل والعقارات التي كانوا يشغلونها في عفرين سهلت عودة السكان الأصليين.
الاستقرار الأمني النسبي داخل المدينة لعب دوراً مهما في دفع النازحين إلى العودة إلى منازلهم أو إلى استئجار مساكن جديدة داخل المدينة.
وبالنسبة للعديد من العائلات العفرينية، مثلت العودة فرصة لاستعادة هويتها الاجتماعية، والاقتراب من ممتلكاتها الزراعية والتجارية، وإعادة وصل ما انقطع من روابط اجتماعية امتدت لسنوات بين الأقارب والأهالي، كما أن بعض العائدين من تركيا قرروا الاستقرار مجدداً في عفرين نتيجة صعوبة ظروف المعيشة في دول اللجوء، وارتفاع تكاليف السكن والعمل فيها، مقابل انخفاض نسبي في النفقات داخل المنطقة.
Loading ads...
تتزامن حركة العودة المتزايدة من وإلى عفرين مع واقع سوري متحول، تسهم فيه التحسينات الجزئية في الخدمات، وعودة بعض مظاهر الحياة إلى المدن والبلدات التي أنهكتها الحرب والنزوح، وبين من يعود إلى دمشق أو حمص أو دير الزور، ومن يختار العودة إلى عفرين نفسها، تبدو ملامح مرحلة جديدة تتشكل بهدوء، مرحلة تسعى فيها العائلات إلى استعادة ما فقدته خلال سنوات النزوح الطويلة. ورغم التحديات الكبيرة التي تنتظر العائدين، تبقى العودة إلى البيت، حتى وإن كان مهدماً أو بلا خدمات، خطوة أولى نحو استعادة الاستقرار الذي حُرم منه السوريون لعقد كامل بسبب النظام المخلوع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


