2 أشهر
جدل قانوني حول تنظيم التظاهر في سوريا مع استمرار نموذج مرسوم 2011
الإثنين، 4 مايو 2026
10:33 ص, الأثنين, 4 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
أثار بلاغ صادر عن وزارة الداخلية السورية ينظم حق التظاهر، أمس الأحد، جدلاً قانونياً حول طبيعته، بين من يراه إطاراً تنظيمياً ضرورياً، ومن يعتبره تقييداً لحرية مكفولة دستورياً.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه عدة مدن سورية تظاهرات متفرقة، ترفع مطالب سياسية وخدمية ومعيشية.
وبحسب البلاغ، يُطلب من الراغبين بتنظيم مظاهرة تشكيل لجنة تتقدم بطلب ترخيص إلى المحافظة المعنية، على أن يُحال الطلب خلال 24 ساعة إلى لجنة مختصة للبت فيه، والتي تملك مهلة أقصاها 5 أيام لاتخاذ القرار.
وأضاف البلاغ أنه في حال عدم الرد، يُعتبر الطلب مقبولاً حكماً، بينما يُشترط تعليل قرار الرفض مع إمكانية الطعن أمام القضاء الإداري.
وينص البلاغ أيضاً على التزامات واضحة للجهة المنظمة، أبرزها الحفاظ على النظام العام، ومنع أي سلوك يتعارض مع مضمون الترخيص، إضافة إلى حظر حمل السلاح، حتى لو كان مرخصاً، مع منح السلطات حق إنهاء المظاهرة أو فضّها في حال وقوع تجاوزات.
وأشار النص، على أن وزارة الداخلية تتولى توفير الحماية اللازمة للمظاهرة وتقديم المساعدة الممكنة ضمن القوانين، فيما تلتزم اللجنة المنظمة بالمحافظة على النظام ومنع كل قول أو فعل يتعارض مع مضمون الترخيص.
في المقابل، علّق المختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، على صفحته في “فيسبوك” إن “البلاغ يُعدّ ذات دلالة قانونية من حيث إقراره الصريح بحق المواطنين في ممارسة هذا الشكل من أشكال التعبير الجماعي”.
وأضاف الكيلاني أنه “حق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحرية الرأي والتعبير ويُعد من الحريات الأساسية التي تكفلها الإعلانات الدستورية والمعايير الدولية”.
وأوضح أن “تنظيم ممارسة الحقوق والحريات لا يُعد انتقاصاً منها متى جاء في إطار قانوني واضح ومحدد، وكان مستنداً إلى معايير الضرورة والتناسب”.
كما حذّر الكيلاني من أن “هذا التنظيم ينطوي على قيود جوهرية قد تمس جوهر الحق ذاته”، مشيراً إلى أن “اشتراط الحصول على ترخيص مسبق لممارسة حق التظاهر يضع هذا الحق في موقع التقدير الإداري، ويحوّله من حق أصيل إلى امتياز مشروط بموافقة السلطة التنفيذية”.
وأضاف أن “هذا النهج يتعارض مع الاتجاه الغالب في الفقه الدستوري والمعايير الدولية، التي تميل إلى الاكتفاء بنظام الإخطار المسبق بدلًا من الترخيص”.
وتابع أن “استخدام عبارات عامة وفضفاضة مثل الحفاظ على النظام العام أو الأمن دون تحديد دقيق لمضامينها يفتح المجال أمام تفسير واسع قد يُستخدم لتقييد الممارسة الفعلية للحق”، محذراً من أن “السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة قد تتحول إلى أداة لتعطيل التظاهرات التي لا تنسجم مع توجهاتها”.
كما لفت إلى أن “اشتراط فترات زمنية محددة للرد على طلبات الترخيص قد يؤدي عملياً إلى تعطيل أشكال من التجمعات العفوية”، مضيفاً أن “منح الجهة الإدارية صلاحية إنهاء المظاهرة في حالات تقديرية قد يثير إشكالات تتعلق بمدى التناسب”.
وأشار إلى أن ذلك “قد يفتح الباب أمام فضّ التظاهرات بالقوة، بما يخالف الحق بحرية الرأي والتعبير والالتزامات الدولية”.
وختم بالقول إن “التوازن المطلوب يقتضي أن يكون التنظيم موجهاً لتيسير ممارسة الحق لا لتعقيده”، معتبراً أن “القرار يعكس محاولة لإطار تنظيمي مشروع من حيث الشكل، لكنه يطرح إشكاليات جدية من حيث المضمون”.
وبالمقارنة مع المرسوم التشريعي رقم 54 الذي أصدره الرئيس السابق بشار الأسد عام 2011، نجد أن البلاغ الصادر عام 2026 يحتفظ إلى حدّ كبير بالبنية القانونية ذاتها في تنظيم حق التظاهر، ولا سيما من حيث اشتراط الترخيص المسبق، وتشكيل لجنة منظمة، ومنح الإدارة صلاحية البت في الطلبات خلال مهلة محددة.
في حين يتقاطع النصان في إقرار مبدأ الموافقة الضمنية في حال عدم الرد، وإتاحة الطعن أمام القضاء الإداري، إلى جانب منح وزارة الداخلية صلاحيات واسعة في إنهاء المظاهرة أو فضّها عند تجاوز شروط الترخيص أو الإخلال بالنظام العام، بالإضافة لاستنادهما لذات قانون العقوبات رقم 148 من عام 1949.
في المقابل، تظهر بعض الفروقات الإجرائية، إذ ينص بلاغ 2026 على تقديم الطلب عبر المحافظة مع تقليص المهل الزمنية للبت، مقارنة بالمرسوم الذي كان يشترط تقديم الطلب مباشرة إلى وزارة الداخلية قبل خمسة أيام على الأقل.
من جهة أخرى قال المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ميشال شماس، إن “البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية أعاد فرض نفس الشروط التي فرضها الأسد الفار من وجه العدالة في قانون التظاهر رقم 54 لعام 2011، والذي سميناه حينها بقانون منع التظاهر”.
Loading ads...
وأضاف الشماس “أن تنظيم حق دستوري مثل حرية التظاهر لا يتم عبر بلاغ إداري، بل عبر قانون يصدر عن السلطة التشريعيةوحدها”، مضيفاً أن “البلاغ غير قانوني ويخالف الإعلان الدستوري”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

