39 دقائق
شبح الترحيل وضغوط الغلاء.. هواجس المهاجرين اللاتينيين في انتخابات واشنطن
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
في أزقة العاصمة الأمريكية واشنطن، وبعيدا عن السجالات النظرية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تروي تفاصيل الحياة اليومية للعمال والمهاجرين من أصول لاتينية الوجه الحقيقي للصراع الانتخابي.
ورصدت الجزيرة شهادات حية لعدد من المهاجرين والعمال من أصول لاتينية في واشنطن، حيث يتقاطع شبح الملاحقة الأمنية وتشديد إجراءات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك مع وطأة التضخم والغلاء، وارتفاع كلفة السكن وغياب التأمين الصحي، لتعيد هذه الأعباء صياغة المزاج الشعبي وتوجهات الناخبين قبيل الاستحقاق النصفي.
ويكشف هوراسيو آرتيغا (50 عاما)، وهو مواطن من أصول سلفادورية يعمل في تمشية الكلاب منذ ربع قرن، عن عمق التحول النفسي والسياسي لدى أبناء مجتمعه.
فرغم ولادته في واشنطن، يصف آرتيغا المرحلة الحالية بأنها "فترة غريبة" لمواطني أمريكا اللاتينية في ظل تنامي دور وكالة الهجرة، مؤكدا أن ما يتابعه من إجراءات أمنية بات يوجه مواقفه السياسية مباشرة، مدفوعا بالقلق البالغ على أبنائه من التوقيف العشوائي.
ولا ينفصل هذا الهاجس الأمني عن معاناته الاقتصادية، إذ اضطر للعيش في قبو منزل والدته لعامين لعجزه عن تحمل إيجار شقة لأسرته، فضلا عن تحمله تكاليف العلاج من جيبه الخاص لعدم قدرته على شراء تأمين صحي.
وتتجسد هذه المخاوف بصورة أشد قتامة لدى أليسيا بيريرا، التي تعمل في إعداد البيتزا منذ وصولها عام 2005، إذ تعيش مع زوجها الغواتيمالي وطفليها تحت وطأة تصاعد التمييز والعنصرية، وتزايد حملات الاعتقال.
وتروي بيريرا، بصدمة، واقعة توقيف ابن عمها في محطة وقود وترحيله قسرا رغم إقامته في البلاد لنحو 20 عاما، مما جعل الخوف من التشتت الأسري يلازمها يوميا، وسط تآكل المداخيل أمام الغلاء المستمر، لتقرر الإدلاء بصوتها طلبا لتطوير الرعاية الصحية، وإصلاح التعليم، وبناء مستقبل أفضل.
وعلى النقيض من مرارة الترحيل، يعكس إسماعيل رودريغيز موراليس (84 عاما) – وهو حلاق الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي هاجر من بورتوريكو إثر مقتل والده – بعدا آخر لمعادلة البقاء في واشنطن.
فرغم الصعوبات المعيشية الحادة واعتماده على مساعدة زوجته لدفع الإيجار وإصراره على العمل حتى آخر يوم في حياته، يتمسك موراليس بقناعته بأن النظام الأمريكي يظل فريدا بعدما مكنه من توفير تعليم جامعي لأبنائه الأربعة.
وينطلق موراليس في موقفه الانتخابي من رغبة تتجاوز الانتماء الحزبي الديمقراطي أو الجمهوري، محفزا محيطه على المشاركة من أجل إحلال السلام والعيش المشترك.
أما الإسكافي (صانع الأحذية ومصلحها) بيتر، فيقارب المشهد من زاوية بنيوية، إذ يرى في الولايات المتحدة "قارة " مترامية تتطلب الاندماج الحذر، مشيرا إلى أنه ورغم عدم تعرضه لتمييز شخصي، فإنه يدرك وجود ممارسات وأنظمة ممنهجة تعمل ضد المهاجرين وتتطلب تكاتفا مجتمعيا لتفكيكها.
ويرفض بيتر حصر المعادلة الانتخابية في المكاسب المادية الصرفة، مفضلا الانحياز لمنظومة قيمية تحمي الفئات الأقل حظا، وتوفر للجيل الجديد تعليما ورعاية صحية متقدمة بدلا من حصر الثروة بأيدي الميسورين. كما أكد أنه سيتعمق في بحث خياراته لاختيار من يتبنى تغييرا حقيقيا ينهض بالمجتمع.
وتتقاطع هذه الشهادات الحية لتبرز أن صوت المهاجر واللاتيني في واشنطن لم يعد صوتا نمطيا، بل أصبح محكوما بجدلية الأمن المعيشي والكرامة الإنسانية، في اختبار حاسم لمدى استجابة صناديق الاقتراع لقلق المهمشين وتطلعاتهم.
وتشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء المقبل، انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي يتنافس فيها الجمهوريون والديمقراطيون على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
Loading ads...
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تقدم الديمقراطيين في بعض قياسات نيات التصويت لانتخابات مجلس النواب، وسط منافسة بين الحزبين على مقاعد مجلس الشيوخ.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




