39 دقائق
الصين تهبط بصاروخها مجددا.. فهل تقترب من عصر الإطلاق المتكرر؟
الأحد، 27 سبتمبر 2026

لم يعد التحدي الأكبر في سباق إطلاق الصواريخ هو بناء صاروخ أكبر أو أسرع، بل القدرة على إطلاقه ثم استعادة أجزائه وإعادتها إلى الخدمة بأمان وتكلفة منخفضة.
ففي 19 أغسطس/آب 2026 حققت شركة لاند سبيس (LandSpace) الصينية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، عندما نجحت مركبة "تشوتشويه-3 " (Zhuque-3) في وضع قمر صناعي في مداره، ثم أعادت مرحلتها الأولى إلى الأرض وهبطت بها عموديا على أرجل مخصصة للهبوط. وكانت هذه أول عملية استعادة محكومة على اليابسة لمرحلة أولى من صاروخ مداري في الصين.
جاءت هذه الخطوة بعد سنوات من التطوير العالمي للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وكان أبرز تحول فيها مع فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس، الذي هبط لأول مرة بعد إطلاق مداري في ديسمبر/كانون الأول 2015، ثم أصبح أول صاروخ من فئته يعاد إطلاقه في مارس/آذار 2017.
ومنذ ذلك الحين أصبحت إعادة استخدام المرحلة الأولى ممارسة متكررة للشركة. وتقول سبيس إكس إن فالكون 9 أثبت حتى مارس/آذار 2026 إمكانية إعادة طيران المرحلة الأولى حتى 34 مرة.
أطلقت الصين "تشوتشويه-3 " في الساعة 7:35 صباحا بتوقيت بكين، (11:35 مساء بتوقيت غرينتش في اليوم السابق)، وانفصلت المرحلتان بعد نحو 137 ثانية.
وواصلت المرحلة الثانية مهمتها، فأوصلت القمر الصناعي "هونغهو-03 " إلى المدار، بينما بدأت المرحلة الأولى رحلة العودة، مستخدمة التحكم الديناميكي الهوائي والكبح بالمحرك ونشر أرجل الهبوط قبل ملامسة الأرض في مقاطعة قانسو.
ووصف داي تشنغ، القائد العام للمهمة، الهبوط بأنه عملية لا تتاح خلالها سوى فرصة واحدة، بسبب السرعة العالية للصاروخ أثناء عودته.
وتتميز "تشوتشويه-3 " بهيكل يغلب عليه الفولاذ المقاوم للصدأ، وتستخدم الأكسجين السائل والميثان وقودا، فيما تعمل مرحلتها الأولى بتسعة محركات، ويبلغ طول الصاروخ 66.1 مترا وقطر جسمه 4.5 أمتار.
كما أدخلت الشركة تعديلات بعد فشل محاولة استعادة النسخة الأولى من الصاروخ في ديسمبر/كانون الأول 2025، شملت تحسين نظام الهبوط والتحكم وتحمل الحرارة والأحمال الميكانيكية أثناء العودة.
لكن استعادة الصاروخ لا تعني بعد إعادة استخدامه؛ فالشركة تحتاج إلى فحص المحركات والخزانات والهيكل وأرجل الهبوط قبل إثبات قدرته على الطيران مجددا.
تكمن أهمية هذه الخطوة الاقتصادية في أن الوقود يمثل جزءا صغيرا نسبيا من تكلفة الإطلاق، بينما تمثل المرحلة الأولى جزءا كبيرا من تكلفة تصنيع الصاروخ.
وتقدر مصادر صينية أن وقود الأكسجين السائل والميثان يمثل نحو 1 إلى 3% من تكلفة الإطلاق، في حين قد تمثل المرحلة الأولى نحو 70% من التكلفة؛ لذلك فإن استخدامها مرات متعددة يمكن أن يخفض تكلفة كل مهمة ويزيد عدد عمليات الإطلاق.
وتخطط لاند سبيس لإعادة إطلاق المرحلة المستعادة في أقرب وقت ممكن، لكن نجاح ذلك سيكون الاختبار الأهم لاقتصاد النموذج.
وتأتي الخطوة الصينية ضمن خطة أوسع للفترة 2026-2030، تتضمن تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وزيادة الإنتاج واسع النطاق للصواريخ والأقمار الصناعية وتعزيز قدرات الإطلاق التجاري.
كما ترتبط هذه القدرات بمشروعات الأقمار الصناعية الصينية في المدار الأرضي المنخفض، إذ تسمح الصواريخ التي يمكن إطلاقها بوتيرة مرتفعة بخفض تكلفة نشر أعداد كبيرة من الأقمار.
Loading ads...
لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت الصين تستطيع استعادة صاروخ، بل ما إذا كانت تستطيع تحويل هذه التقنية إلى نظام تجاري موثوق وسريع ومتكرر مثل النموذج الذي أسسته سبيس إكس.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

كيف تفاعل مغردون مع إساءة محمد اشتية للرئيس الشرع؟
منذ دقيقة واحدة
0



