ساعة واحدة
نشاط متصاعد في المنافذ السورية خلال 2026.. هل تعكس الأرقام تحسنا فعليا؟
الأربعاء، 20 مايو 2026
شهدت المنافذ الحدودية السورية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 نشاطاً متزايداً في حركة العبور، وسط ارتفاع أعداد القادمين والمغادرين، وتزايد ملحوظ في أعداد السوريين العائدين من دول الجوار، ولا سيما لبنان وتركيا، بالتزامن مع إجراءات حكومية تهدف إلى تسهيل الحركة وتحسين واقع المعابر.
وقال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، إن عدد المسافرين عبر مختلف المنافذ الحدودية السورية بلغ نحو 3 ملايين و415 ألف شخص منذ بداية العام وحتى نهاية نيسان الماضي، بينهم أكثر من مليون و266 ألف مسافر عبر الحدود اللبنانية وحدها.
أوضح علوش، في تصريحات خاصة لموقع "تلفزيون سوريا"، أن حركة العبور توزعت بشكل متقارب بين القادمين والمغادرين، مع تسجيل حضور واضح لحركة العودة الطوعية للسوريين، مشيراً إلى أن عدد العائدين إلى سوريا منذ "التحرير" وحتى نهاية نيسان بلغ نحو مليون و211 ألف شخص.
وأضاف أن أكثر من 715 ألف سوري عادوا من تركيا، و338 ألفاً من لبنان، إضافة إلى 135 ألفاً من الأردن عبر معبر نصيب، ونحو 23 ألفاً من العراق عبر معبر البوكمال، لافتاً إلى أن الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري شهدت وحدها عودة قرابة 120 ألف سوري من لبنان.
وبيّن علوش أن طبيعة الحركة عبر المنافذ متنوعة، وتشمل عودة المغتربين، وحركة السفر الفردي، إضافة إلى الحركة التجارية المرتبطة بتنشيط التبادل الإقليمي، موضحاً أن الجزء الأكبر من هذه الحركة يرتبط بعودة السوريين وزياراتهم، إلى جانب تنامي النشاط الاقتصادي.
وأشار علوش إلى أن الزيادة تركزت بشكل أساسي في المنافذ البرية، نتيجة إعادة تشغيل عدد من المعابر وتحسن البيئة التشغيلية، موضحاً أن الأرقام الحالية تمثل ارتفاعاً واضحاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وعزا المسؤول السوري هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها تحسن الاستقرار والانفتاح العربي والإقليمي، فضلاً عن الإجراءات الحكومية الرامية إلى تسهيل حركة العبور، وإعادة افتتاح عدد من المنافذ، مثل منفذي التنف واليعربية مع العراق، ومنفذ جسر قمار مع لبنان، إلى جانب العمل على تجهيز منفذ الدبوسية لافتتاحه قريباً.
وأكد علوش أن الهيئة تعمل منذ "التحرير" على إعادة تأهيل المنافذ الحدودية وتطويرها على المستويات الخدمية والتشغيلية والتقنية، رغم التحديات المرتبطة بتهالك البنية التحتية والضغط الكبير الناتج عن ارتفاع أعداد العابرين.
وأضاف أن تبسيط الإجراءات وتوحيدها مع الجهات المقابلة، إلى جانب إدخال تحسينات تنظيمية وتقنية، ساهم في تخفيف الازدحام وتحسين تجربة المسافرين، مؤكداً أن الحركة المتزايدة انعكست إيجاباً على الإيرادات المرتبطة بالخدمات والرسوم، بالتوازي مع نمو الحركة التجارية وقطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن الهيئة تعتمد منظومة رقابية متكاملة توازن بين تسهيل الحركة وضبط المخالفات، مع تعزيز الإجراءات الأمنية والرقابية للحد من أي تجاوزات.
وختم علوش بالقول إن هذه المؤشرات تعكس "عودة تدريجية للحيوية في حركة السفر والتنقل"، مؤكداً أن سوريا تتجه نحو مرحلة من التعافي والانفتاح، مدعومة بخطط تطوير شاملة للمنافذ الحدودية، ستنعكس بشكل إيجابي على العلاقة مع الدول المجاورة، وتعزز التعاون الاقتصادي والتجاري.
من جهته، اعتبر الباحث الاقتصادي السوري محمد علبي أن أرقام العبور المرتفعة تعكس زيادة واضحة في الحركة الحدودية والسيولة البشرية، لكنها لا تعني بالضرورة وجود تعافٍ اقتصادي حقيقي.
وأوضح علبي، في تصريح لموقع "تلفزيون سوريا"، أن جزءاً كبيراً من هذه الحركة مرتبط بعودة السوريين من لبنان نتيجة الضغوط والأوضاع هناك، إضافة إلى الحركة الموسمية التي تسبق عيد الأضحى وموسم الصيف، حيث ترتفع زيارات المغتربين والتنقلات العائلية والتجارية.
وأشار إلى وجود تفاوت جغرافي واضح في الاستفادة الاقتصادية من حركة العبور، موضحاً أن الثقل الأكبر يتركز في المعابر اللبنانية ومطار دمشق، ما يجعل الأثر الاقتصادي متركزاً بشكل رئيسي في العاصمة، في حين تبقى استفادة المناطق الأخرى محدودة.
وأضاف أن القطاعات الأكثر استفادة من هذه الحركة هي النقل والصرافة والمطاعم والفنادق والاتصالات والأسواق التجارية، خصوصاً في دمشق والمناطق المرتبطة بالمعابر اللبنانية، لكنه لفت إلى أن الحركة الحالية تنشّط الاستهلاك أكثر من الإنتاج، ما يجعل أثرها الاقتصادي محدوداً وغير مستدام.
وأكد علبي أن زيادة أعداد القادمين تؤدي إلى دخول مزيد من القطع الأجنبي عبر الإنفاق والتحويلات، الأمر الذي يمنح الأسواق بعض السيولة المؤقتة، لكنه شدد على أن الاقتصاد السوري لا يزال يعاني من ضعف الإنتاج والاعتماد الكبير على الاستيراد، ما يجعل أي تحسن اقتصادي هشاً ومؤقتاً.
وختم الباحث الاقتصادي بالقول إن التحويلات المالية وحركة القادمين أصبحتا من أهم مصادر السيولة والقطع الأجنبي في سوريا، لكنها لا تمثل مؤشراً على تنمية حقيقية، مؤكداً أن التعافي الاقتصادي الفعلي يُقاس بتحسن الإنتاج وفرص العمل والاستثمار والقدرة الشرائية، وليس فقط بارتفاع أعداد العابرين.
قال مصدر أمني إن الوضع الأمني في سوريا "ليس سيئاً ويتجه نحو الأفضل"، مشيراً إلى تراجع كبير في الأعمال العدائية والجرائم ذات الطابع الطائفي أو الجنائي، ومؤكداً أن العديد من المعابر الحدودية باتت مؤهلة لاستيعاب القادمين إلى البلاد.
وأوضح المصدر أن العودة إلى سوريا "ليست بالصعوبة التي كانت عليها سابقاً"، وأن المخاطر الأمنية "تكاد تكون معدومة"، لكنه أشار، في المقابل، إلى استمرار تحديات كبيرة تعيق عودة اللاجئين بشكل واسع، أبرزها الدمار الواسع في المدن والقرى، وتهالك البنية التحتية، وضعف الخدمات الأساسية في مناطق عديدة.
وأضاف أن الاقتصاد السوري لا يزال يعاني من الركود وضعف فرص العمل، ما يجعل عودة أعداد كبيرة من اللاجئين أمراً معقداً في الوقت الحالي، رغم تسجيل عودة متزايدة من لبنان والأردن نتيجة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة في بلدان اللجوء، وبدرجة أقل من تركيا.
ورجّح المصدر أن تبقى عودة اللاجئين من أوروبا محدودة نسبياً، نظراً إلى الاستقرار الاجتماعي والمعيشي الذي يحظى به السوريون هناك.
Loading ads...
وتأتي زيادة حركة العبور عبر المعابر السورية في مرحلة تشهد فيها البلاد تغيراً تدريجياً في طبيعة العلاقة مع دول الجوار، بعد سنوات كانت فيها الحدود مرتبطة بشكل أساسي بملفات النزوح والتهريب والانقسام الأمني، قبل أن تتحول تدريجياً إلى بوابات لحركة العودة والتنقل والتبادل التجاري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
تحديد عطلة عيد الأضحى المبارك في سوريا
منذ 28 دقائق
0


