ساعة واحدة
وزير الإدارة المحلية: سوريا تتجه إلى "لامركزية خدمية" وانتخابات محلية قريبة
الخميس، 21 مايو 2026
ناقشت حلقة برنامج "وسط البلد"، التي بُثت مساء أمس الأربعاء، على "تلفزيون سوريا"، مستقبل الإدارة المحلية والخدمات واللامركزية في سوريا، بحضور وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، إلى جانب عدد من الخبراء والناشطين في الشأن المحلي.
وافتتح مقدم البرنامج، الحلقة بالحديث عن الدور المحوري لوزارة الإدارة المحلية، باعتبارها من أكثر الوزارات ارتباطاً بالحياة اليومية للسوريين، من خلال ملفات الخدمات والنظافة والتنظيم الإداري وإعادة الإعمار، إضافة إلى دورها في رسم شكل العلاقة بين المركز والمحافظات خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت الحلقة مناظرة موسعة حول اللامركزية الإدارية، ناقشت ما إذا كان منح صلاحيات أوسع للإدارات المحلية قد يقود إلى الفساد والفوضى، أم يشكل خطوة ضرورية لكسر البيروقراطية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
ورأى الفريق المؤيد لتوسيع صلاحيات الإدارات المحلية أن نقل بعض الصلاحيات إلى المحافظات والمجالس المحلية يخفف الضغط عن المركز، ويمنح المجتمعات المحلية قدرة على إدارة شؤونها واتخاذ قرارات أسرع تتناسب مع احتياجاتها.
في المقابل، اعتبر الفريق المعارض أن ضعف الرقابة وغياب البيئة السياسية والمؤسساتية الناضجة قد يؤديان إلى فوضى إدارية وتضارب في القرارات.
كما ناقشت الحلقة مفهوم "اللامركزية الإقطاعية"، وهو الوصف الذي أطلقته بعض الأصوات على واقع الإدارة المحلية الحالي في سوريا، في إشارة إلى تفاوت أساليب الإدارة والخدمات بين المحافظات وغياب نموذج موحد وواضح لإدارة الشأن المحلي.
وفي الحوار الرئيسي، أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني أن الحكومة السورية تتجه نحو بناء نموذج "لامركزية خدمية وإدارية"، يمنح المجالس المحلية صلاحيات أوسع ضمن إطار قانوني ورقابي واضح، مشيراً إلى أن سوريا لم تعرف خلال العقود الماضية تجربة حقيقية للإدارة المحلية، بل كانت المجالس خاضعة في معظمها لاعتبارات أمنية وحزبية.
وأوضح الوزير أن الحكومة وضعت هدفاً يتمثل في منح المواطنين مساحة أكبر لإدارة شؤونهم المحلية والخدمية، لكنه شدد على أن توسيع الصلاحيات المحلية لا يمكن أن ينجح من دون حوكمة ورقابة وتشريعات واضحة تمنع الفوضى والتجاوزات.
وأضاف أن الوزارة تعمل حالياً على مراجعة وتعديل حزمة واسعة من القوانين والأنظمة المرتبطة بعمل البلديات والإدارة المحلية، تشمل ستة قوانين تشريعية وعدداً من المراسيم التنظيمية والإدارية، بهدف تحديث البنية القانونية الناظمة لعمل المجالس المحلية وتقليل الثغرات التي تسمح بالفساد أو تعطل العمل الخدمي.
وكشف عنجراني عن توقيع مذكرة تفاهم وخطة تنفيذية مع الجانب السعودي للاستفادة من التجربة السعودية في الحوكمة والعمل البلدي، موضحاً أن الاتفاقية تتضمن برنامجاً تنفيذياً يمتد لستة أشهر يركز على نقل الخبرات الإدارية والخدمية إلى سوريا، مع مراعاة خصوصية الواقع السوري.
كما أشار إلى وجود تعاون مع الجانب التركي في ملفات السجل العقاري والتنظيم المساحي والطابو، ضمن مساعي الوزارة لإعادة بناء البنية الإدارية والتنظيمية للمؤسسات المحلية.
وفي ملف الخدمات، أقر الوزير بأن التحسن الخدمي لا يزال بطيئاً، مرجعاً ذلك إلى حجم الدمار والتآكل الكبير في البنية التحتية بعد سنوات الحرب، إضافة إلى محدودية الموارد المالية والإدارية لدى البلديات والمجالس المحلية.
وقال إن كثيراً من المجالس المحلية تعاني من ضعف الموارد إلى حد أن إيراداتها لا تكفي أحياناً لتغطية رواتب العاملين فيها، مؤكداً في المقابل أن الحكومة بدأت فعلياً بتنفيذ مشاريع صيانة ونظافة وترحيل أنقاض في مختلف المحافظات.
وأضاف أن الوزارة أطلقت مشاريع لتزويد جميع المحافظات السورية بآليات نظافة وضواغط قمامة جديدة خلال 100 يوم، متوقعاً أن تبدأ نتائج هذه المشاريع بالظهور خلال الأشهر المقبلة.
وفي ما يتعلق بالأرياف، شدد الوزير على أن الحكومة وجهت جزءاً كبيراً من الدعم الحكومي نحو المناطق الريفية، مؤكداً أن العدالة في توزيع الموارد لا تعني بالضرورة المساواة الرقمية بين المدن والأرياف، بل مراعاة حجم الاحتياجات والضغط الخدمي في كل منطقة.
وأشار إلى أن الوزارة منحت الوحدات الإدارية قدراً أكبر من الاستقلال المالي والإداري، بهدف تمكينها من تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية بشكل أسرع وأكثر ارتباطاً بحاجات السكان المحليين.
وفي ملف شمال شرقي سوريا، أوضح عنجراني أن الحكومة تعمل على استكمال عمليات الدمج الإداري في الرقة والحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، معتبراً أن ملف الرقة أكثر تقدماً من الحسكة بسبب الظروف الأمنية والسياسية المختلفة.
ورجح الوزير أن تشهد نهاية العام الحالي تقدماً واضحاً في استقرار الوحدات الإدارية في الرقة والحسكة، مؤكداً أن الحكومة تنظر إلى سكان هذه المناطق بوصفهم جزءاً أساسياً من الإدارة والخدمات السورية، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو القومية.
أما في السويداء، فأشار إلى أن التوترات الأمنية والانقطاعات الإدارية أثرت بشكل كبير على عمل المجالس المحلية والخدمات، لكنه كشف عن تغطية نسبة كبيرة من العجز المالي والرواتب في عدد من البلديات، إلى جانب محاولات مستمرة لإبقاء قنوات التواصل الخدمي مفتوحة مع المحافظة.
وفي ملف إعادة الإعمار، شدد الوزير على أن العملية بدأت بالفعل، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى، موضحاً أن إزالة الأنقاض وتأهيل المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية تمثل جزءاً أساسياً من عملية الإعمار، حتى وإن لم تظهر بعد بالشكل التقليدي الذي يتوقعه السوريون.
وأضاف أن الحكومة بدأت العمل على مخططات تنظيمية جديدة في مناطق مدمرة مثل جوبر والقابون، بالتوازي مع إزالة الأنقاض ومخلفات الحرب، والتحضير لدخول شركات استثمارية ومشاريع سكنية خلال المرحلة المقبلة.
وفي ملف "ماروتا سيتي"، المشروع الذي أثار جدلاً واسعاً خلال السنوات الماضية بسبب ملف التعويضات والاستملاكات، كشف الوزير عن تشكيل لجنة لإعادة دراسة المشروع والإجراءات المرتبطة به، بما يشمل إعادة النظر في التعويضات والمخططات التنظيمية والبنية التحتية، مؤكداً أن اللجنة ضمت ممثلين عن الأهالي المتضررين.
وأوضح أن الحكومة تعمل على رفع القيم التعويضية وتحسين واقع البنية التحتية في المنطقة، معتبراً أن إعادة تنشيط المشروع عمرانياً وخدمياً ستنعكس على القيمة العقارية والتعويضية لأصحاب الحقوق.
وفي ملف الانتخابات المحلية، أشار عنجراني إلى أن الحكومة قد تبدأ مطلع العام المقبل بتجارب عملية مرتبطة بالانتخابات المحلية، بالتزامن مع الانتهاء من تعديل قانون الإدارة المحلية رقم 107.
وأكد أن الحكومة ما تزال تدرس شكل المجالس المحلية المستقبلية، وما إذا كانت ستكون منتخبة بالكامل أو تقوم على صيغة مختلطة بين المنتخب والمعين، ضمن مشاورات أوسع ستشمل المحافظات السورية.
من جهتها، اعتبرت الناشطة المدنية رنا الشيخ علي أن المجالس المحلية الحالية لا تمثل السكان بالشكل الكافي، بسبب غياب الانتخابات وغياب الشفافية، مشيرة إلى وجود "فجوة ثقة" بين المواطنين والإدارات المحلية.
وقالت إن المجتمع المدني يطالب بآليات أكثر وضوحاً تسمح للسكان بالمشاركة في صنع القرار المحلي، حتى في ظل تعذر إجراء انتخابات شاملة حالياً.
بدوره، أوضح خبير الحوكمة والتنمية عمر عبد العزيز حلاج أن اللامركزية في العالم العربي ارتبطت تاريخياً بمخاوف "الانفصال"، ما خلق حساسية شعبية تجاه المصطلح.
وأكد أن اللامركزية لا تعني إضعاف الدولة، بل تتطلب "مركزاً قوياً" يحدد السياسات والمعايير ويراقب الأداء، بالتوازي مع منح صلاحيات فعلية للإدارات المحلية.
Loading ads...
وتعكس النقاشات التي شهدتها الحلقة حجم التحديات التي تواجه الإدارة المحلية في سوريا، بين الحاجة إلى توسيع صلاحيات البلديات وتحسين الخدمات، وبين المخاوف المرتبطة بالرقابة والحوكمة وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات الحرب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


