Loading ads...
فيما لا يزال الجدل الدبلوماسي سيد الموقف حيال المبادرة الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، يبدو أن روسيا، الطرف الرئيس في هذه المعادلة، باتت هي الحكم. حتى إن موسكو وصفت الإثنين المقترح الأوروبي للسلام في أوكرانيا بأنه "غير مُجدٍ"، بعد أن كانت قد رحبت بمساعي واشنطن التي أعلنت قبل أسبوع، عن خطة مثيرة للجدل للغاية مكونة من 28 نقطة. يرى ويل كينغستون-كوكس، خبير الشؤون الروسية في الفريق الدولي لدراسة الأمن (ITSS) فيرونا، أن "روسيا اختارت وضعية كهل ينتظر أن يتوقف الصغار عن المشاحنات ويتوافقوا". "الكرملين" يولع من حالة عدم اليقين والانقسام في هذا السياق، يبدو كأن موسكو في ظل هذا الموقف الغربي المرتبك حيال سبل إنهاء النزاع، باتت تسعى للعب دور الحكم، أو القاضي والجلاد في آن. هذا فيما يعود هذا المسار الدبلوماسي الحالي، في جزء كبير منه، أصلاً إلى المبادرة الروسية الأمريكية، التي تم التفاوض عليها بين البلدين بشكل متكتم، في مسعى لوضع حد للصراع واسع النطاق في أوكرانيا، الذي بدأ مع الغزو الروسي، أي منذ أن شنت قوات موسكو ما تطلق عليه "العملية العسكرية الخاصة" بتاريخ 24 فبراير/شباط 2022. لكن المبادرة الأمريكية-الروسية التي تتضمن شروط إبرام اتفاق السلام، ولبت إلى حد كبير مطالب الكرملين، قوبلت بفتور كبير من الأوروبيين والأوكرانيين، الذين تم إقصاؤهم من هذا المسار الدبلوماسي، رغم كونهم الطرف الرئيسي. اقرأ أيضاكيف سيكون شكل خارطة أوكرانيا "الجديدة" في حال وقف الحرب مع روسيا؟ في ظل هذا الوضع، تعهد الاتحاد الأوروبي باقتراح خطة بديلة، تكون هذه المرة أكثر توافقا مع مصالح أوكرانيا. والإثنين، كانت المفاوضات حول النص الأوروبي "متقدمة". لكن في الولايات المتحدة، لم يكن الوضع أوضح بكثير. ففيما يضغط الرئيس دونالد ترامب على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقبول خطته المكونة من 28 نقطة قبل 27 نوفمبر/تشرين الثاني، أكد وزير خارجيته، ماركو روبيو، أن النص لا يمثل النسخة النهائية. وتفاوض الأخير مع زيلينسكي الإثنين، في مسعى لإعطاء انطباع بأن واشنطن تشرك كييف في المسار الدبلوماسي. يشرح ستيفن هول، خبير الشؤون الروسية بجامعة باث في إنكلترا: "من المؤكد أن الروس يولعون حالة عدم اليقين هذه والانقسام بين حلفاء أوكرانيا الغربيين". من جهتها، تقول ناتاشا ليندشتات، متخصصة في الأنظمة الاستبدادية بجامعة إسيكس في بريطانيا: "إنه وضع مربح في كلتا الحالتين بالنسبة لفلاديمير بوتين: فإما أن تقبل أوكرانيا بخطة السلام الأولية، التي تصب تمامًا في مصلحة روسيا، وإما أن يرفضها فولوديمير زيلينسكي، ومن ثمة يمكن لموسكو أن تقدم نفسها على أنها صانعة السلام المتضايقة، وفي نفس الوقت تعزز الخلاف بين الولايات المتحدة والأوروبيين". حتى إن وكالة الأنباء الروسية الرسمية شرعت في نشر تقارير حول هذا الوضع. على سبيل المثال، قال بافل فيلدمان محلل سياسي روسي، لوكالة تاس: "يحاول الأوروبيون تعقيد المفاوضات عمدا أو حتى عرقلتها من خلال سعيهم إلى صياغة نسختهم الخاصة من خطة السلام" في أوكرانيا. لكن بالنسبة إلى الخبراء الذين أجرت فرانس24 مقابلات معهم، فليس من المؤكد أصلا أن يكون فلاديمير بوتين نفسه موافقا تماما على توقيع خطة السلام الأولية المكونة من 28 نقطة، رغم أنه ينظر إليها على أنها الأكثر تأييدا لبلاده على الإطلاق. في هذا الشأن، تقول جوانا زوستيك، المتخصصة في الاتصال السياسي الروسي بجامعة غلاسكو (اسكتلندا): "خلال ثلاث سنوات من الحرب في أوكرانيا، لم تبد روسيا بتاتا أي استعداد للقبول بأي شيء ما عدا استسلام أوكرانيا وفق الشروط التي حددتها روسيا لوحدها". الاستفادة من الموقف الضعيف لزيلينسكي؟ برغم أن الخطة تقترب من أن تكون مثالية بالنسبة إلى روسيا، لكنها ليس كذلك بشكل كلي. في هذا الصدد، تلفت زوستيك إلى أن "الضمانة الأمنية المقدمة لأوكرانيا لمواجهة أي عدوان روسي مستقبلي، لا يمكن أن ترضي موسكو. كما نص الاتفاق أيضا على منح منطقتي زابوريجيا وخيرسون، اللتين تطالب روسيا بهما، وضعا خاصا". وبالتالي، يبدو أن الجانب الروسي قد وافق على تضمين بنود تسمح له، في حال اقتضت الضرورة، بإطالة أمد المفاوضات أكثر وحتى إلى أجل غير مسمى. فلماذا إذا واكبت روسيا مبادرة الولايات المتحدة لإعادة طرح خطة السلام إلى الواجهة، فيما يبدو أن الجيش الروسي ينجح في قضم مزيد من الأراضي في أوكرانيا؟ تقول جوانا زوستيك: "تهتم وسائل الإعلام الروسية بالتقدم العسكري الروسي أكثر من مفاوضات السلام". كما أن الكرملين، ينظر إلى هذه الإنجازات الميدانية على أنها بمثابة الفرصة الأنسب لتعزيز مكاسبه الدبلوماسية على طاولة المفاوضات. اقرأ أيضاإحلال السلام في أوكرانيا: خطة ترامب بين "لاءات كييف الثلاث" وإصرار موسكو على التنازلات الإجابة عن هذا التساؤل قد تكون مجسدة في حالة الضعف التي يتخبط فيها فولوديمير زيلينسكي، الذي يواجه حاليا فضيحة فساد تضعف من سلطته. ومن ثمة، يبدو أن الإدارة الأمريكية والروسية "ربما كان لديهما انطباع، عن صواب أو خطأ، بأن الرئيس الأوكراني سيكون أكثر ميلا للرضوخ للضغوط"، في ظل هذه الظروف، وفق ما أشار أندرياس أوملاند، المتخصص في شؤون روسيا وأوكرانيا بالمعهد السويدي للشؤون الدولية. خصوصا وأن موسكو قد تكون متخوفة من عودة الإجماع بين دول حلف شمال الأطلسي حيال ضرورة اتخاذ موقف أكثر حزما تجاه روسيا. ففيما لم تكن أوروبا مترددة أبدا بخصوص هذه المسألة، فإن الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب، وبرغم كونها باتت أكثر تقبلا لذرائع فلاديمير بوتين، فهي تستعد للتصويت على حزمة عقوبات جديدة صارمة على روسيا. وبالتالي، فإن "فلاديمير بوتين قد منح دونالد ترامب فرصة للضغط على فولوديمير زيلينسكي بدلا من الضغط عليه" من خلال مسايرته لخطة السلام المثيرة للجدل تلك التي يسوق لها الرئيس الأمريكي، وفق ناتاشا ليندشتات. تقسيم المعسكر الغربي؟ بالنسبة إلى ستيفن هول، فإن إبقاء نتائج المفاوضات بين ستيف ويتكوف، مبعوث دونالد ترامب، وكيريل دميترييف، مبعوث فلاديمير بوتين، طي الكتمان لأطول فترة ممكنة، أدى إلى وضع لا يفهم فيه أحد موقف الآخر بشكل فعلي. حتى إن أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نفسه، قد بدا متفاجئا من هذه المقترحات الـ28. يضيف هول، أن روبيو حاول استعادة زمام الأمور من خلال "تبني موقف أكثر تأييدا لأوكرانيا، إلا أن ذلك يعطي انطباعا بأن الإدارة الأمريكية ليست متمسكة بمسار ثابت". اقرأ أيضاأوكرانيا: زيلينسكي يشدد على ضرورة بذل "جهود أكبر بكثير" لتحقيق "سلام حقيقي" مع روسيا أعطى هذا الغموض السياسي عبر الأطلسي الاتحاد الأوروبي انطباعا بأنه يملك ورقة للضغط. رغم ذلك، واجه التكتل صعوبة في بناء جبهة موحدة خلف نص محدد. في هذا الشأن، يقول ستيفن هول: "كانت هناك نسخ متعددة من النص، ما يعطي انطباعا بوجود خلافات". بدوره، يشرح ويل كينغستون-كوكس: " الأهم بالنسبة لموسكو، هو إظهار أن مستقبل أوكرانيا يُقسم الغرب، ما يعزز صورة روسيا قوية وموحدة وراء هدف محدد". وفيما يراقب الجميع ويشاركون فيما اصطلح عليه أندرياس أوملاند "مسرح المفاوضات"، لا يبدو أن "الولايات المتحدة تركز على فرض عقوبات جديدة وكذا تزويد أوكرانيا بالأسلحة، رغم أنها أفضل وسيلة لإجبار روسيا على وضع حد للحرب"، يضيف خبير الشؤون الروسية والأوكرانية. النص الأصلي بالفرنسية، أعده إلى العربية: طارق بلقين
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مصر.. انخفاض استهلاك الكهرباء 500 ميغاواط
منذ دقيقة واحدة
0




