ساعة واحدة
بين تقارب طهران وابتعاد يريفان.. كيف تعيد موسكو ترتيب أوراقها؟
الخميس، 29 أكتوبر 2026
تتسم العلاقات الحالية بين روسيا وأرمينيا بأعمق أزمة سياسية منذ عقود، نتيجة للتحول الجيوسياسي الذي شهدته يريفان في أعقاب أحداث قره باغ، ولم تعد العلاقات مع روسيا تُصنَّف رسميا على أنها "شراكة إستراتيجية".
ونقلت يريفان روسيا رسميا إلى المرتبة الثامنة في قائمة أولويات سياستها الخارجية، مستبدلة مفهوم التحالف بمسار نحو "تحويل وتعميق الشراكة"، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأ الحديث عن احتمالات طرد أرمينيا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي لعدم سداد الرسوم.
يوري كنوتوف: أرمينيا لا تخفي أنها تمارس حاليا سياسة موالية للغرب، لكنها مع ذلك ترغب في التمتع بالمزايا التي توفرها عضوية الاتحاد الأوراسي والتحالفات الأخرى
موقع "بوليتيكا" نشر مقال رأي للخبير العسكري يوري كنوتوف، قال فيه إن أرمينيا لا تخفي أنها تمارس حاليا سياسة موالية للغرب، لكنها مع ذلك ترغب في التمتع بالمزايا التي توفرها عضوية الاتحاد الأوراسي والتحالفات الأخرى.
ويشير المتحدث إلى أن لدى روسيا نظام دفاع جوي مشترك مع أرمينيا، لكنها قد تخسره إذا قُطعت العلاقات نهائيا مع يريفان، ومن ثم تُقطع قنوات تبادل المعلومات.
وأشار إلى أن التفاهم الروسي الأرميني الذي وقع سابقا يتضمن تزويد أرمينيا لروسيا بمعلومات، مقابل مساعدة الجانب الأرميني تقنيا في تحسين أنظمة دفاعهم الجوي.
ويضيف أن روسيا زودت أرمينيا بأنظمة "إس-300" في وقت سابق، وقبل فترة وجيزة، قامت بتحديث أنظمة الدفاع الجوي الأرمينية، لكي تتمكن دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي من ضمان أمنها، وفي الوقت نفسه تزويد موسكو بمعلومات عن أي استفزازات محتملة موجهة ضدها.
ولكن نظرا لأن أرمينيا تشتري حاليا أنظمة دفاع جوي من إيران والهند وعدد من الدول الأخرى، فإن أي اعتماد على روسيا في هذه الحالة سيكون ضئيلا.
وبخصوص طرد أرمينيا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، رأى كنوتوف أن المنظمة قد لا تصدر قرارا نهائيا باستبعاد أرمينيا، بل ستُمنح بعض الوقت لتعديل مسارها، وبناء على تصرفات يريفان، ستُتخذ إجراءات أخرى.
وبحسب تأكيده، لا يمكن الاعتماد جديا على أرمينيا للحصول على معلومات بشأن الأهداف الجوية في هذه المناطق، لذلك ستبحث روسيا عن خيارات أخرى، وإمكانات أخرى لملء الفراغ الناتج باستخدام أنظمة أخرى، كالأقمار الصناعية أو أنظمة الكشف الأخرى.
وينتقل الخبير للحديث عن احتمال فتح ممر زانغزور من قبل أرمينيا وتسليم السيطرة عليه للأمريكيين، ويرى أنه في هذه الحالة ستعزل يريفان نفسها فعليا عن إيران، وتمنح الأمريكيين نفوذا في جنوب أرمينيا، وهي ليست خطوة ودية تجاه إيران، وقد استدعت رد فعل سلبيا من جانبها.
ويشير الخبير إلى أنه على الرغم من الخلاف السياسي، فإن العلاقات الاقتصادية بين روسيا وأرمينيا لا تزال قائمة وتنمو بفضل فوائد إعادة التصدير داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
إضافة إلى ذلك، لا تزال أرمينيا تعتمد اعتمادا كبيرا على روسيا في مجال الطاقة (نحو 90% من إمداداتها من الغاز وصيانة محطة ميتسامور الأرمنية للطاقة النووية).
من هنا يخلص كنوتوف إلى أنه من المبكر الحديث عن قطيعة كاملة للعلاقات بين موسكو ويريفان، لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار تخلي روسيا عن خطابها الحاد السابق تجاه أرمينيا والتخفيف من القيود التجارية التي فرضتها عليها.
في المقابل، كتب موقع "تسارغراد" أنه بينما تتناقش الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التوقيت الأمثل لشن ضربة ضد إيران، وصل مسؤولون رفيعو المستوى من السعودية وتركيا وباكستان إلى طهران لمناقشة إنشاء نظام أمني إقليمي دون مشاركة واشنطن.
في غضون ذلك، وبعد لقائه مع السعوديين والباكستانيين والأتراك وتركهم للتفاوض مع الحرس الثوري، سافر مسعود بزشكيان نفسه إلى موسكو للمشاركة في منتدى الدول المصدرة للغاز ولقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويرى الموقع أنه بعد أن جعلت الولايات المتحدة من إيران قوة إقليمية عظمى بمحاولتها تدميرها، لم يعد بإمكانها فرض إرادتها على المنطقة والعالم، اللذين يتعلمان التأقلم دونها.
ويأتي هذا في ظل الانسحاب الجزئي "المخطط له" للقوات الأمريكية والدبلوماسيين تحت ضغط من إيران وحلفائها الحوثيين.
وبحسب الموقع، فإن السؤال المحوري لدى بلدان المنطقة بات يتمثل في كيفية إخراج الولايات المتحدة -التي تتصرف بشكل تخريبي يخدم مصالح إسرائيل- من المنطقة الشاسعة، وذلك من خلال الاتفاق على آلية للتعايش.
ويلفت إلى أن أهمية لقاء طهران تتجلى من خلال الشخصيات التي شاركت فيه، حيث مثل باكستان المشير عاصم منير، قائد جيش الدولة النووية الذي يمتلك نفوذا فعليا أكبر من رئيس الوزراء، ومثل تركيا رئيس جهاز المخابرات إبراهيم قالن، وهو مقرب من الرئيس، ووزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان آل سعود، وهو ابن الملك وشقيق ولي العهد.
وينوه الموقع إلى أن هذا يُعَد أول اتصال على هذا المستوى بين طهران والدول الثلاث الأخرى في ظل تدهور حاد في المنطقة.
ويتابع بأن الهدف الرئيسي من مباحثات طهران هو الاتفاق على مناطق النفوذ بما يضمن العيش بسلام ووئام، ومنع الولايات المتحدة وإسرائيل من تأليب دول المنطقة بعضها ضد بعض لتحقيق مصالحهما الخاصة، وتغيير موازين القوى القائمة.
أما المهمة العاجلة، فهي محاولة تقليل الأضرار الناجمة عن هجوم أمريكي لا مفر منه.
وبحسب اعتقاد الموقع، يشير لقاء طهران إلى أن الدول الموقعة على ميثاق مكة قدمت مقترحات محددة تحتاج إلى موافقة المرشد الأعلى.
وبينما لا تزال الولايات المتحدة قادرة على إلحاق الضرر وعرقلة الآخرين، فإنها لم تعد قادرة على إجبار بقية العالم -بما في ذلك روسيا- على الانصياع لأوامرها.
ووفق الموقع، ستُجبَر الولايات المتحدة على إنهاء الحرب مع إيران بتقليص وجودها في المنطقة وتوجيه ضربة قاضية لها -قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني- بالصواريخ والقنابل التي تراكمت خلال فترة وقف إطلاق النار.
Loading ads...
بعد ذلك ستعلن الولايات المتحدة نفسها "منتصرة"، والإيرانيون الذين أصبحوا حراس مضيق هرمز "خاسرين"، ومن ثم سيبدأ ترمب "حربا" أخرى مع كونغرس ديمقراطي ضد إجراءات العزل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




