تسلط الدراسة الضوء على المخاطر التي قد تنجم عن تولي أشخاص ذوي سمات سيكوباتية مواقع قيادية - غيتي/ تعبيرية
تكشف دراسة تاريخية عن مدير في شركة الهند الشرقية الهولندية أظهر سمات الشخصية السيكوباتية في بيئة العمل قبل نحو 400 عام.
تشير دراسة جديدة إلى أن أحد المديرين التجاريين في شركة الهند الشرقية الهولندية ربما كان أول نموذج موثق تاريخيًا لما يُعرف بـ"الشخصية السيكوباتية في بيئة العمل"، بعدما أظهر سلوكيات مرتبطة بالتلاعب بالآخرين، وإقصاء المنافسين، وبث الخوف، والسعي إلى السلطة بأي ثمن
وبحسب الدراسة المنشورة في "المجلة الآسيوية لأخلاقيات الأعمال"، فإن هذه السمات لم تكن حكرًا على المؤسسات الحديثة، بل ظهرت في مراحل مبكرة من تاريخ الشركات التجارية، قبل نحو 400 عام.
واستند الباحثون إلى سجلات تاريخية تتناول أحداثًا أعقبت غرق السفينة "باتافيا" عام 1629 قبالة الساحل الغربي لأستراليا، في واقعة تحولت إلى واحدة من أكثر الكوارث البحرية دموية في تاريخ المنطقة.
تعود القصة إلى شركة الهند الشرقية الهولندية، التي تأسست في أمستردام عام 1602، وتُعد من أوائل الشركات متعددة الجنسيات المملوكة للمساهمين في العالم، كما ارتبط نشاطها المبكر بتطور الأسواق المالية والبورصات الحديثة.
وكان جيرونيموس كورنيليز، الذي شغل منصب مدير تجاري مساعد في الشركة، الشخصية الأعلى رتبة بين الناجين من غرق السفينة "باتافيا".
وبعد الكارثة، وجد نحو 200 ناجٍ أنفسهم عالقين في مجموعة من الجزر المعزولة، وسط ظروف قاسية ونقص في الموارد الأساسية.
وتفيد السجلات التاريخية بأن كورنيليز استغل موقعه لترسيخ سلطته، فاستبدل أعضاء المجلس بأشخاص موالين له، وفرض الولاء الشخصي، وعمل على إقصاء كل من اعتبره تهديدًا لنفوذه. وتشير التقارير إلى أن نحو 100 رجل وامرأة وطفل قُتلوا في ظل قيادته، فيما تعرضت بعض النساء للعنف الجنسي.
بقايا السفينة "باتافيا" التي تعود لعام 1629 - متحف غرب أستراليا
وبرر كورنيليز عمليات القتل بأنها ضرورية للحفاظ على مخزون الطعام والمياه، لكن الباحثين يرون أن هذه الممارسات ارتبطت أيضًا بمحاولاته التخلص من المنافسين المحتملين وإحكام السيطرة على الناجين.
حلل الباحثون شخصية كورنيليز بالاستناد إلى إطار حديث لدراسة الاعتلال النفسي في بيئات العمل، وخلصوا إلى أنه أظهر السمات العشر الأساسية المرتبطة بهذا النمط من الشخصيات.
وتشمل هذه السمات استخدام الجاذبية الشخصية لكسب الثقة، وإحاطة النفس بأتباع مخلصين، وإقصاء المنافسين، وإثارة الانقسامات بين الخصوم، وخلق مناخ من الخوف، والتهرب من المسؤولية عند وقوع الأخطاء، إلى جانب السعي المستمر إلى السلطة والمال والسيطرة.
ووفقًا للدراسة، فإن الأشخاص الذين تحركهم دوافع النفوذ والثروة والارتقاء الشخصي انجذبوا إلى المشاريع التجارية منذ المراحل الأولى للنشاط الرأسمالي.
وقال كلايف بودي، أحد مؤلفي الدراسة من جامعة أنغليا روسكين، إن خصوصية هذه الحالة تكمن في أن تحليل شخصية كورنيليز باستخدام إطار حديث للاعتلال النفسي في بيئة العمل كشف عن امتلاكه السمات الرئيسية المرتبطة بهذا النمط من الشخصيات داخل المؤسسات.
وأضاف بودي أن الأساليب التي تظهر اليوم في بيئات العمل السامة كانت حاضرة في أحداث عام 1629، مشيرًا إلى أن كورنيليز أقصى خصومه، وكافأ الموالين له، وبث الخوف بين من حوله، وتلاعب بأتباعه في سبيل الاحتفاظ بالسلطة.
في مقابل سلوك كورنيليز، تبرز تجربة ويبي هايز، الذي تولى قيادة مجموعة أخرى من الناجين تُركوا على جزيرة مختلفة. وبدلًا من فرض السيطرة بالعنف، ركز هايز على تنظيم المجموعة وتأمين احتياجاتها الأساسية.
وتشير السجلات إلى أنه نظم عمليات البحث عن الموارد، ونجح في العثور على مياه عذبة، وجمع بيض الطيور البحرية، وصيد الأسماك وحيوانات الوالابي، وهي من فصيلة الكنغريات، والفقمات لتوفير الغذاء للناجين.
ويرى الباحثون أن هذه التجربة توضح كيف يمكن لقائدين يواجهان الظروف الصعبة نفسها أن يتخذا مسارين مختلفين تمامًا؛ فبينما قادت ممارسات كورنيليز مجموعته نحو القتل والإساءة، ساعدت قيادة هايز على تعزيز التعاون والحفاظ على حياة أفراد مجموعته.
وقال بودي إن هايز نجح في بناء روح التعاون، واكتشاف موارد جديدة، والحفاظ على حياة الناس، معتبرًا أن الواقعة تشبه تجربة طبيعية في القيادة، أظهرت كيف ازدهرت إحدى المجموعتين، بينما انحدرت الأخرى نحو العنف.
تسلط الدراسة الضوء على المخاطر التي قد تنجم عن تولي أشخاص ذوي سمات سيكوباتية مواقع قيادية داخل المؤسسات المعاصرة، إذ لا تقتصر آثار هذه السمات على العلاقات الشخصية، بل قد تمتد إلى أداء المؤسسة واستقرارها.
Loading ads...
ويمكن أن تسهم القيادة السامة في انتشار التنمر والتحرش في مكان العمل، وتراجع رفاهية الموظفين، وارتفاع معدلات ترك الوظائف، فضلًا عن إضعاف الأداء المؤسسي، وصولًا إلى احتمال فشل المؤسسة بالكامل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






