لطالما كنت منبهرًا بالطريقة التي تصنع بها Remedy Entertainment ألعابها بكل هذا القدر من الدقة والجمال. فمعظم ألعابها تقريبًا تتمتع بذلك الطابع الفريد الذي لا يُنسى، والذي يظل عالقًا في ذاكرتك لفترة طويلة بعد أن تنتهي من اللعب، بفضل أسلوبها الرائع في سرد القصص، واستعدادها الدائم للمخاطرة وتجربة أفكار جديدة في ألعابها. وهي سمة نادرة أن تراها في عالم الألعاب اليوم.
منذ الإعلان عن اللعبة في ديسمبر 2025، كنت متحمسًا للغاية لخوض التجربة بنفسي ومعرفة الطريقة المختلفة التي ستتعامل بها Remedy مع هذا الجزء، خصوصًا أنها تأتي على النقيض تقريبًا من اللعبة السابقة.
والمفاجأة؟ لقد قدمت كل ما كنا نتمناه، وأكثر من ذلك بكثير!
تصدر اللعبة في 24 سبتمبر على أجهزة PS5 وXbox Series X|S، والحاسب الشخصي عبر Steam وEpic Games.
هناك لحظة فارقة تتوقف فيها الاستوديوهات عن مجرد تطوير أفكارها، وتبدأ فعليًا في التطور إلى شيء جديد. نرى هنا كيف عملت Remedy Entertainment على أطراف الغرابة، وبنت عوالم تتصادم فيها الحياة اليومية مع الظواهر الغريبة بقوة هائلة. لكن CONTROL Resonant تعتبر كيان مختلف تمامًا. فهي لا تكتفي بتجاوز الحدود التي أرستها لعبة 2019؛ لكن تحطمها، وتعيد ترتيب شظاياها في لوحة مقلوبة، ثم تتحداك للبقاء على قيد الحياة وسط الفوضى الناتجة.
بعد ساعات طويلة قضيتها في استكشاف متاهاتها المشوهة، لا يمكن إنكار النتيجة. CONTROL Resonant إنجاز ضخم في تصميم ألعاب الـ Action RPG، وقوة بصرية وسمعية هائلة ترسخ مكانتها في نقاشات لعبة العام. إليكم تحليلًا شاملًا لكيف تمكنت Remedy من تحقيق ما يبدو شبه مستحيل.
لا شك أن CONTROL Resonant تمثل تحديًا كبيرًا في أسلوب لعبها، لكن كما هو الحال في ألعاب استوديو Remedy، نجد أنهم أدخلوا بذكاء وضع المساعدة الشامل ضمن قائمة الخيارات، مما يتيح للاعبين على اختلاف مستويات مهاراتهم، تخصيص تجربة اللعب بما يلائمهم. يمنحك هذا النظام مرونة عالية لتعديل عناصر محددة في أسلوب اللعب بدقة؛ مثل التحكم في مقدار الضرر الذي تلحقه بالأعداء، أو تقليل عدوانيتهم، أو حتى تفعيل خيار الخلود التام. والأهم من ذلك، لا توجد أي عقوبة على استخدام هذه الميزات، إذ يمكنك تعديل مستوى صعوبة القتال أثناء اللعب دون أن يؤدي ذلك إلى حرمانك من الحصول على الجوائز والإنجازات.
ومع ذلك، ورغم إمكانية تعديل مستوى صعوبة القتال حسب رغبتك، تظل الألغاز المبتكرة في اللعبة اختبارًا صارمًا ورائعًا لقدراتك على الإدراك وحل المشاكل؛ فهي ألغاز صعبة وتتطلب تفكيرًا عميقًا ومعقدًا، إلا أن شعور الرضا العارم الذي يغمرك عند حلها أخيرًا يجعل كل لحظة قضيتها في التفكير والبحث عن أدلة لحلها تستحق العناء تمامًا. سواءً كان لحل لغز في أنشطة ومهام جانبية أم في المهام الرئيسية.
أبرز تغيير في Resonant يتمثل في بطل اللعبة. Jesse Faden رحلت، وحل محلها Dylan، شقيقها المضطرب والمليء بالعيوب، والذي عُرف تاريخيًا بعدم استقراره. يستيقظ Dylan ليجد أن الـ Oldest House الحصين قد سقط، وأن الـ Hiss تتسرب إلى شوارع مانهاتن. وفجأة، يجد نفسه في دور المنقذ الذي لم يختره. , وبالخارج، نجد أن ظاهرة غريبة ابتلعت نيويورك فيما يعرف بظاهرة مانهاتن الغريبة أو Manhattan AWE، أدت إلى تشويه المدينة من الداخل على نفسها، وإغراقها بكيانات مرعبة تُعرف باسم الـ Resonants.
ديناميكية Dylan مختلفة تمامًا عن Jesse. فهو الأمل الأخير للبشرية، ومع ذلك لا يثق به أحد تقريبًا، إذ يحمل على عاتقه إرثًا ثقيلًا يتمثل في قتله عددًا من أعضاء Federal Bureau of Control خلال فترة الإغلاق التي استمرت سبع سنوات للـ Oldest House. هذا التوتر يطغى على كل تفاعل، ليجعل منه شخصية معقدة، حادة الطباع، ومقنعة في نهاية المطاف كبطل مضاد.
ومن الحكمة أن Remedy تتجنب تحويل عالمها المترابط إلى واجب منزلي مرهق. وبينما سيتمكن المعجبون شديدو الانتباه من اكتشاف بعض الإشارات البصرية المخفية، مثل المؤثرات الخاصة المتقطعة والمشوهة المقتبسة مباشرة من Quantum Break خلال بعض المهام، إلى جانب تلميحات صغيرة إلى Alan Wake، فإن Resonant تقف بثقة على قدميها، لتقدم قصة مستقلة بنفسها ولا تعتمد على ما سبقها.
أما بالنسبة للاعبين الجدد، فاللعبة ترحب بهم بشكل مذهل. إذ ينتظرهم ملخص مكثف وذكي للعبة 2019 في القائمة الرئيسية، بينما تتولى العميلة Zoe De Vera خلال الساعات الأولى تقديم شرح سلس وطبيعي لظاهرة الـ AWE التي أصابت مانهاتن. لن تشعر أبدًا بأنك متأخر عن الأحداث، حتى عندما يبدأ العالم نفسه بالانطواء على بعضه.
القصة الرئيسية قد تستغرق من 27 إلى 30 ساعة لعب حتى تنتهي منها. وهو ما يعد بتجربة عميقة مليئة بالتفاصيل والجوانب الواعدة والمتنوعة. لكن إن كنت من اللاعبين الذين يسعون إلى إنجاز اللعبة بالكامل بكل ما تحمله من مهام جانبية، فسيكون أمامك حوالي من 40 إلى 50 ساعة من اللعب.
جدير بالذكر أن نظام تقدم اللعبة يكافئك على استكشاف المناطق غير المألوفة. كما ان إكمال المهام الجانبية والـ Dimensional Faults يُعد أمراً بالغ الأهمية لفتح قدرات الحركة مثل Reach و Shift والحصول على مواد التطوير الضرورية.
ما يجعل السرد القصصي في CONTROL Resonant متقنًا إلى هذا الحد هو رفضه السماح لك بالاستقرار في وتيرة مريحة؛ فبمجرد أن تظن أنك فهمت طبيعة ظاهرة AWE التي اجتاحت مانهاتن، تسحب اللعبة البساط من تحت قدميك.
لكن اجعل آمالك متواضعة لأنك لن ترى تقاطع العوالم بين ألعاب Remedy الأخرى وبين CONTROL Resonant بشكل كبير أو ملحوظ
إتباع ديلان خلال الأحداث تجربة مقلقة بطبيعتها، إذ إن ماضيه المضطرب وسيطرته الهشة على الواقع يجعلان منه نقطة ارتكاز غير موثوقة في عالم ينهار وينطوي على نفسه من الأساس.
وتنسج Remedy سلسلة متواصلة من التحولات السردية التي تقلب توقعاتك بذكاء، وتستغل المعلومات الراسخة في تاريخ الـBureau لتقديم صدمات حقيقية تبقيك على حافة مقعدك. وتجد نفسك تظل في حالة ترقب دائم للكشف التالي الذي سيحطم مفهومك للواقع، ويعيد صياغة كل ما خضته خلال الساعات الماضية من منظور مختلف تمامًا.
لا تُعدّ المهام الجانبية في لعبة Control Resonant مجرد حشوٍ لا طائل منه، بل تُقدم بعضًا من أكثر لحظات القصة سريالية وثراء في عالم اللعبة. ورغم إمكانية التركيز على أهداف القصة الرئيسية، إلا أن الانخراط في المهام الجانبية واستكشاف الصدع البُعدي يُعد ضروريًا للتقدم بسلاسة. فهي تُشكل المصدر الرئيسي لمواد الترقية الأساسية وقدرات الحركة الضرورية، مثل Reach وShift، التي تُسهل التنقل في العالم المقلوب.
محاولة التسرع في المسار الرئيسي دون إكمال هذه المهام الجانبية تُعرض Dylan لنقص في الاستعداد والقوة، مما يُحول مواجهات اللعبة اللاحقة إلى تحدٍ هائل مع ازدياد مستويات الأعداء. من خلال ربط قوة الشخصية ومستوياتها وآليات التنقل مباشرةً بهذه القصص الفريدة، تُحول Remedy المحتوى الاختياري إلى ركن أساسي لا غنى عنه في تقدم القصة.
إخراج الرعب الموتر من أروقة الـ Oldest House الضيقة، وإلقاؤه في أحياء مانهاتن المقلوبة والمترامية متعددة المستويات، يغير تمامًا طبيعة المعارك. الآن انت نواجه الـ Hiss مجددًا، لكنها لم تعد كما كانت. فإلى جانب عملاء الـ Bureau المألوفين من اللعبة الأولى، تقدم Resonant أنواعًا جديدة ومدمرة من الـ Hiss، تكيفت مع البيئة الحضرية الشاسعة.
لكن الـ Hiss ليست الكيانات الوحيدة التي تمكنت من الهرب. فقد خرج الـ Mold عن السيطرة، وانتشر بالكامل في منطقة ضخمة جديدة تُعرف باسم The Park. والنتيجة هي حرب فصائل ديناميكية ومرعبة. ستواجه في The Park بشكل أساسي مضيفي الـ Mold، لكن براعة السرد البيئي تظهر عندما تصادف أعداء الـ Hiss في المنطقة نفسها. فستجد ان الـ Hiss تتكيف فعليًا مع الوضع، وترتدي دروعًا ثقيلة تمكنها من البقاء في الهواء الملوث بالـ Mold بل تزيد من فرص بقائهم ضدهم وستجد أنهم يتقاتلون فيما بينهم حين تسمح الفرصة.
هذا التنوع في أنواع الأعداء وسلوكياتهم يجبرك باستمرار على تعديل بناء شخصيتك وقدراتك؛ إذ لا يمكنك شق طريقك عبر مانهاتن باستخدام استراتيجية واحدة.
والذكاء الاصطناعي للأعداء ذكي وقاسٍ بشكل لافت. فهم لا يندفعون نحوك بشكل أعمى، بل يحاولون تطويقك، وإعادة التجمع، واستغلال تشوهات الجاذبية في العالم. مشاهدة أحد عناصر الـ Hiss المدرعين وهو يتحرك على جدار مقلوب بالرشاقة نفسها التي يتمتع بها ديلان تذكرك بشكل مرعب بأنك لست آمنًا حقًا، بغض النظر عن السطح الذي تقف عليه.
وإلى جانب أعداء الـ Hiss والـ Mold، ترى نوع جديد من الاعداء الذي يتطلب تكتيكًا مختلفًا للتغلب عليه لكن لا يمكنني التحدث عنه لتجنب حرق الأحداث. وهذا بالطبع إلى جانب الأعداء الأهم وهم الـ Resonants الذي سنتحدث عنهم باستفاضة الآن.
هنا تكشف اللعبة عن أقوى أنيابها الميكانيكية. تنتشر الـ Resonants في مختلف مناطق الخريطة، وتعمل كمواجهات زعماء مرعبة شبيهة بمواجهات الزعماء من ألعاب الـ Souls. من خلالها تجد نفسك وسط معارك ضخمة ومعقدة تتطلب منك الإتقان، والتفادي في اللحظة المناسبة، والتمكن الكامل من أسلحتك الثانوية.
إلى جانب كونهم أعداء لا يستهان بهم، اللعبة تقدمهم بشكل سردي مميز حيث ان كل Resonant كان شخصًا عاديًا لكن مع اتساع الظاهرة الغريبة في أنحاء مانهاتن، تحولوا إلى وحوش ضارية بمظهر خاص يشير إلى جانب من نفسيتهم أو وظيفتهم أو خلفيتهم بشكل عام قبل أن يتحولوا إلى وحوش.
هزيمة أحد الـ Resonants تمثل جوهر حلقة المخاطرة والمكافأة في اللعبة. ففي كل مرة تسقط فيها أحد هذه العمالقة، تحصل على قدرة خاصة دائمة تغير طريقة لعب Dylan بشكل جذري.
لكن العالم يرد على انتصارك.
هزيمة أحد الـ Resonants تغير حالة العالم بشكل دائم، وتجعل اللعبة أكثر صعوبة، كما تزيد قوة الأعداء العاديين بشكل ملحوظ. يمكن اعتبارها إضافة نظامية ذكية تضمن ألا تتجاوز قوة اللاعب مستوى التحدي الذي تقدمه اللعبة. من خلالها تصبح أنت أقوى، لكن المدينة تصبح أكثر عدائية بكثير كرد فعل على ذلك.
بدلًا من الاعتماد على نظام XP تقليدي مرتبط بالشخصية، تتبنى Resonant نظام تقدم قائمًا على المناطق، يميل بها أكثر نحو ألعاب الـAction RPG. ومع إكمالك للأنشطة، وتطهير مناطق الفساد، والنجاة من المواجهات، تذهب نقاط الخبرة التي تجمعها إلى رفع مستوى المنطقة التي تتواجد فيها تحديدًا.
رفع مستوى المنطقة يعيد إحياءها، ويفتح مزايا أقوى ومعدات أفضل لدى البائعين المحليين. وكما هو متوقع من Remedy، هؤلاء البائعون ليسوا تجارًا تقليديين، بل شاحنات آيس كريم مضيئة وغامضة متوقفة وسط أطلال كارثية تتحدى قوانين الجاذبية. غالبًا ما تكون مختبئة بين الأزقة وتستدل عليها من خلال تتبع صوت موسيقى عربة الآيس كريم إذا سمعتها. المزيج المثالي بين المألوف والسريالي.
كما تمنحك إكمال أنشطة العالم نقاط مواهب تنفقها في The Gap، وهو عالم محوري يقع بين الحقائق المختلفة. يمكنك اعتباره ملاذك الآمن، هنا يمكنك صناعة العناصر، وتخطيط شجرة مهاراتك، وتجهيز القدرات التي تحصل عليها من زعماء الـ Resonants.
ويعمل The Gap أيضًا كمرساة سردية، إذ يحتوي على حوارات غامضة ومثيرة للإهتمام، إلى جانب مواجهات مع The Board تكشف تدريجيًا عن طبقات الكيانات الكونية التي تحرك الأحداث من خلف الستار.
نادراً ما يكون تصميم الصوت هو نجم ألعاب الـ Action RPG، لكن في Resonant، يمثل الصوت قلب نظام القتال النابض.
تستخدم Remedy المؤثرات الصوتية كسلاح، مستفيدة من تصميم صوتي غامر مُصمم لتدريب اللاعب بشكل مثالي. وقد صُمم النظام الصوتي بعناية شديدة لإحداث دفعات قوية من الدوبامين عند اللعب بمهارة.
عندما تنفذ عملية تفادٍ في اللحظة المثالية، تحصل على تأثير صوتي حاد ورنان مع تصميم مرئي من خلاله تجد الوقت وكأنه أصبح ابطئ للحظات معدودة ليؤكد نجاح رد فعلك. وعندما تنفذ ضربة إنهاء لأحد الأعداء، يتدخل The Board بإشارة صوتية سريالية ومرضية، وكأنها ختم موافقة.
وهو أسلوب يذكر بشكل واضح طريقة تصميم رايات القتل والمؤثرات الصوتية شديدة الإرضاء الموجودة في الألعاب الحديثة، ما يبقيك مدمنًا على إيقاع المعارك.
والموسيقى التصويرية مذهلة بالقدر نفسه. فلكل منطقة في المدينة المشوهة موسيقاها الخاصة. وكل زعيم من الـ Resonants يأتي بموضوع موسيقي فريد ومرعب يرافق مواجهته.
هذا النوع من السرد القصصي من خلال الموسيقى يعد اقتباسًا واضحًا من أسلوب Alan Wake 2 وأسلوب ريميدي بشكل عام، تصاحب كل لحظة استعراضية رئيسية أغنية مصممة خصيصًا لها. تصميم الصوت هنا ليس مجرد موسيقى في الخلفية؛ ولكن عنصر أساسي ومتقن من حلقة أسلوب اللعب.
إذا كانت اللعبة الأصلية لعام 2019 قد اشتهرت بمتاهة Ashtray Maze، فإن Resonant تأخذ هذا المفهوم وتوزعه على كامل طور القصة.
لا يوجد تسلسل واحد فقط يعرف اللعبة؛ ولكن هناك عدة لحظات تخلف Ashtray Maze، وستظل محور نقاشات مجتمع الألعاب لسنوات.
أبرزها بلا شك هو The Sinkhole.
تلعب بدور Dylan، فتجد نفسك تائهًا تمامًا داخل متاهة من الشقق المتغيرة باستمرار. وبدلًا من الاعتماد على نقطة تحديد على الخريطة، تقودك الموسيقى وحدها عبر المتاهة. عليك اتباع الأغنية المكتومة والجميلة بشكل مخيف عبر الهندسة المعمارية المتغيرة حتى تجد طريقك للخروج.
إنها لحظة مؤثرة للغاية ومليئة بالأجواء، قبل أن تنتقل مباشرة إلى جنون عالي السرعة.
بعدها فيما بعد في مهمة مختلفة، تحصل على قدرة تسمح لك بالتنقل عبر الجدران وتجاهل الجاذبية. وفورًا، تلقي بك اللعبة داخل متاهة فوضوية على طريقة Inception، تتداخل فيها شوارع المدينة وتنطوي الطرق العمودية على بعضها، بينما تنطلق أغنية حماسية للغاية عبر سماعاتك وأنت تركض على جوانب الطرق والمباني.
وهنا تتألق تجربة اللعب مع تقنيات انفيديا التي تدعمها اللعبة فور إصدارها. ومع تشغيل اللعبة بأعلى الإعدادات وتفعيل تتبع الأشعة تظل في العمل بمعدل ثابت وسلس، يصبح المزج بين الفيزياء البصرية المذهلة، والتلاعب بالمكان، والصوت الانفجاري تجربة يصعب نسيانها وسط كمية الألعاب التي تصدر بمشاكل أداء غير مقبولة مؤخرًا.
تُعد الأسس التقنية في CONTROL Resonant بنسخة الحاسب الشخصي المجال الذي تتجلى فيه بوضوح الطموحات البصرية لاستوديو Remedy، لطالما تميز محرك Northlight من Remedy بقدرته الفائقة على التعامل مع البيئات التفاعلية، لكن لعبة CONTROL Resonant ترتقي به إلى مستوى جديد تمامًا دون أن تتأثر سلبًا. حتى عندما تمتلئ الشاشة بالكامل بالخرسانة المتكسرة، والحطام المتحرك، والهندسة المتغيرة لمانهاتن المقلوبة، يظل معدل الإطارات ثابتًا بشكل ملحوظ. يعود جزء كبير من روعة مظهر اللعبة دون التضحية بالأداء إلى كيفية تعاملها مع الإضاءة وترقية الدقة، ومع استخدام تقنيات NVIDIA، نضمن لمستخدمي الحاسب أفضل تجربة ممكنة للعبة على بطاقات GeForce RTX.
يُضاف على هذا أن خريطة اللعبة تستفاد بشكل كبير من تقنية RTX Mega Geometry، وهذا يخدم القصة وتجربة اللعب بشكل كبير. أرادت Remedy أن تقدم عالم مدينة مانهاتان المُدمرة في قصة اللعبة، ولهذا استخدمت تقنية RTX Mega Geometry التي تعاملت مع حجم المدينة الهائل والمؤثرات الخاصة بها بأفضل شكل ممكن، إذ تتعامل التقنية مع مئات الجزئيات داخل عالم اللعبة لتقدم تتبع الأشعة عليها بأفضل شكل ممكن ،وهذا لتوفر حملًا كبيرًا على البطاقة والمعالج في نفس ذات الوقت، مع المحافظة على أداء تتبع مسار الضوء.
يُحدث تفعيل تتبع المسار الكامل تغييرًا جذريًا في الأجواء، مما يسمح للضوء بالانعكاس والتفاعل بشكل طبيعي عبر الممرات الكثيفة والعاكسة في أقدم منزل. عادةً، يُرهق هذا المستوى من التعقيد الرسومي النظام بأكمله، لكن ميزات مثل DLSS 4.5 وإعادة بناء الأشعة تقوم بالعمل الشاق في الخفاء. فبدلاً من صورة ضبابية مشوشة أثناء حركات الكاميرا السريعة أو الاشتباكات النارية العنيفة، تبقى الصورة حادة وثابتة بشكل مذهل. حالة نادرة تخدم فيها التقنية الأساسية أسلوب اللعب بشكل حقيقي، مما يضمن عدم انقطاع تدفق القتال بسبب الحمل البصري الثقيل.
ومع تقنية إعادة بناء أشعة الضوء من DLSS 4.5، تُحافظ اللعبة على صورتها بأفضل شكلٍ ممكن، لتظل قادرة على تقديم تجربة مليئة بالمؤثرات البصرية الواقعية دون التضحية بالأداء، وبالأخص عند الحاجة إلى التحرك بشكل سريع داخل هذه الخريطة المليئة بالتفاصيل ومصادر الضوء المختلفة. جميع هذه التقنيات، مع بعضها البعض، تضمن أهم شيئين بالنسبة لأي لاعب: الجودة البصرية المذهلة وسلاسة اللعب.
لا توجد لعبة مثالية تمامًا، ونصف النقطة التي تم حجبها من التقييم تعود إلى عدد من نقاط محددة قد يتم حلها فيما بعد.
أولًا، يمكن أن يتباطأ إيقاع القصة بشكل ملحوظ خلال النصف الأول. فالانتقال من الساعات الافتتاحية الانفجارية إلى تحرير مانهاتن بشكل منهجي، منطقة تلو الأخرى، يخلق فترة هدوء تستنزف الزخم المتواصل للعبة لكن بشكل مؤقت حتى تصل إلى نصف أحداث اللعبة.
ثانيًا، يظل التنقل عبر الخريطة مربكًا للغاية. وكما حدث في لعبة 2019، فإن الخرائط متعددة الطبقات والمعقدة رأسيًا يصعب فهمها من خلال قائمة ثنائية الأبعاد.
ومع ذلك، يمكن القول إن هذا قد يكون ميزة أكثر منه عيبًا؛ فالشعور بالضياع التام داخل مدينة مشوهة ومصابة بظاهرة AWE يضيف طبقة حسية قوية إلى التجربة.
وأخيرًا، هناك مشكلة تحريك نموذج الشخصية. خلال الساعات الأولى، يتحرك نموذج Dylan بطريقة غريبة. تبدو حركاته منفصلة قليلًا مقارنة بالثقل الطبيعي الذي تمتعت به Jesse.
لكن مع فتح المزيد من آليات التنقل، تدرك أن هذا اختيار تصميمي متعمد. وأنه قد صُمم نموذج Dylan ليبدو خفيفًا للغاية، مما يسمح له بالقفز والانطلاق والتحرك بسرعات هائلة لاحقًا في اللعبة. لكن قبل حصولك على هذه القدرات، تبدو حركته الأساسية غريبة بعض الشيء، وتتطلب قدرًا حقيقيًا من التعود.
تعتبر CONTROL Resonant إنجاز هائل. لعبة تحترم ذكاءك، وتختبر قدرتك على التفكير وحل المشكلات، وتكافئ ردود أفعالك باستمرار من خلال بعض أفضل المؤثرات الصوتية والمرئية في ميكانيكيات القتال.
الانتقال إلى Dylan Faden، والخريطة المقلوبة ببراعة لمانهاتن، وحلقة المخاطرة والمكافأة المرعبة التي تقدمها مواجهات الـ Resonants، ترفع اللعبة من مجرد جزء جديد من سلسلة محبوبة ورائعة إلى تجربة لا ينبغي تفويتها.
لم تكتفِ Remedy بالتقاط البرق داخل زجاجة للمرة الثانية؛ لكن قلبت الزجاجة رأسًا على عقب، وجعلت البرق يرقص وفق الإيقاع الذي حددته هي. تهانينا لريميدي على تلك التجربة الرائعة. إذا كنت من محبي الجزء الماضي من Control فستجد نفسك الآن أمام تجربة مختلفة ولا تنسى في CONTROL Resonant.
Loading ads...
اللعبة لا تأخذ بيدك وتجعل التجربة محاكي مشي مثل أغلب العناويين الجديدة، مع الاشارة إلى اين يجب الذهاب وكيف تنتهي من المهمة، لكنها ترمي بك في العالم لتستكشفه بالطريقة الأمثل لك. مع وجود كمية غامرة من المحتوى الاضافي والغير ممل على الإطلاق. بالإضافة إلى صقل المحرك والتجربة لجعلها جاهزة للعمل بدون مشاكل تقنية تذكر وقت الاصدار. هذه هي نقطة الانطلاق الأكبر في عالم ريميدي سواء للاعبين القدامى او الجدد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مراجعة لعبة CONTROL Resonant
منذ ساعة واحدة
0

مصر تتحرك ضد مخاطر السوشيال ميديا
منذ ساعة واحدة
0


