Syria News

الجمعة 18 سبتمبر / أيلول 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
لماذا قاتل الجميع من أجل سبتة؟… مدينة بين الذهب والدين والحر... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
ساعة واحدة

لماذا قاتل الجميع من أجل سبتة؟… مدينة بين الذهب والدين والحرب - رصيف22

الجمعة، 18 سبتمبر 2026
لماذا قاتل الجميع من أجل سبتة؟… مدينة بين الذهب والدين والحرب - رصيف22
لم يسهم الموقع الفريد لمدينة سبتة في احتلالها مكانة تجارية كبيرة بحوض البحر المتوسط فحسب، بل بُنيت عليه كثير من النتائج السياسية، أهمها أن المدينة كانت خلال العصور المختلفة هدفاً لا غنى عنه للقوى المتصارعة، وبوابة للوثوب على الطرف الآخر، كما كانت ملاذاً لكثير من العناصر في أوقات المِحن، وكل ذلك انعكس على عديد من المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
تتسم مدينة سبتة بموقع إستراتيجي، إذ تقع في أقصى شمال المغرب الأقصى، وتطل على منطقة جبل طارق وتتحكم في ناحيته الجنوبية، ويحيط بها البحر المتوسط شرقاً وجنوباً وشمالاً، وليس لها طريق للبر إلا من الناحية الغربية. كما يحيط بها من الشرق جبل كبير يسمى جبل الميناء؛ لذا فهي مدينة محصنة تحصيناً طبيعياً ضد من يروم الاستيلاء عليها، حسبما يذكر الدكتور رضوان البارودي في دراسة "التاريخ السياسي لمدينة سبتة من القرن الرابع الهجري حتى منتصف القرن السابع الهجري (10-13م)".
ويروي البارودي أن المسلمين حاولوا فتح سبتة أثناء حملة عقبة بن نافع الفهري الكبرى على بلاد المغرب، خلال ولايته الثانية على المغرب (682-684 م)، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك نظراً لحصانة المدينة ومناعتها.
ولم يعاود المسلمون مهاجمة المدينة إلا فى أيام ولاية موسى بن نصير للمغرب (705-714م)، بعدما تمكن من إخضاع المغرب الأوسط، فاتجه إلى استكمال الفتوحات الاسلامية في ولاية طنجة التي تشكل مدن مضيق جبل طارق على العدوة المغربية وهي سبتة وطنجة، إضافة إلى بلاد السوس الأدنى التي تقع خلف مدينة طنجة، وتشمل سهول تادلة وتامسنا وما حولها وصولاً إلى نواحي مراكش.
وتمكن موسى من إخضاع بلاد السوس الأدنى ومدينة طنجة، وأقام بها حامية عسكرية مع ولده مروان، ثم استبدله بقائده طارق بن زياد، ولم يبق خارجاً عن سلطان المسلمين في هذه المنطقة سوى مدينة سبتة التي كان يحكمها القائد يوليان. وبحسب البارودي، استطاع المسلمون ضم سبتة إلى نفوذهم، والانطلاق منها نحو بلاد الأندلس، بعدما أصبحت المدينة تابعة لولاية المغرب، ويتولى حكمها عامل أموي يتبع والي المغرب المقيم بالقيروان.
لكن سبتة لم تلبث أن وقعت تحت سيطرة ميسرة المطغري، زعيم الخوارج الصفرية بطنجة، بعدما ثار ضد السيادة الأموية عام 740م، وشاركته قبيلة غمارة البربرية فى الاستيلاء على المدينة. وفي أعقاب الثورة خضعت سبتة لسيطرة قبيلة غمارة وزعيمها ماجكس، ولم يكن مسلماً، ودخل سبتة بعد خرابها على يد بربر طنجة، لكنه أسلم وأخذ في تعمير المدينة هو ورجال قبيلته. ويرجح البارودي أن ذلك حدث في منتصف القرن الثاني الهجرى تقريباً.
ويلفت البارودي إلى أن ماجكس بايع الأدارسة واعترف بسلطانهم على سبتة، وظل حاكماً على المدينة فترة طويلة، ولما توفى خلفه ابنه عصام الذى تُنسب إليه دولة بني عصام بسبتة، وعقب وفاة عصام تولى ابنه، مجبر، أمرَ المدينة، ولم يزل والياً عليها حتى مات فوليها أخوه الراضي.
وفي عهد الراضي استولى الخليفة الأموي الأندلسي عبدالرحمن الناصر لدين الله عام 931م على سبتة لمواجهة تطللعات الفاطميين، والذين كانوا يرمون للسيطرة على المدينة واتخاذها كنقطة وثوب للأندلس.
ولم يرق للأدارسة استيلاء الأمويين على واحدة من أهم مدنهم، لذا جمع الأمير إبراهيم بن محمد الحسني أنصاره ومواليه من قبائل البربر وزحف بهم إلى سبتة، حيث حاصرها في محاولة لطرد الجند الأندلسيين منها، لكن إبراهيم لم يظفر بشيء وانسحب، وكتب للناصر يعلن له دخوله في طاعته، وبذلك استقامت سبتة للأمويين. وبحسب البارودي، استولى الناصر بعد ذلك على ثعر طنجة المجاور لسبتة ليحكم بذلك قبضته على منطقة المضيق، ويتدخل في سياسة المغرب لإثارة قبائل البربر ضد النفوذ الفاطمي.
غير أن الخليفة الفاطمي المهدي عبيد الله لم يقف مكتوف الأيدي، وأرسل عام 933م جيشاً كبيراً تحت قيادة حميد بن يصلتين، أمير مكناسة، وعامله على تأهرت، في محاولة للاستيلاء على سبتة وطرد الأمويين منها، فبادر الناصر بإرسال أسطوله إلى سبتة لحمايتها، لكن الجيش الفاطمي لم يصل سبتة لأن موسى بن أبي العافية حليف الأمويين بالمغرب تمكن من رد الفاطميين وهزيمتهم.
لم يستسلم الفاطميون الذين كانوا يدركون أهمية سبتة، فعاودوا الهجوم على سبتة عام 958م بقيادة جوهر الصقلي، لكنه لم يتمكن هو الآخر من الاستيلاء عليها لحصانتها.
تكررت حملات الفاطميين الفاشلة على مدينة سبتة، إلا أن الأمل ظل يراودهم في ضمها، مع مدن المضيق الأخرى، إلى دائرة نفوذهم، لحرمان الأمويين من هذا الموقع الإستراتيجي المهم. وتمثلت آخر هذه المحاولات في إرسال الخليفة الفاطمي العزيز بالله (975- 996م) ووزيره يعقوب بن كلس جيشاً كبيراً إلى المغرب بقيادة الحسن بن كنون، فتمكن الجيش من فرض حصار على سبتة. إلا أن الخليفة هشام المؤيد وحاجبه المنصور بن أبي عامر بادرا بإنفاذ جيش كثيف إلى سبتة، فتصدى (جيش الخليفة) للجيش الفاطمي وهزمه وأسر كنون، وأرسله إلى قرطبة حيث قتله المنصور عام 985م، كما يروي البارودي في المصدر السابق لذكر.
بعد ذلك تغيرت قواعد السياسية بالمنطقة وآل حكم سبتة لقوى سياسية مختلفة، مثل الحموديين (أحد فروع الأدارسة) عام 1013م، في أعقاب الفتنة البربرية بالأندلس، ثم ضمتها إمارة البرغواطيين عام 1043م، بعدما استغل سقوت البرغواطي فرصة تردي أوضاع الحموديين وأعلن استقلاله بسبتة مكوناً دولة من دول الطوائف العديدة التي ظهرت في بلاد المغرب والأندلس آنذاك، ثم دخلها القائد يوسف بن تاشفين زعيم المرابطين عام 1083م بعد صولات وجولات مع سقوت ومن بعده ابنه العز. ثم بسط المرينيون نفوذهم على المدينة وظلت تحت حكمهم حتى سقطت في يد البرتغاليين عام 1415م.
اللافت أن الموقع المتميز لم يكن فقط سبباً في تكالب مختلف القوى الدولية على الظفر بسبتة، لكنه سهّل أيضاً اتصالات المدينة وتجارتها المزدهرة بكثير من مدن البحر المتوسط، مثل مرسيليا ومونبلييه وبيزة وجنوة والبندقية وصقلية، ومن ثم اجتذاب عناصر بشرية من هذه المدن، حسبما يذكر المستشرق البريطاني جون ديريك ليثام، في دراسة "موقع سبتة الاستراتيجي ووسائل دفاعها في أواخر الفترة الإسلامية"، والمنشورة في كتاب "دراسات في تاريخ مدينة سبتة الإسلامية".
وبجانب الموقع، ساهم عامل آخر في قوة المدينة، هو بُعدها عن العواصم السياسية للمغرب الأقصى وصراعات الأسر الحاكمة التي كانت تدور حولها، ومن ثم كانت الحياة الاقتصادية في سبتة أقل عرضة للتعطل مما كان يمكن أن يكون عليه الحال لو كانت قريبة. وبحسب ليثام، كان هذا البُعد يعني أيضاً أن الخضوع لمراكز القوى السياسية الحاكمة في الغالب هو خضوع ظاهر أكثر منه خضوع حقيقي، ومن ثم تمتع أهل سبتة بقسط من الاستقلال الفعلي، بل ومن التخلص في بعض الفترات من سيطرة الأسر الحاكمة كلية.
مثال على ذلك هو الصراع الذي نشأ بين الموحدين والحفصيين في المغرب الإسلامي عام 1250م، حيث رأى أعيان سبتة أن ضعف السلطة المركزية فرصة مواتية لإقامة نوع من الاستقلال الذاتي في المدينة، وهو ما تحقق من خلال استقلال فعلي مع تبعيةٍ اسمية للموحدين، ومن ثم ظهرت أسرة حاكمة فعالة بزعامة أقوى أفرادها هو أبو القاسم العزفي، فكان أول رجل في أسرة محلية من الأمراء الولاة.
وبحسب ليثام "تمتع بنو العزفي لمدة تزيد على سبعين عاماً، سواء بموافقة سلاطين المغرب أو بدونها، بقدر كبير من التحكم في مقدرات مدينتهم في بعض الأحيان، وحققوا مكانة سياسية واقتصادية حقيقية".
وبحكم موقعها الفريد، عاش في سبتة أطياف بشرية متنوعة، كما جذبت عناصر أخرى. ينقل محمد الشريف في كتاب "سبتة الإسلامية… دراسات في تاريخها الاقتصادي والاجتماعي (عصر الموحدين والمرينيين)"، عن أحمد المقري التلمساني في كتابه "أزهار الرياض في أخبار عياض"، أن أول من سكن هذه المدينة هم بربر ينحدرون من سبط ابن نوح الذي نزل سبتة بعد الطوفان، إلا أن المدينة عمرّها بعد ذلك أفراد قبيلة غمارة التي تقع سبتة ضمن مجالها الجغرافي.
وبعد شرح الصراع بين العرب والبربر عليها كما ذكرنا من قبل، نجح عصام الغماري، ابن ماجكس، في إنشاء إمارة في سبتة حملت اسمه واستمرت حتى القرن الرابع العاشر الميلادي، حسبما يذكر الشريف.
وتحت حكم هذه الدويلة وفدت هجرة عربية ثانية شكلتها عناصر من منطقة قلشانة بالأندلس، بعدما أجبرتهم المجاعة خلال عام 748م حتى عام 753م على مغادرة المنطقة والتوجه نحو سبتة، فساهموا في إعادة تعميرها ببناء منازلهم على المساحات التي اشتروها من بربر المدينة.
يرصد الشريف أيضاً هجرة عدد كبير من المسلمين الأندلسيين إلى سبتة نتيجة حركة الاسترداد المسيحية، خصوصاً بعد سقوط المراكز الحضرية الأندلسية المهمة كبلنسية وقرطبة وإشبيلية في النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي.
وبجانب هؤلاء، عاشت الجالية اليهودية التي لعبت دوراً كبيراً في العلاقات التجارية بحوض البحر المتوسط عبر خلق شبكات من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين أوروبا وإفريقيا الصحراوية، عن طريق سبتة أو تلمسان أو تونس، وكان لليهود السبتيين علاقات تجارية مع الجاليات اليهودية المصرية والقطلانية والمرسيلية والجنوية.
وفي سنة 1391م هاجم المسيحيون الأحياء اليهودية في المدن الإسبانية، وأُرغم اليهود على اعتناق المسيحية، مما دفع بكثير منهم إلى الهجرة إلى مدن المغرب الأقصى، وعلى رأسها مدينة سبتة، نظراً لوجود جالية يهودية بها منذ زمن بعيد، وكذلك لتوفر الأمن بالمدينة. ومما له دلالة بهذا الصدد أن المؤرخ اليهودي أبراهام زاكوطو ربط احتلال البرتغاليين لسبتة فيما بعد باستقبالها لليهود الفارين من مملكة قشتالة، وكانوا قد تحولوا مُرغمين إلى الدين المسيحي، موضحاً أن هذا الأمر استفز الملك البرتغالي جواو الأول وأغضبه، مما دفعه لاحتلال المدينة، كما يقول الشريف.
أما التجار المسيحيون فلم يكن عددهم كبيراً في سبتة، وأغلبهم كان يقيم بصفة مؤقتة حتى ينتهي من عمليات البيع والشراء، وبعضهم استقر بها بصفة نهائية فامتلك هؤلاء الحوانيتِ والمنازل. ويلفت الشريف إلى أن الوضع القانوني لهؤلاء التجار بُني على أساس تعاقدي محدد باتفاقيات لمدة زمنية معينة، عقدتها القوى المسيحية مع سلاطين الدولة، أو مع أمراء المدينة، لتسهيل العلاقات التجارية.
وحددت هذه الاتفاقيات شروط استقرار المسيحيين بأرض المغرب على المستوى القانوني، بحيث تحدد المجالات والبنايات الخاصة وأماكن العبادة، وشروط التنقل البري والبحري على المستوى التجاري، وإجراءات الاستيراد والتصدير ومنع التهريب والقرصنة.
وبشكل عام، سكن التجار المسيحيون خارج مدينة سبتة، وتوزعوا حسب جنسياتهم على مراكز سكناهم التي عُرفت باسم "الفندق". يصفها الشريف بأنها عبارة عن مدينة يحوطها سور، وتتوسطها ساحة مركزية، وتحتوي على المرافق الضرورية من حمام وخمارة وفرن ومقبرة ومحلات للنوم وأخرى للبيع والشراء، وبالتالي كانت عبارة عن سوق، وتمتعت نظرياً بامتياز "الحصانة".
وبلغ عدد فنادق التجار المسيحيين في سبتة سبعة، تقع كلها في الركن الشمالي الشرقي من المدينة، ثلاثة منها على الأقل كانت متلاصقة، وشكلت ما يسمى بـ"حي الجنويين والبيزيين والمرسيليين". لكن خارج الفنادق حصل بعض التجار المسيحيون على منازل وحوانيت مكتراة.
ويلفت الشريف إلى أن القنصل كان هو ممثل السلطة المركزية ومدير الفندق والمسؤول عن النظام داخله، وله سلطات على جميع التجار من بني جلدته، حيث كان يدافع عن مصالحهم، سواء تجاه سلطات المدينة أو التجار الآخرين من جنسيات أخرى، وكان يفصل في المنازعات بينهم.
وحول الفنادق وُجدت بيوت العبادة للمسيحيين، ما استدعى وجود الرهبان والقساوسة، كما ظهرت أيضاً جماعات من المبشرين للاعتناء بالأسرى المسيحيين وتزويدهم بالتعاليم المسيحية، والعمل على إطلاق سراحهم، إن أمكن ذلك.
لكن الأمر هذا لم يخل من المشاكل، حيث حاول بعض المبشرين تنصير المسلمين؛ ففي عام 1227م أُعدم سبعة فرانسيسكانيين إيطاليين في إحدى الساحات العمومية بمدينة سبتة، حيث كانوا يقومون بالدعوة للمسيحية علانية حاملين الصليب بأيديهم، ودُفنوا في فندق "الجنويين والبيزيين والمرسيليين"، وكان بينهم شخص يدعى دانيال، والذي تقدّسه الكنيسة تحت اسم "قديس سبتة دانييل".
ظلت سبتة على حالها تضم مسلمين ومسيحيين ويهوداً يعيشون على أرضها وتحت سمائها، حتى احتلال البرتغاليين لها سنة 1415م. يذكر الدكتور أمين توفيق الطيبي في دراسة "احتلال البرتغاليين مدينة سبتة المغربية 818هـ/ 1415م… مقدماته ودوافعه ونتائجه"، والمنشورة في كتاب ""دراسات في تاريخ مدينة سبتة الإسلامية"، أن العامل الديني كان في مقدمة الدوافع لحملة البرتغاليين ضد المدينة، حيث كانت استجابة للروح الصليبية التي عمت شبه جزيرة إيبرية مع تقدم حركة "الاسترداد" ونجاحها، فضلاً عن الحماس الصليبي لضرب المسلمين في المغرب ضربة قاضية.
الدوافع الاقتصادية أيضاً وقفت وراء الحملة البرتغالية على سبتة. يلفت الطيبي إلى أن ذهب السودان الغربي كان عليه طلب كبير خلال تلك الفترة في غرب أوروبا، حيث ضُربت العملة الذهبية في بلد تلو آخر على غرار الفلورين الذهبي بفلورنسا عام 1252م، والدوقة الذهبية في البندقية عام 1280م، ولم يكن للبرتغال عملة ذهبية خاصة بها منذ عام 1383م، لذا سعت للحصول على هذا المعدن النفيس من خلال سبتة التي تنتهي إليها تجارة ذهب السودان الغربي عبر الصحراء.
وكان البرتغاليون يطمعون كذلك في ثروات سبتة والمغرب، كمصائد الأسماك، وكذلك في صادرات الحبوب المغربية حيث كانت سبتة مركزاً رئيساً لها. وسعت البرتغال أيضاً لتعزيز مكانتها في تجارة البحر الأبيض المتوسط، والتي كانت تحتكرها جمهوريتا البندقية وجنوة وتجار المسلمين، بما فيهم تجار سبتة.
على كلٍ، استولى البرتغاليون على سبتة، وتعرضت المتاجر والمنازل لنهب وسلب من قبل الجند، وحُرقت محتويات المخازن من التوابل والثياب والسجاجيد الشرقية، أما سكان المدينة فقد قُتل الكثير منهم، واستُرق بعضهم، ونزح عن المدينة المنكوبة من استطاع من ساكنيها. ويذكر الطيبي، أنه بعد يومين من سقوط المدينة بادر البرتغاليون إلى تحويل مسجدها الجامع إلى كنيسة تسمى اليوم بـ"كاتدرائية سبتة".
والملاحظ أن هدف البرتغاليين بتعزيز تجارتهم في البحر المتوسط لم يتحقق، فمعظم التجارة التي كانت تمر بسبتة عندما كانت في أيدي المسلمين توقفت وتحولت عنها إلى موانئ شمال إفريقيا الأخرى، خاصة في ظل مزاولة الجند البرتغاليين للقرصنة في مضيق جبل طارق. ومن ثم أصبحت سبتة في عزلة عن المنطقة المحيطة بها بعد أن كانت ميناء مزدهراً، وتحولت إلى عبء ثقيل على الخزانة البرتغالية في ظل التزامها بالإنفاق على حامية المدينة وقوامها ثلاثة آلاف رجل.
ومع ذلك، قوبل الاستيلاء على سبتة بالترحيب في أوروبا المسيحية لأنه كان أشبه بحملة صليبية، وكان من شأنه تعزيز هيبة البرتغال وملكها، خاصة أن الأتراك العثمانيين كانوا يتوغلون آنذاك في شرق أوروبا واستطاعوا الاستيلاء على القسطنطينية والإجهاز على الدولة البيزنطية عام 1453م؛ لذا نظر العالم المسيحي الأوروبي إلى حملة سبتة على أنه أول هجوم مضاد ناجح ضد المسلمين.
Loading ads...
وقد آلت سبتة إلى إسبانيا منذ عام 1580م، عندما ضم ملك إسبانيا فليب الثاني البرتغالَ إلى مملكته. وفي كل الأحوال، كما يذكر الطيبي، كان احتلال سبتة بداية لتوسع استعماري أدى خلال القرن الخامس عشر الميلادي إلى احتلال عدد من موانئ المغرب من قبل الإسبان والبرتغاليين، كما كان بداية لسيطرة أوروبية على قارتي إفريقيا وآسيا واستعمار أراضيهما.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


من الجبهة إلى السوق.. الحرب تثقل معيشة سكان تعز

من الجبهة إلى السوق.. الحرب تثقل معيشة سكان تعز

الجزيرة نت

منذ ثانية واحدة

0
اليمن.. معارك محتدمة في 3 محافظات وعشرات الغارات على مواقع للحوثيين

اليمن.. معارك محتدمة في 3 محافظات وعشرات الغارات على مواقع للحوثيين

الجزيرة نت

منذ ثانية واحدة

0
كيف تضغط الحرب مع إيران على الأوضاع المعيشية للأمريكيين؟

كيف تضغط الحرب مع إيران على الأوضاع المعيشية للأمريكيين؟

الجزيرة نت

منذ ثانية واحدة

0
سفينة صينية تصدم زورقا فلبينيا وبكين تحذر مانيلا من الاستفزازات

سفينة صينية تصدم زورقا فلبينيا وبكين تحذر مانيلا من الاستفزازات

الجزيرة نت

منذ ثانية واحدة

0