ساعة واحدة
اعتصام مفتوح حتى التراجع عن القرار.. تسعيرة القمح تشعل الغضب في الرقة
الخميس، 21 مايو 2026
ما يزال قرار تسعيرة القمح لهذا الموسم محط جدل واسع في أوساط الشارع السوري بالعموم، وفي الرقة على وجه الخصوص، وذلك في ظل انتشار واسع للشائعات عن تعديلات تخص هذا القرار، دون وجود أي تصريحات حكوميّة رسميّة تؤكد أو تنفي ذلك، إذ إنّ المظاهرات المنددة بالقرار متواصلة منذ تاريخ صدوره.
وقد نفذ العشرات من فلاحيّ الرقة، في صباح اليوم الخميس، اعتصاماً مفتوحاً في دوار النعيم بوسط مدينة الرقة، جددوا فيه رفضهم للتسعيرة الحاليّة، وطالبوا بزيادتها وتحسين واقع الفلاحين بشكل عام.
يقول محمد الدحام، أحد مزارعي بلدة المنصورة في ريف الرقة الغربي، والذي يملك 70 دونماً زرعها قمحاً لهذا الموسم، في تصريحٍ خاص لموقع تلفزيون سوريا، إنّ المشكلة لا تقتصر على عدم مراعاة تسعيرة الطن لكلفة إنتاجه وحسب، بل تكمُن في أنّ معظم مستلزمات الزراعة من بذار وأسمدة عضوية ومبيدات ومحروقات مُسعّرة بالدولار، بينما يُشترى المحصول بالليرة السوريّة، الأمر الذي يدعو إلى الغرابة على حد قوله.
وبالتالي فإنّ شراء المحصول بالليرة السورية يفرض خسارة إضافيّة على الفلاح بسبب عدم ثبات سعر الصرف. وكما هو معلوم، يلجأ غالبية المزارعين لشراء مستلزمات الزراعة من التجار بالدين لحين موعد حصاد الموسم (البيع السلف محليّاً)، وبالتالي فإن عملية السداد تتطلب شراء الدولار من السوق السوداء لعدم وجود مصارف في محافظة الرقة، وهذا سيؤدي بدوره لزيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعر مبيعه، ما يعني خسارة إضافيّة أخرى للمزارع.
ويتساءل "الدحام": لماذا لا يتم الإعلان عن سعر القمح قبل البدء بزراعته، كي يقوم المزارع بدراسة الجدوى الاقتصادية للموسم القادم؟ فمحصول القمح هو محصلة عمل ثمانية أشهر متواصلة تبدأ في تشرين الثاني وتنتهي في حزيران، وبالتالي فإنّ ترك المزارع بدون توضيح تقديري مبدئي عن السعر يجعل تعبه يضيع سدى، كما حصل في هذا الموسم حيث كانت التسعيرة غير ملائمة.
ويضيف الدحام أن ضعف المردود المالي من الزراعة دفع العديد من الفلاحين وعوائلهم للتوجه إلى مهن أخرى، آملاً في تحسين واقعهم المعيشي، فعلى سبيل المثال غادر العديد من الفلاحين بلدة المنصورة وانتقلوا للعمل في المدينة الصناعيّة بالشيخ نجار في حلب لعدم جدوى العمل الزراعيّ على حد قوله.
أشار المزارع عزيز الحمود من منطقة الكسرات بريف الرقة، في معرض حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إلى أنّ السعر الصادر في قرار التسعيرة هو خاص بالقمح القاسي من الدرجة الأولى، ولا يشمل باقي الأنواع والدرجات، فكما هو معلوم يوجد نوعان للقمح (قاسٍ، وطري) وأربع درجات (أولى، ثانية، ثالثة، رابعة) وذلك حسب نسبة الشوائب فيها. وهذا يعني أن التسعيرة الحاليّة ليست لكل الأنواع والدرجات، وبالتالي فإنّ أصحاب محصول القمح من غير الدرجة الأولى (نوع قاسٍ) سيكونون أمام تسعيرة أقل من الحالية بما يقارب عشرين دولاراً، كما جرت العادة في المواسم السابقة.
ويضيف أن دفع فواتير المحاصيل الزراعيّة للمزارعين ليست فوريّة، بل تتأخر لفترة وسطيَّة تتراوح بين شهر وشهرين (حسب الدور)، أي أنَّ المزارع لا يستلم المال مباشرةً بعد توريده للمحصول. فيتساءل: ما الضمانات لعدم هبوط سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار وتراجع القيمة الشرائية للسعر الحالي (46 ألف ليرة سورية)؟ فسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار ليوم الأحد 17 نيسان/مايو بلغ 13.73، ويوم الخميس 21 نيسان/مايو بلغ 13.88، ما يعني أنّ الطن قد فقد 4 دولارات من قيمته خلال أسبوع واحد فقط.
وهذا ويعتزم "الحمود" زراعة أرضه بالذرة الصفراء بعد انتهائه من حصاد القمح في منتصف الشهر القادم، إلا أن تأخّر صرف فواتير المحصول قد يجعل تكاليف زراعته أعلى. إذ إنّ تجهيز الأرض يجب أن يكون قد أُتم في بداية شهر تموز، وهذا يتطلب تأمين المال اللازم للأسمدة والبذار قبل هذا الوقت. وعليه، يلجأ "الحمود" كحال غيره من المزارعين إلى بيع محصولهم من القمح لتجار (السوق السوداء) وبسعر أقل، كي يتمكنوا من تأمين مستلزمات الزراعة في وقتها المناسب قبل أن تبدأ أسعارها بالارتفاع، وكي لا يتأخروا عن الوقت الأنسب لزراعة الذرة الصفراء، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على سلامة وإنتاجية المحصول.
يُرجع الخبير الزراعي فرج الشامان تدهور أوضاع المزارعين والفلاحين إلى ضعف سياسات التخطيط الحكومية في التعامل مع الأزمة التي يشهدها القطاع الزراعي، ويرى أن معالجة هذا التدهور تبدأ من إعادة تفعيل مراكز البحوث الزراعية، لما لها من دور أساسي في توفير بذور ملائمة لطبيعة التربة والظروف المناخيّة لكل منطقة، إذ إن الاعتماد على بذور غير ملائمة خلال السنوات الماضية أدى إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل وتراجع جودتها.
كما يؤكد أن غياب الرقابة على الأسمدة المستخدمة أسهم في إنهاك التربة وتراجع خصوبتها، نتيجة الاستخدام العشوائي لأسمدة ثبت عدم جدواها وتأثيرها السلبي على التربة والمحصول معاً.
وينوّه إلى أهمية تطبيق نظام الدورة الزراعية المتكاملة للحفاظ على استدامة الإنتاج الزراعي، محذراً من زراعة محصول واحد أو محصولين بشكل متكرر لما لذلك من دور في تهالك الحقول. ويشير الشامان إلى أنّ غياب الوحدات الإرشاديّة الزراعيّة أتاح لبعض الصيدليات الزراعية تقديم برامج معالجة غير مجدية، هدفها تصريف المنتجات بالدرجة الأولى، ما ساهم في إلحاق أضرار كبيرة بالإنتاج الزراعي.
كما يشدد على ضرورة ابتكار أنماط زراعية جديدة تسهم في تنويع الإنتاج الزراعي، وتمنح الفلاح هامش مناورة اقتصادي وتسويقي، بدل حصره بمحاصيل استراتيجية محدودة، بما يعزز مرونة القطاع الزراعي وقدرته على مواجهة الأزمات.
يوم الإثنين الماضي، الثامن عشر من أيار الحالي، التقى وفد من المزارعين مع محافظ الرقة، عبد الرحمن السلامة، وقد تم خلال الاجتماع التباحث في قرار التسعيرة ومآلاتها على المزارعين وعلى السوق المحليّة بالمجمل، إلا أن هذا اللقاء لم ينتج عنه أي وعود أو خطوات عملية أخرى من شأنها تغيير التسعيرة، وقد اكتفى المحافظ وقتها بالقول للمزارعين "إن مطلبكم محق، لكن أنا لست صاحب قرار بهذا الخصوص"، وفق ما أفاد به أحد المزارعين ممن حضروا الاجتماع.
من جهة أخرى، أكد السيد عيسى العيسى رئيس اتحاد فلاحي الرقة في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، استمرار الجهود والمطالبات والمراسلات الرسمية المتكررة بين اتحاد فلاحي الرقة والاتحاد العام للفلاحين ووزارة الاقتصاد وغيرهما من الجهات المعنيّة، وذلك في إطار السعي لإيجاد حلول عمليّة منصفة للفلاحين على حد قوله، مشيراً إلى وجود استجابة مبدئية من قبل الجهات المعنية حيال هذه المطالب، إلا أنها لم تترجم إلى قرارات واضحة أو إجراءات رسميّة ملموسة حتى الآن.
Loading ads...
وبهذا الصدد، أوضح "العيسى" أنه تم توجيه كتاب رسميّ إلى مديرية زراعة الرقة، يتضمن طلباً بتقديم المازوت الخاص بالحصادات بسعر مخفّض، وذلك بهدف التخفيف من الأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها المزارعون، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات المقترحة لدعم الفلاحين وضمان استمرار العملية الزراعية وتحقيق موسم حصاد ناجح بأقل الخسائر الممكنة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


